المرأة المصرية بين أكاذيب النظام وواقع الحال

بقلم ياسر عبد العزيز

 

(أنا وزير المرأة)… هكذا أجاب رأس النظام في مصر، عندما سألته المذيعة عن اليوم الذي سيكون فيه في مصر وزير للمرأة.

ولأنه كذاب أشر، استخدم المرأة والحديث عنها لجر شريحة كبيرة من اللواتي يردن أن يصدقنه لدعمه شعبيا في الأسواق والجلسات النسائية في البيوت والنوادي والمنتديات وعبر المواقع الالكترونية. هذا الرجل الذي قال عن المرأة إنها المحرك الأساسي لنهضة أي أمة، صدق وهو الكذوب، والناظر إلى خطاباته يجد مديحا لا يوصف للدور الذي تلعبه المرأة في بناء الأمة، ومكافحة الإرهاب!

هذا الرجل ونظامه يصدق عليهم قوله تعالى ( كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)، فالواقع غير ما يصور، فالمرأة المصرية التي يمتدحها رأس النظام ليتغنى من بعده إعلامه بما يقدم، تعيش واقعا مريرا تحت حكم العسكر بعد الانقلاب الذي شهدته مصر في يوليو 2013، فالانتهاكات ضد مئات المحتجزات المصريات، والتي لم تتوقف، وثقتها تقارير دولية، وأبرزت معاناة عائلات هؤلاء المعتقلات وسط صمت المجلس القومي لحقوق الإنسان، والمجلس القومي للمرأة، والمنظمات المدافعة عن حقوق المرأة.

في تقريرها عن حالة حقوق الإنسان في مصر في عام 2018 تقول منظمة هيومن رايتس ووتش إن المعتقلات في سجون النظام المصري يتعرضن مبدئيا للاختفاء القسري قبل أن يظهرن في تحقيقات النيابة، وتروي بعض المعتقلات اللائي استطعن الخروج بعد مدة من الحبس أو الحبس الاحتياطي، تعرضن للإذلال والمضايقة وصولا إلى التحرش والتهديد بالاغتصاب، مع وقوع بعض الحالات بالفعل، كما أنهن منعن من زيارة عائلاتهن وحرمانهن من الطعام والدواء بطريقة ممنهجية، كواحدة من أدوات الحرب النفسية التي يتبعها النظام لتحطيم إرادتهن.

وأضاف التقرير أن 69 امرأة مصرية سجنت بسبب المظاهرات السلمية، أو لأنهن ناشطات في مجال حقوق الإنسان، أو زوجات المحتجزين أو تعرضن للاعتقال التعسفي. كما تعرضت 290 امرأة للاختفاء القسري، 26 منهن ظهرن لاحقا في النيابة بعد تلفيق تهم واهية لهن، لكن مايزال 256 امرأة مختفية قسرا في دولة تعظم دور المرأة وتقدرها، نزولا عند تعاليم الدين الإسلامي الذي يدين به أغلب الشعب المصري، لكن تحت حكم العسكر الانقلابيين، كل شيء مهان، الدين والمرأة.

تتابع المنظمة الدولية الأكثر مصداقية في مجال حقوق الإنسان وصف الحالة الحقوقية للمرأة المصرية، فترصد 66 حالة اعتقال تعسفي لنساء لمجرد خلافات عادية، أو من خلال وشايات، تنتهي من خلال الواسطة، بتلفيق التهم التي تصل في كثير من الأحيان إلى السجن. وفي إطار تكريم نظام الانقلاب للمرأة المصرية حرمت 25 امرأة من المثول أمام القاضي الطبيعي، وأحلن إلى القضاء العسكري في قضايا مختلفة، هذا ما تم توثيقه في عام 2018 المنصرم فقط .

لكن الأرقام والانتهاكات مفجعة لو رجعنا قليلا بالزمن منذ الانقلاب وحتى اليوم، فقد وثق نشطاء حقوق الإنسان قتل العشرات من النساء المصريات خلال المظاهرات، أو قتلهن داخل المعتقلات بسلاح القتل الصامت (الإهمال الطبي). وتوثق المنظمات حالة قبض واحتجاز لأكثر من 2500 امرأة بين عامي 2013 و 2017، كما تم إدراج أكثر من 150 اسما من النساء المصريات في قوائم الإرهاب حتى نهاية عام 2018 ، وتم فصل 500 طالبة مصرية من الجامعات لأسباب سياسية، وتم ملاحقة موظفات منهن معلمات في عملهن حتى اضطررن للانقطاع عن أعمالهن خوفا من القبض عليهن وهو تسبب في النهاية لفصلهن ليفقدن وظائفهن ومورد مالي لأسرتهن.

وبعيدا عن حالات القتل والتعذيب والإخفاء القسري والتلفيق القضايا، فإن عموم نساء مصر يعانين يوميا من الإهانات الممنهجة والحط من كرامتهن في سبيل الحصول على لقمة العيش، أو حتى في قضاء مصالحها في الدوائر الحكومية، إهانة لآدميتها في وطن يخرق كل الأعراف والتقاليد، في ظل انتهاك مستمر لجميع التزامات مصر الدولية، كواحدة من الدول التي صدقت على المعاهدات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، والتي تحمي البشر بغض النظر عن الجنس أو الثقافة، مواثيق شرعت من أجل صون كرامة وآدمية المواطن.

فهذا النظام الذي يخرق كل تلك المواثيق،لا توجد آلية دولية لمساءلتهولا منعه من ارتكاب تلك الانتهاكات أو التهرب من العقوبة، فإن فشل المجتمع الدولي من وضع تلك الآلية؛ فإن الشعب الأبي سيضعها بنفسه، هذا الشعب الذي لا يرضى الذل وإن سكت عليه، وإن المدانين في عمليات تعذيب أو إهانة درة هذا الوطن وتاج رأسه، لن يفلت من العقاب مهما طال الزمن.
وإن غدا لناظره قريب، وإن من أطاح بمبارك، قادر على أن يطيح بغيره.