ولكم في علاء الأسواني عبرة

بقلم ياسر عبد العزيز

 

في مارس من العام الماضي كتبت مقالا نشر في موقع عربي 21 بعنوان (33 مليون مصري مهددون بالسجن) حذرت فيه من قانون ما يسمى بمواجهة الشائعات والذي يعنى بالإجهاز على واحدة من الحريات المكفولة بموجب الدساتير المتعاقبة لمصر والمستمدة من الميثاق العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي المعني بالحقوق والحريات، وبالأمس القريب أعلن ما يسمي بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لائحة جزاءاته على الإعلاميين والصحفيين بل والمدونين ، هذه اللائحة التي انطوت على عبارات فضفاضة الهدف منها اصطياد كل صاحب رأي، وتضع الجميع في دائرة الاستهداف.

علاء الأسواني واحد من الكتاب الأكثر مبيعا لمؤلفاته وأكثر الكتاب الذين ترجمت أعمالهم فرواية عمارة يعقوبيان مثلا بيع منها أكثر من مليون نسخة وترجمة لـ 35 لغة مما جعل منه واحدا من أشهر الروائيين المصريين في هذه الفترة، وهو ما استفادت منه الثورة المصرية بحق، عندما روج للثورة ودافع عنها، وبهذه الشهرة أيضا، استخدم الأسواني أيضا في الانقلاب على الرئيس المنتخب وصولا لما وصلت إليه مصر الآن تحت حكم العسكر.

علاء الأسواني الذي يعيش الآن في الولايات المتحدة الأمريكية تمت مقاضاته من قبل النظام في مصر في قضية عسكرية بتهمة إهانة(الرئيس) والقوات المسلحة والقضاء، على خلفية روايته الأخيرة (الجمهورية)،وبعض المقالات التي كتبها في النسخة العربية من صحيفة دويتشه فيله الألمانية.

علق الأسواني على القضية بأن تهمته الوحيدة أنه مؤلف ويعبر عن رأيه، الأسواني في روايته (الجمهورية) استفاق من الخدعة التي استخدم فيها للانقلاب على الشرعية الثورية وإعادة نظام يوليو في أقبح صوره، فانتقد الوضع وكشف الانقلاب واعترف به، وانتقد طريقة تعاطي النظام مع مقدرات الدولة وإهدار أموال الشعب في مشاريع وهمية وتعيين ضباط لا حيثية لهم إلا رتبتهم العسكرية وانتمائهم للمنظومة الانقلابية التي تحكم البلاد بالدبابة لتؤكد سحق الشعب تحت بيادتهم وتسيطر على كل مفاصل الدولة وصولا للعسكرة الكاملة للقضاء على حلم دولة المؤسسات التي عمل على تحقيقها الثوار.

لكن لا الرواية ولا مقالاته هي سبب هذا العقاب، وإن كانت القضية هي ذروته، فالعقاب الحقيقي بدأ بعد أشهر من الانقلاب العسكري، حيث منع الأسواني من الظهور على الشاشات وتدريجيا منع من الكتابة في الصحف والمواقع وأدخله النظام في حالة عزلة كاملة، والحقيقة أن العقاب ليس للأسواني وإنما العقاب كان موجها للثورة في حقيقة الأمر، فعلى الرغم من أن الأسواني كان أحد أسباب إسقاط الرئيس الشرعي في فترة ما قبل الانقلاب، ثم تثبيت أركان الانقلاب فيما بعد، إلا أن ذلك كله لم يكن ليشفع له عند العسكر الذين اعتادوا الخيانة واستخدام المدنيين في السيطرة على الشعب، وفي الدكتور السنهوري وغيره المثل في ذلك.

القوانين التي شرعت في الفترة الأخيرة، إنما هي محاولة لقمع حرية الرأي والقضاء على أي صوت يمكن أن يتكلم وكل قلم يمكن أن يخط كلمة حق يوقظ بها الشعب أو يحرك فيه الوعي ويضيء له الطريق ليرى من خلال سحب الدخان والإشاعات التي يستخدمها النظام وإعلامه لتغييب الشعب أو إلهائه في مشاكل يومية ما إن يخرج من واحدة يجد نفسه في أخرى، دوامة لا تنتهي ولا ناج منها، لكن في النهاية هذه القوانين لم تشرع لشخص معين أو لفئة معينة، فالمدعي العسكري صرح منذ أيام لوكالة أسوشيتيد برس أن العديد من المشاهير مقدم ضدهم شكاوى، وأن تحريك هذه الشكاوى وتوجيه التهم إنما هي مسألة وقت، هذا يعني أن الكل تحت المقصلة وأن الأوراق جاهزة والاتهامات معلبة وأن اختيار الوقت للإجهاز على الضحية هو خيار بيد من بيده السلطة الآن.

الإحصائيات تتحدث عن  اعتقال89  صحفيا بينهم 5 صحفيات و 18 صحفيا تحت المراقبة والتدابير الاحترازية، وتهديدات بالقتل لـ 3 إعلاميين وحرق وتدمير منازل أثنين من الزملاء وإدراج 37 صحفيا على قوائم الإرهاب، وحجب 510 موقعا الكترونيا كان أحدثهم موقع جريدة المشهد، وهو ما يعني تشريد المئات من الصحفيين العاملين في هذه المواقع والصحف، فيا جماعة الصحفيين والإعلاميين لا يحطمنكم السيسي وجنوده، ولن يستثني منكم أحد، فالعسكر عبر التاريخ ليس لهم أمان، ومن يخدمهم اليوم هو عدو الغد إذا ما تبدل المزاج أو تبدلت الرؤى، ولكم في علاء الأسواني عبرة يا أولي الألباب