أغيثوهم باللجوء السياسي

حنان السيد

 

مطارد هارب من وطنه، يلهث ليجد مكانا يختبئ فيه، من مكان إلى مكان حتى يهرب من حدود وطنه، ويا لها من حدود ليست ككل الحدود بل عذاب وآلام، يسير بخطوات مسرعة يجرى يهرب يهرول لخارج الوطن، يهرول يهرب من حضن وطنه وليس إليه ..

مطاردا بين الطرقات ينام في العراء يمر على رجال العصابات من رجال أمن وعسكر ورجال عصابة يتاجرون بحياة هذا المطارد، يدفع كل ما يملك من ذهب والدته ومدخرات والده ويستدين الأب والأم والأخ والأخت ليحصلوا على الأموال التي يدفعها إتاوة ؛ لكي يتمكن من الخروج ، ينام في الصحراء ، لا يجد طعام ولا ماء لأيام ، يجرى بين يدي رجال العصابات ، ينهرونه ويختبئون تارة وتارة تهجم عليهم عصابات أخرى يتقاتلون ذلك المطارد ومن معه من المطاردين ، ينجو منهم من ينجوا ، ويستشهد منه من أتى دوره .

يدخل بلدًا وهو غريب فقير يبحث عن مكان يأويه ، تلاطمه الأحداث ، يبحث عن عمل يحاول أن يكمل دراسته، يجاهد ويحارب ليستمر في الخارج، يتقبله من يتقبله ويرفضه الآخر، فيذهب من بلد إلى بلد حائر تائه لا يشعر بالأمان ولا بالسلام  ، وعندما يصل إلى بلد يرتب آماله وأحلامه أنه سوف يجد فيها الأمان والملاذ لهمومه، رغم أنها لا تمحو اشتياقه لوطن هرب منه خائفا .

يذهب إلى بلد يتلمس طريقا ليعيش على الأمل للعودة إلى وطنه، وهنا في تلك الدولة لا يقدر أن يخطو خطوة داخل ذلك الوطن فهناك لا يعرف لماذا فكل بلد مختلف عن الأخرى وله ضوابطه وحدوده في التعامل ، ليس له الحق في الدخول إلا بتأشيرة أو بزيارة أو سياحة ، ولكن كيف لمطارد بكل ذلك؟!!

يحتجز في المطار ساعات من الانتظار ويقيد ويرسل إلى وطنه الذي يحكمه قاتل ، يُرحَّل ذلك المطارد وهو مُكبَّل ويعلم ما ينتظره هناك في ذلك الوطن الأسير ..

هناك يقف الجلادون بسياطهم ، يقفون هناك بكهرباء سرقوها من قناديل الوطن ليحرقوا به جسده، نصبوا المشانق، غرسوا أسياخ الحديد الصلب في جدران الزنزانة لِيُعَلَّق عليها، يا إلهي ما هذا المقدار من العذاب، وتخيل التعذيب والتنكيل فيتذكر من سبقه هناك بعيد في سجون الظالمين ، هناك في وطن مسروق وسجنوه وقتلوا أبناؤه واحد تلو الآخر. يقف قلب ذلك المطارد وهو يتخيل ما سوف يفعله به ذلك المغتصب القاتل، لو عرف ذلك المطارد كيف له أن يكون لاجئ سياسي لمنع كل تلك الأحداث أن تجرى له.

هناك الكثير من الدول الأوربية التي تسمى القارة العجوز، والتي تحتاج إلى عمالة وتعويض النقص في الخلل السكاني، حيث يرتفع عدد كبار السن بنسبه كبيرة مما أدى إلى تعويض هذا الخلل والنقص في الأيدي العاملة باستقبال ملايين اللاجئين لسد هذه الحاجة، خاصة في الدول الصناعية الكبرى مثل ألمانيا والدول الإسكندنافية ، فهناك قوانين تمنحه حق اللجوء السياسي ، بالرغم من أنه يجب أن يكون الشخص موجوداً على أرض الدولة التي يطلب اللجوء فيها كي يتم البت بطلب لجوئه، إلا أنه من الممكن أن يتم “إعادة توطين” ذلك الشخص عندما يكون في دولة ثالثة (غير وطنه الأم وغير الدولة التي يعاد توطينه فيها) ، فبحسب المادة الأولى من اتفاقية جنيف للاجئين المبرمة عام 1951، “اللاجئ هو شخص يوجد خارج بلد جنسيته أو بلد إقامته المعتادة (بالنسبة لعديم الجنسية) بسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو آرائه السياسية، خارج بلد جنسيته، ولا يستطيع، أو لا يريد بسبب ذلك الخوف، أن يستظل بحماية ذلك البلد، أو كل شخص لا يملك جنسية ويوجد خارج بلد إقامته المعتادة السابق بنتيجة مثل تلك الأحداث ولا يستطيع، أو لا يريد بسبب ذلك الخوف، أن يعود إلي ذلك البلد”.

