تقرير رسمي يكشف تورُّط الإمارات في تمويل عصابات تخريبية بعهد مرسي

الرئيس السابق محمد مرسي الرئيس السابق محمد مرسي

واصلت محكمة جنايات القاهرة المصرية، اليوم الأربعاء، برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي الملقب باسم “القاضي القاتل”، فض الأحراز خلال نظر الجلسة الخامسة والخمسين من جلسات إعادة محاكمة الرئيس المصري محمد مرسي و25 آخرين، المحبوسين المعادة محاكمتهم في القضية المعروفة إعلامياً بقضية “اقتحام السجون” إبان ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011.

واستعرضت المحكمة بجلسة اليوم، تقريرا معنونا بأنه للعرض على المستشار النائب العام، مؤرخاً من أعلاه 19 فبراير/ شباط 2013، ومدونا عليه بأنه سري للغاية ويُفرم عقب قراءته.

وحسب جريدة العربي الجديد يتناول التقرير وقائع المحضر رقم 609 لسنة 2013 إداري قصر النيل، الذي يشير إلى أنه في 30 يناير/ كانون الثاني 2013، حرر قسم قصر النيل محضرا أثبت فيه مُحرره “قيام تشكيلات عصابية بتنفيذ مشاريع إجرامية ممنهجة غرضها إحداث الفوضى والتعدي على قوات الشرطة”.

ويشير التقرير إلى أنه “تجمعت مجموعات من هذه التشكيلات خلف فندق سميراميس، وبحوزة بعضهم أسلحة نارية، استخدموها في إطلاق الأعيرة النارية في الهواء عشوائيا، محدثين الفوضى في محيط الفندق، وقاموا باقتحامه على موجتين، في ما بين الثانية عشرة بعد منتصف الليل، حتى الثالثة فجرا من ذات اليوم، وتمكنوا من سلب بعض محتوياته والفرار بها تحت ستار الأعيرة النارية التي أطلقوها صوب قوات الشرطة التي كانت تلاحقهم”.

وتابع التقرير أنه “وبعد إلقاء قوات الشرطة القبض على عشرة من عناصر إجرامية من المنفذة للموجة الأولى، وأثناء اقتيادهم لاتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم، نفذت مجموعة أخرى موجة ثانية، وحاصرت الشرطة 8 منهم داخل الفندق، وتمكن الباقون من الفرار”.

وأشار التقرير إلى سقوط أحد المضبوطين أرضا متأثرا بجروح نتجت عن إصابته بأعيرة خرطوش وتُوفي على أثرها.

وشهد محرر المحضر ومُجري التحريات أن إصابته “حدثت من جراء أعيرة نارية أطلقتها مجموعة من مثيري الشغب صوب قوات الشرطة تمكينا له من الفرار من مسرح الحادث، إلا أنها حادت عن هدفها وأصابته، كما تسبب إطلاقهم لتلك الأعيرة النارية بإصابة ضابطين وثلاثة مجندين من قوات الشرطة، وتم القبض على أحد المتهمين من ميدان التحرير وبحوزته خزينة حديدية، واعترف حال مواجهته بسرقتها من داخل الفندق”.

وثبت من تحريات جهة البحث أن المتحرى عنه محمد عبد المعطي إبراهيم الشهير بـ”محمد المصري”، قد تولى إدارة وقيادة “التشكيلات العصابية” التي نفذت موجات الاقتحام على الفندق المذكور.

أما بخصوص ملابسات المحضر 610 لسنة 2013 إداري قصر النيل، أثبت أنه في 30 يناير/ كانون الثاني 2013، وردت إشارة إلى مستشفى أحمد ماهر بوصول جثة المتوفي أحمد سيد إمام نتيجة إصابته بطلق خرطوش.

