من شرفـــاء الأمـــة..خاطر والدقاسمة

بقلم : حنان السيد

 

نظرات تخرج من أنفس نشتاق إليها ، أنفس تقتلك بنظراتها الحزينة الحائرة ، ماذا دهاكم؟ ما هو ما ابتليتم به ؟! نظرة صدمة وحزن تقتل في القلب كل شيء جميل ، وتجعله يحمل جبالا من الأسى والألم فلم يكن هذا عهدنا ولم يكن هذا ما تربينا عليه .

من يرى صورة سليمان خاطر ويرى مدى الألم والحزن والحسرة على وطن كان يظن أن يحكمه أبنائه الشرفاء ، ولكن حزني عليك يا سليمان أنك أول من اكتشفت الخيانة حزني عليك يا سليمان أنك من تلقيت سيف الغدر في قلبك نظراتك يا سليمان هي معنى القصة باختصار .

ومن بين نظرات سليمان خاطر وأحمد الدقاسمة يتجسد لك معنى الألم الحقيقي والحسرة والصدمة من يرى الدقاسمة وهو ينظر لمن حوله بعد عشرون عامل قضاها ظلما في سجن وطنه ، ترى كلمات تخرج من عينيه يغطيها شعاع الألم ولمعان مليء بالدموع  : ماذا فعلت وماذا جنيت وما تهمتي ؟! أن أكون شريفا مجاهد محاربا لعدو هذا هو الذنب؟!

أين الناس،أين البشر،أين أصواتهم وحناجرهم التي تعلوا بالصيحات للباطل تمجد فيه أين هي من نصرة الحق؟!

هل كان جزاء البطل الشريف أن يظل في سجن وطنه ويغتال بيد إخوانه لحماية الأعداء؟!

هل كان اغتيالهم وسجنهم تأديب لمن يفكر أن يفعل مثلهم؟!أم إرضاء للعدو وطمأنته أن رجالك هنا فلا تخف؟!

سلمان خاطر ذلك الجندي الذي كان يؤدى الخدمة الإجبارية العسكرية ، كجندي بقوات الأمن المركزي بوزارة الداخلية كان أحد أهم الأسباب في ألا يلتحق بعد ذلك أي مجند بالأمن المركزي ما لم يكن أمياً !

أثناء التحقيق مع سلمان ، الذي ظن للحظة أن جيش وطنه سوف يكرمه ويكون مثالا لزملائه الجنود ليحموا الوطن ويحافظوا عليه !!

ويروي سليمان لمحققه ما حدث يوم 5 أكتوبر 1985 ويقول:”كنت على نقطة مرتفعة من الأرض، وأنا ماسك الخدمة ومعايا السلاح شفت مجموعة من الأجانب، ستات وعيال وتقريباً راجل وكانوا طالعين لابسين مايوهات منها بكيني ومنها عريان. فقلت لهم “ستوب .. نو باسينج” بالإنجليزية .. موقفوش خالص وعدوا (تجاوزوا) الكشك، وأنا راجل واقف في خدمتي وأؤدي واجبي، وفيه أجهزة ومعدات ميصحش حد يشوفها… والجبل من أصله ممنوع أي حد يطلع عليه سواء مصري أو أجنبي…دي منطقة ممنوعة وممنوع أي حد يتواجد فيها، وده أمر وإلا يبقي خلاص نسيب الحدود فاضية، وكل اللي تورينا جسمها نعديها” .. (وذلك في إشارة منه إلى حادثة كانت مازالت حديثة حين استطاعت امرأة صهيونية أن تتحايل بالعري على أحد الجنود في سيناء ، وتحصل منه على تردد أجهزة الإشارة الخاصة بالأمن المركزي هناك بعد أن أدخلها الشاليه المخصص للوحدة).

وواصل سليمان كلامه قبل أن ينطق المحقق: “أمال انتم قلتم ممنوع ليه ..قولوا لنا نسيبهم وإحنا نسيبهم”.