ومن خلال التعريف الوارد في الاتفاقية، فإن صفة اللجوء لا تنطبق على شخص لا يزال يعيش في وطنه، حتى ولو كان يعاني من الاضطهاد. ولذلك فلا يمكنه تقديم طلب اللجوء إلى أية دولة وهو هناك، كما أنه لا يمكن تقديم طلب اللجوء إلى أية سفارة أو بعثة دبلوماسية لدولة ما.

وبحسب الموقع الرسمي للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، فإن صفة اللاجئ لا تشمل حتى النازحين داخلياً، حتى ولو كانوا هاربين لأسباب مماثلة لأسباب هروب اللاجئ، وذلك بسبب الفرق المكاني بينهما. إذ أن اللاجئين، بحسب المفوضية، هم أشخاص عبروا حدوداً دولية إلى بلد ثان التماساً للأمان، بينما يبقى النازحون في بلدهم وبذلك يظلون خاضعين لقوانين تلك الدولة.

من مميزات اللجوء السياسي :

وضع قانوني وهو حق اللجوء القانوني الذي يمنحه بارقة أمل في الحصول على الموافقة وفرصة عمل وكثير من المميزات الأخرى مثل التأمين الاجتماعي والطبي، وفى كل الحالات يكون في مكان أمن ومتوفر له السكن والمعيشة، وعندما يفشل الشخص في تقديم أسباب مقنعة للحصول على الموافقة في حق اللجوء، يلجأ إلى الطرق الغير شرعية والعمل بشكل غير قانوني إذا استطاع، وفى هذه الحالة يتعرض إلى المطاردة القانونية بشكل دائم، وأيضًا يعيش في قلق دائم وخوف من المجهول الذي ينتظره وهو لا يعلم مصيره.

اللاجئ يحصل على حق المواطنة كاملة بمجرد حصوله على قرار صفة لاجئ ، حسب تصنيفه إن كانت إنسانية أو سياسية وهذا ما يميز القوانين الأوربية عن قوانين جميع الدول العربية ، حيث يحصل اللاجئ على إقامة ثلاث سنوات أو خمس سنوات حتى يحصل على الإقامة المفتوحة وبعد ثماني سنوات بالضبط يحق له الحصول على الجنسية من الدولة التي يقيم ويعمل بها ، ومن جهة أخرى تجد على سبيل المثال من يعيش في دول الخليج لسنوات أو عقود طويلة، لا يستطيع الحصول على المواطنة أو الجنسية .

المادة 7: الإعفاء من المعاملة بالمثل :

  1. حيثما لا تنص هذه الاتفاقية علي منح اللاجئين معاملة أفضل، تعاملهم الدولة المتعاقدة معاملتها للأجانب عامة.
  2. يتمتع جميع اللاجئين، بعد مرور ثلاث سنوات علي إقامتهم، بالإعفاء، علي أرض الدول المتعاقدة، من شرط المعاملة التشريعية بالمثل.
  3. تواصل كل دولة متعاقدة منح اللاجئين الحقوق والمزايا التي كانوا مؤهلين لها فعلا، مع عدم توفر معاملة بالمثل، بتاريخ بدء نفاذ هذه الاتفاقية إزاء الدولة المذكورة.
  4. تنظر الدول المتعاقدة بعين العطف في إمكانية منح اللاجئين، مع عدم توفر معاملة بالمثل، حقوقا ومزايا بالإضافة إلي تلك التي تؤهلهم لها الفقرتان 2 و 3، وكذلك في إمكانية جعل الإعفاء من المعاملة بالمثل يشمل لاجئين لا يستوفون الشروط المنصوص عليها في الفقرتين 2 و3.
  5. تنطبق أحكام الفقرتين 2 و 3 علي الحقوق والمزايا المذكورة في المواد 13 و 18 و 19 و 21 و 22 من هذه الاتفاقية كما تنطبق علي الحقوق والمزايا التي لا تنص عليها هذه الاتفاقية.

المادة 8: الإعفاء من التدابير الاستثنائية :

حين يتعلق الأمر بالتدابير الاستثنائية التي يمكن أن تتخذ ضد أشخاص أو ممتلكات أو مصالح مواطني دولة أجنبية معينة، تمتنع الدول المتعاقدة عن تطبيق هذه التدابير علي أي لاجئ يحمل رسميا جنسية تلك الدولة لمجرد كونه يحمل هذه الجنسية. وعلي الدول المتعاقدة التي لا تستطيع بمقتضى تشريعها تطبيق المبدأ العام المنصوص عليه في هذه المادة أن تقوم، في الحالات المناسبة، بمنح إعفاءات لمثل هؤلاء اللاجئين.