مذكرة من نادي قضاة مجلس الدولة برفض التعديلات الدستورية

بعث نادي قضاة مجلس الدولة المصري مذكرة إلى البرلمان، اعترض فيها على التعديلات الدستورية المرتقبة، واعتبرها “تقضي على ما تبقى للقضاء من استقلال، وتحيله مزعا مزقا، ومرفقا تديره السلطة التنفيذية”. وحسب مصادر قضائية، فإن المذكرة، قالت إن “المقترحات أسرفت في هدم استقلال القضاء، وأفرطت في النيل منه، على نحو يضحى معه التواني في دحضها مذموما، وذنبا غير مغفور”.

وأيدت أغلبية كاسحة في مجلس النواب، الذي يهيمن عليه مؤيدو “عبدالفتاح السيسي”، التعديلات من حيث المبدأ الشهر الماضي، حيث صوت 485 من إجمالي 596 نائبا لصالحها، ومن المتوقع أن يقر المجلس التعديلات بشكل نهائي في منتصف أبريل/نيسان المقبل، وسيعقب ذلك استفتاء شعبي. وخلال المذكرة، بين قضاة مجلس الدولة أنه “في ظل استمرار هذه المقترحات، يؤلمنا أن نصرح بأننا نستشعر عدم الاطمئنان والاستقلال في أداء رسالتنا”، حسب صحيفة “القدس العربي”.

وشددت على أن “القضاء المستقل لا يوفر فقط للمواطن الطمأنينة على حريته وعرضه وماله، وإنما يؤمن الحاكم كذلك، ومن شأنه أن ينشر الأمن على ربوع البلاد، فيوفر للأمة فرص استمرار وجودها، ويصد عنها النكبات والكوارث”. وأوضحت أن “مقترح التعديلات الدستورية يتجافى بالقضاء عن استقلاله، ويتراخى عن حيدته وتجرده، وهو الاستقلال الذي حرصت كل المبادئ والقيم الدستورية على صونه، فلا عدل دون استقلال القضاء، والذي ليس هو أسبق من الأمن فحسب، بل هو سببه وأساس وجوده”.

ولفتت المذكرة إلى أن “تعديل الدستور إنما يجب أن ينطلق من ضرورة اجتماعية وسياسية وقانونية، والتي تمثل قيدا على تعديله، وتستهدف مسايرة تطورات وأحداث استجدت بعد نفاده، أو معالجة مثالب أفرزها واقع تطبيقه، بغية كفالة العيش الكريم للمواطن، والمزيد من الضمانات الأساسية للحريات، وكفالة أداء المؤسسات الدستورية دورها تحقيقا لأهدافها، وإلا غابت كل حكمة من وراء التعديل، وأضحى دون هدف مشروع”.

وتساءلت المذكرة: “كيف للمستشار رئيس المحكمة الدستورية العليا، وقد اصطفاه رئيس الجمهورية أن يفصل في مدى دستورية قانون أصدره الأخير؟، وأن من غير المستساغ أن يختار الشخص (رئيس الجمهورية) من يحاكمونه إذا اقتضى الحال”.

وشدد على أن إلغاء “الموازنة المستقلة لكل جهة أو هيئة قضائية، يمثل ردة إلى الماضي، وإفساح المجال للسلطة التنفيذية للسيطرة على القضاء، ومصائر القضاة، إذ يسمح لها ويمكنها من تحديد كيفية معاملة القضاة ماليا، منحا ومنعا، وهو أمر يناهض استقلال السلطة القضائية، وأنه لم يكن بدعا استقلال السلطة القضائية بميزانيتها، أو الاستمرار في ذلك، كشأن السلطة التشريعية، ومؤسسة الرئاسة والقوات المسلحة، والجهاز المركزي للمحاسبات، وغيرهم، بل السلطة القضائية أولى من كثير من هذه الجهات بهذا الاستقلال”.

ومن التعديلات المطروحة، إلغاء الموازنات المستقلة للجهات والهيئات القضائية، ومنح رئيس الجمهورية سلطة اختيار رؤساء الجهات والهيئات القضائية، إلى جانب اختيار النائب العام من بين ثلاثة يرشحهم مجلس القضاء الأعلى، فضلًا عن إنشاء مجلس أعلى للجهات والهيئات يتولى رئيس الجمهورية رئاسته، وإلغاء سلطة مجلس الدولة في مراجعة مشروعات العقود التي تكون الدولة أو إحدى هيئاتها طرفًا فيها.

واعتبرت المذكرة، أن “التعديلات تتيح لغير مجلس الدولة الإفتاء في المسائل القانونية، كما وأن عدم النص على اختصاص مجلس الدولة بمراجعة العقود الإدارية، أمر يثير الدهشة والغرابة، فهو اختصاص يمارسه مجلس الدولة منذ نشأته عام 1946، أي ما يربو على اثنين وسبعين عاما”.

كما انتقدت المذكرة “قصر دور مجلس الدولة في مراجعة القوانين التي تحال إليه فقط، بعد أن كان اختصاصه بالمراجعة ملزما، وهو أمر غير مبرر، بل يتصادم والصالح العام”. وإضافة إلى إلغاء الموازنات المستقلة للجهات والهيئات القضائية، تتضمن التعديلات تمديد مدة الفترة الرئاسية من 4 إلى 6 سنوات، ومنح الرئيس الحالي “عبدالفتاح السيسي” حق الترشح لولايتين جديديتين تنتهيان في 2034.