للمرة الخامسة ورغم المطر والبرد .. الجزائرون يخرجون فى مظاهرات حاشدة لانهاء عهد بوتفليقة

على الرغم من هطول  الأمطار وانخفاض درجات الحرارة ، خرجت جموع غفيرة من الجزائريين سواء في العاصمة الجزائرية أو فى مدن عديدة في أنحاء البلاد،  للتعبير عن رفضهم لبقاء بوتفليقة فى السلطة بعد نهاية مدتة الرابعة ، بل طالب الكثيرون منهم بتغيير النظام برمته ، وليس الاكتفاء فقط بانهاء حقبة بوتفليقة .

وأكد المتظاهرون فى جمعتهم الخامسة للتظاهر عن  رفضهم تأجيل الانتخابات الرئاسية وتمديد العهدة الرابعة لبوتفليقة، ورفعوا شعارات تطالب بالاستجابة للحراك الشعبي وتغيير النظام. وقد قدرت وكالة رويترز للأنباء أعداد المتظاهرين وسط العاصمة بمئات الآلاف .

وفي مدن باتنة وعنابة وبرج بوعريريج وبومرداس والبليدة، خرجت مظاهرات حاشدة ترفع مطالب تغيير النظام وتدعو للاصطفاف الوطني وتطالب بمحاسبة الفاسدين .

ومع مظاهرات اليوم يدخل الحراك الشعبي شهره الثاني، بعدما انطلق في 22 فبراير الماضي. وتأتي مظاهرات اليوم استجابة لدعوات عبر مواقع التواصل بدعم من مختلف الأحزاب المعارضة والمنظمات والنقابات. وشهدت الجمع الأربعة الأولى للحراك مشاركة واسعة في مسيرات وتجمعات لفئات شعبية وعمالية مختلفة .

وطالب المتظاهرون بتنحي الرئيس بوتفليقة الذي تنتهي ولايته الرابعة في 28 أبريل المقبل، لكنه اقترح البقاء في السلطة لحين إجراء إصلاحات سياسية وتنظيم حوار وطني شامل .

ومن ناحية اخرى وامام الملايين من المتظاهرين  التى شهدتها الجزائر طوال الفترة السابقة بدأت يتصدع معسكر بوتفليقة السياسى بحدوث انشقاقات بالجملة والتحاق بعض المنشقين  بركب الحراك

ومن هذه الشروخ استقالة ألفا عضو من حزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي يقوده رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى المشارك في الائتلاف الحاكم بالجزائر دعما للحراك الشعبي، كمؤشر قوى على تعرض معسكر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لشرخ أمام المظاهرات غير المسبوقة .

واعلن الأعضاء المستقيلون – في بيان لهم  – إنهم متضامنون مع صوت الشعب الجزائري، وإن هذه الاستقالة نتيجة طبيعية بعد المستجدات الأخيرة على الساحة السياسية.

وأمس، كان الحزب ذاته تبرأ من التصريحات التي أدلى بها الناطق باسمه صديق شهاب لتلفزيون “البلاد”، والتي أثارت ضجة واسعة، وقال البيان إن “النقاش والأسلوب المستفز والموجه” أدى بصديق شهاب الى الابتعاد عن المواقف المعروفة للحزب. وكان شهاب قال إن ترشيح بوتفليقة لعهدة خامسة وهو في وضعه الصحي الحالي بمثابة فقدان للبصيرة ، وأضاف أن قوى غير دستورية سيطرت على السلطة في الأعوام القليلة الماضية وتحكمت في شؤون الدولة خارج الإطار القانوني، معتبرا أن ترشح بوتفليقة لولاية رئاسية جديدة كان خطأ كبيرا .

واعتبر مراقبون أن تصريحات شهاب فتحت الباب للكثير من المناضلين “لخلع عباءة الخوف والتعبير عن رأيهم المتماشي مع الحراك الشعبي” .

وفى هذا السياق من التصدع والتشقق فى معسكر بوتفليقة ،أعلن حزب الرئيس بوتفليقة نفسه، جبهة التحرير الوطني، مساندته “للحراك الشعبي” مع الدعوة إلى “الحوار” من أجل الخروج من الأزمة التي تستمر منذ شهر .

وفى ذلك صرح منسق جبهة التحرير معاذ بوشارب في اجتماع لمسؤولي الحزب في المحافظات بأن “الشعب قال كلمته كاملة غير منقوصة، وأبناء حزب جبهة التحرير الوطني يساندون مساندة مطلقة هذا الحراك الشعبي، ويدافعون بكل إخلاص من أجل أن نصل إلى الأهداف المرجوة وفق خارطة طريق واضحة المعالم” .

ووفقا مصادر متعددة ، فإن الحزبين يعيشان خلال الأيام الأخيرة ضغطا داخليا كبيرا من الكوادر والمناضلين على القيادة لتعديل موقفهما من الحراك، تجلى ذلك في استقالات وعرائض تطالب بتغيير القيادة أيضا .

ومن جانبه ، يتعرض الاتحاد العام للعمال الجزائريين (أكبر نقابة في البلاد) لنزيف داخلي، حيث لا تتوقف بيانات انشقاق في صفوفه من قبل فروع محلية، احتجاجا على تواصل دعمه لبوتفليقة .

اما منتدى رؤساء المؤسسات (أكبر تنظيم لرجال الأعمال) الذي يقوده علي حداد -المقرب من الرئاسة- فانه يشهد استقالات متتالية، اضطرت رئيسه إلى تحديد نهاية مارس الجاري موعدا لعقد اجتماع مجلسه التنفيذي للنظر في الوضع، وسط توقعات بتقديم استقالته.

من جهتهم، أعلن عشرات شيوخ الطرق الصوفية -التي كانت أهم وعاء ديني رافق بوتفليقة منذ وصوله الحكم عام 1999- دعمهم للحراك، وطالبوا بحلول دستورية بعيدا عن الفوضى، وكذا حفظ كرامة رئيس الجمهورية في تلميح إلى نهاية حكمه .

20 Comments

Comments are closed.