أبعاد الجريمة السياسية الأبشع بتخريب الدستور

بقلم د. نادر فرجاني

 

إن دستور عبد الفتاح من  صناعة زبانية الحكم التسلطي الفاسد في المخابرات وعهار القانون في برلمان العار برئاسة الجهول القميء، يعني عند إقراره  العيش في الحرام الدستوري.

من الحق أن يسمى هذا الدستور المُخرّب باسم من صنع له خصيصا له وارتكبت في صنعه أبشع الجرائم الدستورية والقانونية والسياسة في حق الشعب والوطن في تاريخ مصر المعاصر.

بدابة، التخريب، كما أوضح النائب أحمد طنطاوي، شمل استحداث مادة مُفصلة كعهد ترزية القوانين وهو أمر يخرج عن نطاق صلاحية البرلمان حسب الدستور الساري نفسه، الذي سمح بتعديل المواد ولم يسمح باستحداث مواد جديدة.

ثانيا، المادة المستحثة تبتدع ضلالة غاية في الفجر، حيث استحدثت مادة مُفصلّة خصيصا لشخص بعينه هو الطاغية الحاكم، وإن لم تذكره بالاسم. وذلك في المادة التي تجيز للطاغية وحده ولايتين رئاسيتين إضافيتبين مدة كل منها ست سنوات بعد إكماله الولايتين المقررتين أصلا من اربع سنوات لكل منهما.

الأهم أن هذه المادة المستحدثة جورا على الدستور الساري تنقض كل شروط القواعد الدستورية والقانونية التي يلزم اتباعها بصرامة من حيث اشتراط عمومية القاعدة وتحريم خصوصيتها.

النتيجة التي لامناص منها أن هاتين الخطيئتبن تبطلان التعديلات التي سيضعها برلمان العار بطلانا مطلقا وتجعلها كالعدم سواء.

ولهذا يعني الحكم بهذا الدستور المُخرب تخريبا فاضحا العيش في الحرام الدستوري.

إن أعضاء برلمان العار الذين وافقوا على تخريب الدستور برئاسة الجهول القميئ مدعي استاذية القانون، أجراء أجهزة مخابرات القهر والبطش خونة للشعب والوطن: فقد بينت نتائج استفتاء كبير على تخريب الدستور، أن الغالبية العظمى، 70%، ممن شاركوا في الاستفتاء، ترفض “التعديلات”

وإن كان الطاغية يظن أنه بالتزيد في إزهاق أرواح الأبرياء سيخيف الشعب حتى يقبل تخريب الدستور لتأبيد حكمه الباغي فهو مغرق في الوهم.

يكفي أن يشاهد مقاطع الفيديو التي سجلها مواطنون ومواطنات مصريون من جميع المشارب والتوجهات،يعلنون فيها بالصوت والصورة دون خوف أو وجل رفضهم القاطع لتخريب الدستور، والمنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي وأذاع عشرات منها الإعلامي الوطني معتز مطر.

لذلك ولغياب أي حجج مقنعة، تواجه العصابة الإجرامية الحاكمة معارضي تخريب الدستورية بالخسة والسفالة: حتى بنشر فيديوهات جنسية وتسريبات شخصية.فالعصابة الإجرامية الحاكمةلاتحترم أبجديات القانون في أي دولة قانون جديرة بالاحترام.

كما قد بدأت عملية استغفال المغيبين وبسطاء العامة بالكذب والاقتطاع والتضليل التي يشنها الحكم التسلطي الفاسد تمهيدا لأي استفتاء شعبي تنوى العصابة الإجرامية الحاكمة تزويره. تماما كأي لص ضُبط متلبسا فيحاول التملص من العقاب بإخفاء سرقته الأبشع، ينكرون العبث بمدة الولاية الرئاسية.

الجهول القميئ رئيس برلمان العار يزعم كاذبا ومخادعا أن جريمة التخريب الدستوري التي اقترفها برلمان العار برئاسته لم تُطل مدة الولاية الرئاسية

وإعلام العهر يتجاهل تماما تأبيد الطاغية الحاكم غصبا في الحكم وإخصاء القضاء وتكريس هيمنة الجيش على مقادير البلاد، ويقدم التخريب الدستوري على أنه مكرمة من الطاغية لتحسين التمثيل النيابي للفئات المجتمعية المهمشة.

إعلام العهر يحاول الترويج لتخريب الدستور بإنتاج أفلام دعائية عن تغيير الدساتير في البلدان المتقدمة باعتباره أمرا معتادا في محاولة يائسة كتبرير للتخريب الدستوري الذي تروج له العصابة الإجرامية الحاكمة.:

ما يتجاهله إعلام العهر عمدا هو أنه لاتوجد دولة متحضرة واحدة  جرى فيها تعديل الدستور لإطالة الولاية الرئاسية لرأس الدولة بالمخالفة للدستور الساري وبالنخالفة لنص دستوري بات وقاطع في الدستور الساري يحظر هذه الممارسة التسلطية الممجوجة التي تقدم عليها العصابة الإجرامية الحاكمة في مصر.