وشهد كل من علاء محمد محمود ومحمد رمضان عطوة بأنهما أثناء وجودهما بكورنيش النيل برفقة المتوفى، توقفت حافلة نقل ركاب سياحية مكتوب على جانبيها شركة “دلتا للسياحة” هبط منها شخصان، أحدهما يحمل سلاحا ناريا (فرد خرطوش) وطلب منهما التوقف، فلاذا بالفرار، وتناهى إلى سمعهما في هذا الوقت صوت عيار ناري، أعقبته دفعة متتالية من الطلقات.

وتبين لهما إصابة المتوفى، وأيدتهم في ذلك مجموعة من المتهمين حال استجوابهم في القضية رقم 609 لسنة 2013 إداري قصر النيل، وأسفرت تحريات جهة البحث أن القتيل والشاهدين من بين المجموعات المقتحمة لفندق سميراميس، وأن الوفاة حدثت من جراء إطلاق تلك المجموعات أعيرة نارية صوب الشرطة.

وفي وقائع المحضر رقم 821 لسنة 2013 جنح قصر النيل، أثبت التقرير أنه في يوم 31 يناير/ كانون الثاني 2013، توجه الشاهد إسلام ناجح البطراوي إلى ديوان وزارة الداخلية ومعه سلاح ناري (بندقية خرطوش) وعدد من الذخيرة، وأبدى رغبته في الإدلاء بمعلومات هامة، وشهد أمام النيابة العامة بأن حائزي السلاح الناري وآخرين (حدد بيانات بعضهم) هم المتسببون في إحداث الفوضى المتكررة بالآونة الأخيرة بشتى أرجاء البلاد وأماكن التظاهرات، مقررا تلقيهم تمويلات بغرض افتعال تلك الأحداث، وأورد أسماء وبيانات خاصة بهم، وأذنت النيابة العامة بمراقبة المحادثات الهاتفية الخاصة بالمتحرَّى عنهم المذكورين.

وبخصوص مراقبة المتهم إيهاب مصطفى حسن عمار وشهرته إيهاب عمار، تبين في التقرير صلته بشخص يدعى “نوار” يعمل بسفارة دولة الإمارات، ويتواصل مع سفير تلك الدولة، ويمده بالأموال ويحصل منه على معلومات، وصلته بسيدة تتحدث الإنكليزية تدعى “ساندرا” تطلب منه الحصول على أموال مقابل ذلك.

كما تبين أيضا صلته بأحد اللواءات بوزارة الداخلية يستفسر منه عن غلق مجمع التحرير، ويطلب منهم المساعدة في إعادة فتحه، وصلته بأحد القائمين على الشغب في الزقازيق، وصلة أخرى بشخص يدعى “علاء”، من مناصري جبهة الإنقاذ الوطني، يناصره في الاستمرار بالاعتصام بالميدان، كما تبين صلته بعدد من الأشخاص يطلب تدبير أسلحة وألعاب نارية منهم وسلاح أبيض.

توالى التقرير شارحاً ما أسفرت عنه المراقبات الهاتفية لكل من سامح شاكر، و”عبودي إبراهيم”، ثم يعدد أسماء يقرر أنها رؤوس تنظيمات عصابية مموّلة من جهات جارٍ تحديدها

ثم توالى التقرير شارحا ما أسفرت عنه المراقبات الهاتفية لكل من سامح شاكر “سامح المصري”، و”عبودي إبراهيم”، ثم يعدد أسماء يقرر أنها رؤوس تنظيمات عصابية مموّلة من جهات جارٍ تحديدها تتعمد إحداث الفوضى وترويع المواطنين ومنْع السلطات العامة من مباشرة أعمالها، واستغلال التظاهرات والمسيرات السلمية والاندساس وسطها لتهيئة الفرصة لهم لتنفيذ مشاريعهم الإجرامية من سلب ونهب وقتل لإثارة الفوضى في البلاد، وأن هؤلاء الأشخاص في سبيل تنفيذ مخططاتهم يتلقون تمويلات متنوعة من بين المال والسلاح لإمداد عصاباتهم بها، وذيّل التقرير بعبارة سري للغاية ويُفْرم عقب قراءته.