سأله المحقق: لماذا يا سليمان تصر على تعمير سلاحك؟

قال: لأن اللي يحب سلاحه يحب وطنه ودي حاجة معروفة واللي يهمل سلاحه يهمل وطنه.

– بماذا تبرر حفظك لرقم سلاحك؟

– لأني بحبه زى كلمة مصر تمام.

بالمحكمة العسكرية وقبل صدور الحكم على البطل،قال:”أنا لا أخشي الموت..ولا أرهبه..إنه قضاء الله وقدره، لكنني أخشي أن يكون للحكم الذي سوف يصدر ضدي آثار سيئة على زملائي تصيبهم بالخوف وتقتل فيهم وطنيتهم”.

وفي يوم السبت 28 ديسمبر 1985 صدر عليه الحكم بالأشغال الشاقة المؤبدة.. فقال سليمان تعقيباً على الحكم الجائر:  “إن هذا الحكم هو حكم ضد مصر، لأني جندي مصري وأدى واجبه”.

ثم التفت إلى الجنود الذين يحرسونه و قال: “روحوا احرسوا سينا … سليمان مش عايز حراسة”.

وفي السجن يعلمنا خاطر معني حب مصر.. ففي رسالة له كتب أنه عندما سأله أحد السجناء: “بتفكر في إيه؟”

قال: “أفكر في مصر أمي، أتصور أنها امرأة طيبة مثل أمي تتعب وتعمل مثلها، وأقولها يا أمي أنا واحد من أبنائك المخلصين.. من ترابك..ودمي من نيلك.. وحين أبكي أتصورها تجلس بجانبي مثل أمي في البيت في كل أجازة تأخذ رأسي في صدرها الحنون، وتقولي ما تبكيش يا سليمان أنت فعلت كل ما كنت انتظر منك يا بني”.

يوم الثلاثاء 7 يناير 1986، أعلنت الإذاعة خبر انتحار سليمان خاطر في ظروف غامضة…. وقالت الصحف القومية: “إن سليمان انتحر بأن شنق نفسه على نافذة ترتفع على الأرض بثلاثة أمتار”!!!.

في مشهد آخر : نري أحمد الدقامسة، الذي حكم عليه بالمؤبد إثر إطلاقه النار من سلاح أوتوماتيكي، بينما كان بالوظيفة الرسمية، على مجموعة فتيات إسرائيليات في منطقة الباقورة.

والدقامسة مسجون منذ 13 مارس 1997 بعد أن أطلق النار من سلاح رشاش على طالبات إسرائيليات كن في رحلة قرب الحدود الأردنية الإسرائيلية فقتل 7 منهن وجرح 5 بالإضافة إلى إحدى المعلمات.

ووقعت العملية بعد ثلاث سنوات تقريبا من توقيع الأردن على معاهدة سلام مع إسرائيل.

وكان العاهل الأردني الراحل الملك حسين بن طلال قطع زيارة قصيرة لأوروبا وقت الحادث وعاد إلى المملكة حيث دان الهجوم ثم زار لاحقا إسرائيل لتقديم العزاء لعائلات الضحايا ،التي تلقت تعويضات من المملكة.

وبدل أن يكرم ملك الأردن هذا الجندي البطل حكم عليه من خلال قضاة السلطة بعشرين عاما ظلما وعدوانا وحرموه من حريته ومن تكريمه كبطل قومي يكون مثالا لجنود المملكة .

ولكن للأسف حكام العرب الذي أفنوا حياتهم لخدمة عدو الإسلام والمسلمين ، وما يحزن أكثر ويقهر القلب تلك الشعوب المتغيبة البعيدة عن ساحة المعركة وتبحث عن رزق وتجرى وراءه وهو آتيها لا محالة .

صُنع الحكام على أعين الصهاينة ليخدموا مشروعهم في المنطقة، ولكل حاكم منهم حكاية وعشق مع الخيانة، فمن صحيفة الشرق الأوسط يعطي دلائل جديدة على خيانة الرئيس جمال عبد الناصر ذلك الصنم الذي عبد عند العرب.