الحالة الوحيدة في دولة متقدمة التي جري فيها التلاعب بمدة الولاية الرئاسية من دون  تعديل الدستور هي التي أقدم عليها فلاديمير بوتين في الاتحاد الروسي بتداول رئاسة الحكومة والدولة بينه وبين إمعة اختاره وأداره لسنوات طوال. وليس بألأمر الغريب على سليل ورئيس أحقر أجهزة المخابرات/البوليس السري في العالم KGB وأشدها بغيا وشرا، ولعل هذا هو سر إعجاب الطاغية الحاكم به.

وعلى بشاعة جريمة تأبيد الحكم التسلطي الفاسد فإن التخريب الدستوري الذي يقترفه زبانية العصابة الإجرامية الحاكمة في أجهزة المخابرات بأيدي عهار برلمان العار برئاسة الجهول القميئ، مدعي أستاذية القانون الدستوري، يعصف بجميع أسس دولة مدنية حديثة الأمر الذي يتجاهل كثيرا في خضم الجدل حول جريمة التخريب الدستوري.

في سعيها، المحكوم عليه بالخيبة، لتأبيد حكم الفرد المطلق، التسلطي والفاسد حتما، فإن العصابة الإجرامية الحاكمة تؤسس لأسرة ملكية جديدة، من السلطان البائس وذريته، وتقترف الجريمة السياسية الابشع في تاريخ مصر المعاصر بهدم أسس الدولة المدنية الحديثة من خلال تخريب دستور البلاد.

أما وقد كشف ولي العهد المسمى نجل الطاغية الذي عينه نائبا لرئيس المخابرات، عن تصوره كيف تحكم مصر في عهد الملكية الصهيونية الجديد بوضع مواد تخريب الدستور التي اعتمدها برلمان العار، فلنا أن نتساءل هل سيكون هو أول من يعتلي هذا العرش الخياني من نسل الطاغية أم أنه سيلقى، على يد موجة تالية من الثورة الشعبية العظيمة، مصير إبني اللامبارك الأول من الخيبة والخسران؟

إلا أن هناك أيضا مواد خطيرة جدا في التخريب الدستوري يتوجب الانتباه لها، ولا تُناقش إلا قليلاً، هي

: • تأسيس مجلس أعلى للقضاء يرأسه الرئيس، وهو ما يضع الأخير فوق القانون، رسمياً وحرفيا ويعني القضاء على استقلال القضاء وإخضاعه لرأس السلطة التنفيذية.

فلسوف يعين الرئيس رئيس المحكمة الدستورية. وقد عيَّن الطاغية فعلياً الرئيس الحالي، لكن التعديلات يمكن أن ترسخ الأمر باعتباره حقاً دستورياً ممنوحاً للرئيس، وهو ما يعني أنه سوف يختار الشخص الذي سيقضي بدستورية قوانينه الجديدة. وسوف يعين الرئيس كذلك رؤساء المحاكم والنائب العام أيضاً.

ومن ثَم، لن يعود القضاء مستقلاً لا دستورياً ولا رسمياً. صحيح أنه لم يكن القضاء المصري مستقلاً كلياً عقوداً طويلة، خصوصا عندما تولى الطاغية الحاكم السلطة قضى على أي معارضة تأتي من القضاء، غير أن هذه الخطوة سوف تجعل ذلك دستورياً وقانونياً .وفي عام 2017، فُرض قانون جديد لمنح الرئيس سلطات تعيين رؤساء السلطة القضائية، ولكن طُعن عليه. وقَررت المحكمة الدستورية عقد جلسة استماع في 17 فبراير 2018. ويمكن أن تلغي التعديلات هذا الطعن

كذلك سيقلص دور مجلس الدولة، وهي الهيئة القضائية الإدارية المكلفة بمراجعة القرارات التي تتخذها السلطة التنفيذية. إذ تنص التعديات الجديدة على أن رأي مجلس الدولة سيكون اختيارياً وغير ملزم. ولن يكون مجلس الدولة مسؤولاً عن مراجعة العقود التي تبرمها الحكومة. أعلن المجلس، على سبيل المثال، عدم قانونية تسليم جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية وجرى التحايل على الحكم.

ومع هذه التعديلات، لن يخول لمجلس الدولة مثل هذه القرارات، وهو ما يمنح الرئيس السلطة لتسليم أي أرض وتوقيع أي عقد بغض النظر عن الضرر الذي قد يلحق بمصر وشعبها

وينص الدستور الحالي على جواز محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية عندما يكون هناك «اعتداء مباشر» على أفراد الجيش. أما التعديات الجديدة، فسوف تُسقط كلمة «مباشر»؟ ويوسع هذا التغيير الطفيف من نطاق الحقوق الدستورية الممنوحة للجيش ضد المدنيين

ربما أخطر التعديات على الإطلاق، هي المادة المستحدثة التي تقول إن القوات المسلحة «مهمتها حماية البلاد… وصون الدستور والديمقراطية». يعني هذا في الأساس أن الانقلابات العسكرية المستقبلية سوف تكون دستورية.

مالا يفهمه أنذال الثورة المضادة عملاء المشروع الصهيوني هو أن الثورة الشعبية العظيمة فكرة، والفكرة لايمكن أن تقتل أو تموت.

قد تقطف بعض زهور الثورة عنوة بقتل يعض الشباب الوطني بالإجرام الحقير، ولكن لاتستطيع منع الربيع الحقيقي أن يأتي في يوم قادم لاريب فيه.