واستعرضت المحكمة كتابا آخر موجها من مكتب مساعد رئيس الجمهورية للشؤون السياسية، دكتور باكينام الشرقاوي، إلى محيي حامد، مستشار رئيس الجمهورية، مكوناً من 109 أوراق في حجم الفولسكاب، الخاصة بالمعتقل محيي حامد محمد السيد في القضية 921 لسنة 2013 بلاغات النائب العام.

والتقرير مؤرخ 18 مايو/ أيار 2013، يتصدره كتاب مذيل من المرسلة، وتشير فيه إلى أنها ترسل له التوصيات الناتجة عن سلسلة من اللقاءات والنقاشات مع ممثلي قطاع التعدين والثروة المعدنية، مرفقة به تسع مذكرات تدور حول تلك الاقتراحات.

وقد أجلت المحكمة المحاكمة إلى جلسة 19 مارس/ آذار الجاري، لاستكمال عملية فض الأحراز في القضية.

وشهدت الجلسة السابعة من جلسات المحاكمة، إعلان هيئة الدفاع عن المعتقلين، أنها أُبلغت من كل من المعتقلين أرقام 84 و94 و99 وهم “عصام العريان وصبحي صالح وحمدي حسن” بأنهم مضربون عن الطعام منذ ثلاثة أيام نظرا لتردي الأوضاع داخل محبسهم، وأنهم معرضون للقتل البطيء نتيجة لما يتعرضون له من تعسف ومنع الطعام والأدوية عنهم، والتمست هيئة الدفاع من المحكمة اعتبار ذلك بلاغاً لها لإحالته للنيابة العامة للتحقيق واتخاذ اللازم قانوناً.

وردت المحكمة على الدفاع موضحة أنها ليست جهة تلقي بلاغات وأن عليه التوجه للنيابة العامة بصفتها الجهة المختصة بتلقي البلاغات وبفحصها والتحقيق فيها والإشراف على السجون، فحملت هيئة الدفاع المحكمة مسؤولية حياة المعتقلين لأنهم في حيازتها منذ إحالتهم للمحاكمة من قبل النيابة.

وتأتي إعادة المحاكمة بعدما قضت محكمة النقض في 15 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، بإلغاء الأحكام الصادرة بالإعدام والسجن من محكمة أول درجة، ضد المعتقلين المحكوم عليهم حضوريا بالقضية، وعددهم 26 معتقلا من أصل 131 متهما في القضية، وقررت إعادة المحاكمة من جديد للمعتقلين فقط، بعد قبول طعنهم جميعا، وذلك أمام دائرة أخرى مغايرة للدائرة التي أصدرت حكم أول درجة.

واستمرت جلسات القضية بمحكمة أول درجة لمدة 498 يوما، حيث بدأت أولى الجلسات يوم 28 يناير/ كانون الثاني 2014، وعقدت خلالها قرابة 35 جلسة، حتى حجزت للحكم بجلسة 16 مايو/ أيار 2015، والتي أصدر فيها القاضي قرارا بإحالة أوراق عدد من المتهمين إلى المفتي لأخذ رأيه الشرعي في إعدامهم، وحدد لها جلسة 2 يونيو/ حزيران 2015 للنطق بالحكم، إلى أن جاء قراره بمد أجل الحكم لجلسة 16 يونيو/ حزيران 2015، الذي صدر فيه حكم أول درجة الذي تم الطعن عليه.

وكانت محكمة جنايات القاهرة، أول درجة، برئاسة المستشار شعبان الشامي، قضت بالإعدام شنقاً على 107 أشخاص، من بينهم “حضورياً”، الرئيس المصري المعزول محمد مرسي ومحمد بديع مرشد جماعة الاخوان المسلمين، محمد بديع، وعضوي مكتب الإرشاد، رشاد بيومي، وعصام العريان، ورئيس مجلس الشعب السابق، محمد سعد الكتاتني.