وثائق أمريكية: عبد الناصر عرض قبل السادات سلاما مع إسرائيل :

واشنطن: «الشرق الأوسط»: كشفت الولايات المتحدة عن قيام الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر بإرسال رسالة سرية إلى الرئيس الأمريكي السابق ليندون جونسون في شهر ديسمبر (كانون الأول) أي بعد حوالي 6 أشهر من الهزيمة في حرب يونيو (حزيران) عام 1967، عرض فيها استعداد مصر للاعتراف بإسرائيل، وإنهاء حالة الحرب وتبادل السفراء معها مقابل الدعم من الولايات المتحدة، وعودة العلاقات بين القاهرة وواشنطن وتقديم تعويضات عادلة وملائمة للاجئين الفلسطينيين. وجاءت خطوة عبد الناصر قبل سنوات من توجه الرئيس الراحل أنور السادات للسلام مع إسرائيل.

وجاء في الوثائق التي أعلنتها الخارجية الأمريكية عن علاقات الولايات المتحدة الخارجية للفترة بين عامي 1964 و1968، أن الرئيس الراحل عبد الناصر «أقام قناة اتصال سرية مع الأمريكيين في ديسمبر عام 1967، عبر وزير العدل الأمريكي آنذاك جيمس بيردسال متجاوزا وزارة الخارجية المصرية وربما حلفاءه السوفييت، ومتجاهلا وزير الخزانة الأمريكي آنذاك أيضا روبرت أندرسون، الذي حاول في الخمسينات التوسط بين عبد الناصر ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ديفيد بن غوريون». وقالت الوثائق أن إدارة الرئيس جونسون فشلت في استغلال العرض بسبب البيروقراطية في الخارجية الأمريكية.

وكم كشفت التقارير الإسرائيلية عن خيانة الحكام العرب عندما كشف أرشيف الكيان الصهيوني الخاص بحرب أكتوبر عام 1973 مؤخرا عن مدى الاتصالات المكثفة التي كانت بين الأردن بقيادة الملك “حسين بن طلال” وإسرائيل بقيادة رئيس الوزراء حينها “جولدا مائير” قبيل اندلاع حرب أكتوبر.

وأكد عميد سابق بالاستخبارات العسكرية الإسرائيلية يدعى “أهارون لبران” شارك في كتابة وثائق حرب أكتوبر على وجود اتصالات على درجة عالية بين الموساد والملك حسين مباشرة، موضحا أن الجهاز كان يقدم تقارير يومية عن سير حرب أكتوبر عام 1973 للملك حسين.

وأشار “أهارون” إلى أن تقارير الموساد كان يرفعها هو بنفسه ورئيس الموساد حينها “تسفي زامير”، مضيفا أن الهدف من وراء هذه التقارير كان منع الأردن بقيادة الملك حسين من الانضمام لمصر وسوريا في الحرب ضد إسرائيل.

وفى لقاء “حسين” برئيسة الوزراء الإسرائيلية “جولدا مائير” أعرب عن تخوفه من اندلاع حرب بين مصر وسوريا ضد إسرائيل، وكان لا يرغب في المشاركة في هذه الحرب خوفا من زوال سلطانه حيث قال “إذا خسر السادات القاهرة يمكنه أن ينسحب إلى أسوان، إذا خسر الأسد دمشق يمكنه الانسحاب إلى حلب أما أنا إذا خسرت عمان فإلى أين أذهب؟ إلى الصحراء؟”.

ولم تكن الخيانة تمس هؤلاء الحكام وحدهم فقط بل لشعوب رضيت أن يحكمها هؤلاء ورضيت بالذل والعار فكان أولى لهذه الشعوب حمل هؤلاء الأبطال سلمان خاطر وأحمد الدقاسمة فوق الأعناق وأن يكونوا هم الحكام ..

لن تضيع دماء سلمان ولن يضيع سجن أحمد فقد غرسوا غرسا في ذلك الوطن لينبت أشجار الحرية وتكتب أسمائهم في جميع ميادين الوطن .