لماذا سحب السيسي استشكال الحكومة ضد أصحاب المعاشات؟

أفادت مصادر مطلعة، أن السبب الرئيسي وراء سحب استشكال “عبد الفتاح السيسي” على الحكم الصادر بشأن العلاوات الخاصة لأصحاب المعاشات، يستهدف في المقام الأول تهدئة غضب أصحاب المعاشات البالغ عددهم 8 ملايين شخص. وأوضحت المصادر أن تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا (تختص بنظر القرارات الإدارية) في 21 فبراير/شباط الماضي، بأحقية أصحاب المعاشات في صرف العلاوات الخمس الأخيرة، “لن يتحقق سواء بطعن الحكومة أو عدم عنها”. وفق ما نقل العربي الجديد.

وكانت المحكمة، أمرت بإضافة 80% من آخر 5 علاوات لأصحاب المعاشات قبل بلوغ سن المعاش إلى الأجر المتغير، وهو ما استشكلت عليه الحكومة، قبل توجيه “السيسي” بسحب الاستشكال. المصادر، قالت إن سبب سحب الاستشكال “سياسي بحت، إذ تزايد غضب أصحاب المعاشات الذين يصل عددهم إلى 8 ملايين شخص، في مجموعاتهم الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، وندواتهم وهددوا بمقاطعة الاستفتاء على التعديلات الدستورية المقبلة أو التصويت بمعارضتها انتقاماً من السيسي، الذي لم يكن موعد صدور الحكم في صالحه”. وأشارت المصادر إلى أن “تسويق القرار باعتباره انتصاراً لأصحاب المعاشات يستهدف الترويج السياسي قبيل الاستفتاء ولا شيء آخر، لأن الحكم لن يتم تنفيذه بالصورة التي يتوقعها المواطنون”.

تضليل إعلامي 

ودعمت المصادر، وجهة نظرها، بالإشارة ما نقلته الصحف المصرية الرئيسية من “فضيحة مهنية”، حسب وصفه، الجمعة، حين خرجت جميعها بعنوان عريض موحد هو “السيسي ينتصر لأصحاب المعاشات”.ولفت إلى أن ما نقلته الصحف، يأتي التزاماً من رؤساء تحريرها بالرسالة التي تصلهم عبر مجموعة مغلقة على تطبيق “واتس آب” تحت اسم “فرسان السيف والقلم”، والذي يديره المقدم “أحمد شعبان”، مدير مكتب رئيس جهاز الاستخبارات العامة اللواء “عباس كامل”. وتصدر مانشيت “السيسي ينتصر لأصحاب المعاشات”، صحف “الأهرام” و”الأخبار” و”الجمهورية” و”الوفد”  و”اليوم السابع” ، وغيرها من الصحف اليومية على حد سواء.

وكشفت المصادر، أن وزارة التضامن، المعنية جزئيا بتنفيذ الحكم، “تعد حالياً مذكرة بمصاعب وعقبات تنفيذ الحكم بصورته، لإرسالها خلال أيام إلى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، للتأكيد على عدم إمكانية تنفيذ الحكم بحالته”.ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن هناك مشكلة ضخمة تمنع وزارة المالية من تنفيذ الحكم، هي أن صناديق المعاشات لها مديونية ضخمة تستخدمها الدولة بانتظام منذ ثورة يناير/كانون الثاني 2011 بضمان بنك الاستثمار القومي، وبالتالي فإنه لا توجد أي موارد مالية لتمويل المبالغ المحكوم بها.

وتصل هذه المبالغ وفقاً لحسابات قطاع التأمين بوزارة التضامن إلى 8 مليارات جنيه (463 مليون دولار) تقريباً. وتوقعت المصادر، أن تكون إحالة القضية إلى قسم الفتوى “تمهيداً لصدور قانون يمنع تنفيذ الحكم، ويضع شروطاً خاصة للاستحقاق مستقبلاً”. وكان بيان الرئاسة المصرية، وجه وزير المالية “محمد معيط”، بأن يعد تشريعاً خاصاً لتنظيم الإجراءات الخاصة برد إجمالي المديونية المستحقة لصناديق المعاشات، اعتباراً من موازنة العام المالي المقبل 2020/2019.

واعتادت السلطات المصرية، عند صعوبة تنفيذ أي حكم قضائي أو رغبتها في التهرب منه أو الالتفاف عليه، أن تلجأ إلى وزارة العدل أو قسم الفتوى بمجلس الدولة أو تنشئ لجنة خاصة، بدعوى دراسة كيفية تنفيذه. وأبرز هذه الأحكام، “وضع حد أدنى للأجور”، وأحكام “بطلان خصخصة شركات القطاع العام”، وحكم بطلان “بيع أرض مشروع مدينتي”، وغيرها.