الصحافة الجزائرية: بوتفليقة يمدد فترة حكمه لإقامة جمهورية ثانية

اختلفت ردود فعل الصحافة الجزائرية الصادرة اليوم الثلاثاء، عقب قرارات الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، لكنها التقت حول عنوان كبير؛ أن بوتفليقة قرّر تمديد فترة حكمه من أجل إقامة “جمهورية ثانية” ومغادرة الحكم بسلاسة. وأعلن بوتفليقة، أمس الاثنين، في رسالة وجهها للشعب، سحب ترشحه لولاية رئاسية خامسة، وتأجيل انتخابات الرئاسة، التي كانت مقرّرة في 18 أبريل المقبل.

كما قرر إدخال “تعديلات جمّة على الحكومة، وإطلاق حوار يشمل مختلف القطاعات؛ بهدف الوصول إلى صيغة لدستور جديد يُعرض على استفتاء شعبي”. وإثر ذلك أعلنت وكالة الأنباء الرسمية استقالة رئيس الحكومة، أحمد أويحيى، وتعيين وزير الداخلية نور الدين بدوي، بدلاً منه. وقال بوتفليقة في رسالته: “تمُرُّ الجزائر بمرحلة حساسة من تاريخها، ففي الثامن من مارس الجاري، وفي جُمعة ثالثة بعد سابقتيها، شهِدت البلادُ مسيرات شعبية حاشدة”. وتابع: “أولاً لا محلَّ لعهدة خامسة، بل إنني لم أنْوِ قط الإقدام على طلبها؛ حيث إن حالتي الصحية وسِنّي لا يتيحان لي سوى أن أؤدي الواجب الأخير تجاه الشعب الجزائري، ألا وهو العمل على إرساء أسُس جمهورية جديدة تكون بمثابة إطار لنظام جديد نصبو إليه جميعاً”. وأضاف: “لن يُجْرَ انتخاب رئاسي يوم 18 من أبريل المقبل، والغرض هو الاستجابة للطلب الـمُلِحّ الذي وجهتموه إليّ، حرصاً منكم على تفادي كل سوء فهم فيما يخص وجوب وحتميّة التعاقب بين الأجيال الذي التزمت به”

ومنذ إعلان ترشح بوتفليقة، في 10 فبراير الماضي، تشهد البلاد احتجاجات وتظاهرات رافضة مسّت كافة الشرائح، وكانت أقواها الجمعة الماضي، بمشاركة مئات الآلاف، في مظاهرات غير مسبوقة وُصفت بـ”المليونية” ضد ولاية خامسة لبوتفليقة. وفي 3 مارس الماضي، تعهّد بوتفليقة، في رسالة للمواطنين، بمؤتمر للحوار وتعديل الدستور وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، دون الترشح فيها حال فوزه بعهدة خامسة.

وانتقدت شخصيات سياسية ونشطاء الإجراءات المعلنة من طرف الرئيس الجزائري، معتبرة أن بوتفليقة قد مدد فترة حكمه لا غير. وانتشرت دعوات على شبكات التواصل الاجتماعي تدعو للتظاهر مجدداً ضد الإجراءات المعلنة، الجمعة 15 مارس، طلباً لتغيير شامل للنظام.

الجمهورية الثانية 

وفي ذات السياق تصدرت إجراءات بوتفليقة الصفحة الأولى لجريدة “الشروق” الخاصة واسعة الانتشار، وعنونت بـ”بعد مسيرات مليونية للجزائريين.. بوتفليقة يقرر: لا خامسة ولا رئاسيات”. وفي مقالها ذكرت “الشروق” أن بوتفليقة أجّل الرئاسيات ولا عهدة (ولاية) خامسة، وسيباشر تعديلات جذرية على الحكومة يرافقها إصلاح سياسي عميق. وفي مقال تحليلي لذات الجريدة قالت: إن “الحراك حقّق أهدافه في انتظار الأهم.. ثورة 22 فبراير تؤسّس للجمهورية الثانية”.

وفي جمعة 22 فبراير، انطلقت أولى المسيرات الشعبية الحاشدة ضد ترشح بوتفليقة لولاية خامسة، فيما صار يعرف لاحقاً بـ”حراك 22 فبراير”. أما صحيفة “الخبر” فتصدرت إجراءات بوتفليقة صفحتها الأولى، وكتبت: “سيبقى رئيساً دون انتخابات.. بوتفليقة يمدد الرابعة!”، وصورة مركّبة لجزائريين يتظاهرون وبوتفليقة جالس على كرسي متحرك. وفي مقال “الخبر”، بخصوص ما أعلنه بوتفليقة، نقرأ بأن الرئيس قرر تأجيل الرئاسيات إلى أجل غير مسمى، وترتيب انسحابه من الحكم، مع بقائه رئيساً إلى نهاية 2019.

وذكرت “الخبر”، أن الرئيس أعلن إجراءاته دون الإشارة إلى السند الدستوري الذي اعتمد عليه في تخويله هذا الحق، في إشارة إلى تمديد فترة الحكم. وفي مقال ثانٍ لها، تطرّقت “الخبر”، إلى ما وصفته بـ”خيبة وسط المعارضة”، بعد الإجراءات المعلن عنها من طرف بوتفليقة”، ونقلت آراء معارضين، ونشطاء الحراك الشعبي. وتطرقت صحيفة “ليبرتي” (الحرية) الناطقة بالفرنسية للحدث، وكتبت على صدر صفحتها الأولى: “أجّل رئاسيات 18 أبريل.. بوتفليقة يمدد ولايته”.

وورد في مقال الجريدة بصفحتها الثالثة أن رئيس الدولة سيبقى في منصبه إلى ما بعد تاريخ انتهاء فترة حكمه دستورياً (تنتهي في 27 أبريل المقبل)، ويقترح إقامة ندوة وطنية. واعتبرت “ليبرتي” أن بوتفليقة، لم يقاوم كثيراً ضغط الشارع الجزائري، وأعلن بعد يوم فقط من عودته من رحلته العلاجية في سويسرا تراجعه عن الترشح لولاية خامسة وتأجيل الرئاسيات. أما موقع “كل شيء عن الجزائر” في نسخته الناطقة بالفرنسية، فكتب أن بوتفليقة يقترح على الجزائريين مرحلة انتقالية يسيّرها النظام القائم.

في حين تطرّقت صحيفة “المجاهد” الناطقة بالفرنسية إلى إجراءات الرئيس بوتفليقة في صفحتها الأولى، وبعنوان عريض كتبت: “رسالة الرئيس بوتفليقة للأمة.. حصرياً في خدمة الشعب الجزائري”. وبعناوين فرعية ذكرت “المجاهد” أن الرئيس بوتفليقة أجّل الانتخابات الرئاسية، ولن يترشح لعهدة خامسة، وسيشكل حكومة كفاءات وطنية، وخصصت جل المقال للنص الكامل لرسالة بوتفليقة للشعب.