الموظفون في النظام الديكتاتوري؟!

بقلم محمد الصباغ

 

قبل نهاية مدة محافظ البنك المركزي السابق هشام رامز؛ فقد أعلن هو نفسه عن عدم رغبته في العمل مدة أخري ؛ وقد قيل وقتها أنه حدث لقاء في رئاسة الجمهورية ، في وجود داعي اﻹجتماع عبدالفتاح السيسي وأن محافظ البنك المركزي وقتها “هشام رامز ” قد فوجئ بوجود “طارق عامر ” في اﻹجتماع بما يعني رسالة ضمنية له ؛ فهمها وعبر عن فهمه بإعلانه عن عدم رغبته في اﻹستمرار في العمل ، بأي شكل رسمي مع النظام القائم .

استلم طارق عامر عمله محافظا للبنك المركزي لفترة قصيرة ؛ بشكل غير رسمي وكأنه يتسلم مهام العمل من سلفه ؛ وفي هذه الفترة لم ينفرد طارق عامر بتشكيل فريق العمل معه ؛ بل ألزم بالعمل مع بعض اﻷفراد وفرض عليه آخرون ؛ والحاصل أنه أصبح هناك  فريق عمل يدير الحياة المالية والإقتصادية في مصر؛ ربما لا يكون متجانسا تماما ؛ والحاصل أيضا أن إدارة البنك المركزي مثلا : متخبطة حاليا ؛ تلغي بعض قراراتها قبل مضي 24 ساعة علي مرورها ؛ أو تضطر لنشر توضيح ملغي أو مفسر لغموض مربك ؛ والحاصل موجة إضطراب تعقب موجة إضطراب .

ولابد هنا من التوقف لنطرح : هل البنك المركزي يقود السياسات النقدية في البلاد؛ ويقود عالم اﻹقتصاد والمال واﻹستثمار  في مصر بمرونة ؟!  أم أن اﻷمور كلها في نطاق الحلول التجريبية؛ والحلول المسكنة أو اللامبالية باﻷثر الجانبي لسياسات النقد التي يلجأ إليها البنك المركزي بإرادته أو بإرادة مفروضة عليه؟!

ولابد أن نطرح سؤال آخر : ماذا يفعل طارق عامر ومجموعته الشابة والمخضرمة في إدارة البنك المركزي؟!

أظن : أن السيد “طارق عامر” في حالة مكافحة حريق؛ وليس لديه الماء الكافي لإطفاءه ، وليس لديه الصلاحيات ليعالج المريض بما ينبغي أن يتم في ضرورة المحافظة علي حياة المريض، وليس قتله بإدعاء أن هذا هو جرعة العلاج المناسب .

السيد طارق عامر : أنصحك وأنت أخ وصديق أن تستقيل ، واليوم وليس غدا .. لا تهين تاريخ عائلتك أكثر من هذا .

السيد طارق حسن عامر؛ رجل البنك اﻷهلي الناجح : إدارة إقتصاد ومالية مصر  ليس مثل إدارة منشأة إقتصادية أو بنكية أو مالية ؛ مهما كبر حجمها وشأنها .. أنت في منصب وزير مالية وإقتصاد ومعيشة وإستثمار الشعب المصري .. أنت في منصب النائب العام ؛ ولكن في القطاع المالي للدولة .

يا محافظ البنك المركزي رد حق المصريين وحق نفسك ؛ بأن لا تدير عملا أنت لست مقتنعا فيه بالقرارات المصدرة .. استقل ولا تجعل الفشل ينسب إليك ؛ فأنت مغلوب علي أمرك وأمرنا وأمر الشعب .

( كتب هذا المقال منذ بداية إغراق الجنيه المصري ؛ ثم إغراق المواطن المصري وأخيرا : إغراق كل الشعب المصري )