في ذكرى ثورة 1919 ..قوم يامصري مصر دايما بتناديك

د. نادر فرجاني 

 

بين حال مصر وشعبها، وقت اندلاع الثورة الأم 1919، والوقت الراهن حيث تحكم مصر عصابة إجرامية خاضعة لأعداء الوطن والأمة تنتحل العسكرية الوطنية زورا وتوجه سلاحها لصدور الشعب كي تقهره في خدمة أعدائه وتتربح من استغلاله المشين بالإدارة الفاسدة والفاشلة، الذي أنتج متلازمة الإفقار والقهر اللعينة، وتواجه العصابة من ثم تدهورا هائلا في الشعبية الزائفة التي اكتسبتها بين السذج الغافلين والمُغيبين من أبناء الشعب والتي صُنعت بالمخادعة خاصة من خلال إعلام العهر المزيف للوعي والواقع.

في 1919 كان شعب مصر يخضع لاحتلال بغيض عتيد في قهر الشعوب المغلوبة ونهب خيراتها من قوة كانت حينئذ عظمي متحالفة تحالفا غير سوي مع حكم ملكي أجنبي الأصول مستبد وظالم. ولكن المحتل  كان يحظي في بلاده بديمقراطية قديمة ومستقرة تضفي عليه أحيانا مسوح العدالة وحكم القانون.

لكن شعب مصر الحر قام في وجه هذا التحالف الاستبدادي المقيت بثورة مجيدة وحدّت الأمة العتيدة تحت قيادة شعبية جامعة وملهمة. حققت للشعب والوطن إنجازات مهمة على الرغم من معاداة القصر والإنجليز لغايات الثورة الشعبية والعمل المستمر على تعويق نيل هذه الغايات النبيلة.

يتناقض جذريا مع هذه الملحمة الوطنية الرائعةـ الصورة المخزية لحكم مصر في بدايات القرن الحادي والعشرين بعد الثورة الشعبية العظيمة 25 يناير 2011 التي استدعت كما يتوقع في تاريخ الثورات ثورة مضادة عاتية استأجرت من تحالف خليجي صهيوني أثيم لقهر الثورة الشعبية في مصر وفي عموم الوطن العربي.

قامت الثورة المضادة بقيادة المؤسسة العسكرية التي تخلت عن دورها الوطني في خدمة مصر وشعبها لتقهر الشعب وتتربح من اسغلاله وخدمة أعدائه، أعداء الوطن والأمة في الخليج والمشروع الصهيوني. وارتضت العصابة الإجرامية الحاكمة بإغواء المال أن تخضع، وتخضع مصر الأبية، تراتبيا لتبعية متعددة المستويات

  1. الحلف الخليجي ( مملكة البغي السعودية وصهاينة الإمارات)، وفوقه
  2. المشروع الصهيوني العنصري العدواني،

وأنتجت هذه التبعية مستويات غير مسبوقة من القهر والانتهاك الصارخ لحقوق وحريات المصريين بزج عشرات ألوف الأحرار الأبرياء في سجون غاية في البشاعة ونشر الإفقار شديد البشاعة وارتكاب الجرائم ضد الإنسانية حتى الإبادة الجماعية بقتل الآلاف وتنفيذ أحكام الإعدام الجائرة في جرائم ملفقة وباعترافات منتزعة تحت التعذيب المميت.

هذه التشكيلة يتعين وصفها بالاحتلال العسكري المحلي، وليس الوطني كما يخطئ البعض غفلة، فالوطنية تعني إعلاء مصلحة الوطن وليست من غايات العصابة الإجرامية الحاكمة هذه.

ثانيا: قيادات الجيش التي تخلت عن دورها العسكري الوطني لتقهر الشعب وتتربح من استغلاله في خدمة أعدائه، أعداء الوطن والأمة في الخليج والمشروع الصهيوني، تتسول مكانة لوطنية مفتقدة، أهدرتها بتخليها عن دور الدفاع عن الوطن، بإنتاج الأناشيد الحماسية المبتذلة للقوات المسلحة المغنواتية.

يمتشق المتحث العسكري الرسمي لجيش العصابة الإجرامية الحاكمة حسام وسيلة التواصل العالمي العاجل “تويتر” فتتخيل أنه سيعلن عن انتصار عسكري ساحق ومعجز على أعداء الوطن والأمة، فيخيب ظنك.

لأنه لايفعل إلا أن يقدم آخر أناشيد إعلام العهر المخابرتي التي لا  تستحق حتى وصف الأغنية، لتمجيد طاغية جلاد، فاشل وفاسد يتغنون بفضله ومكارمه بالموسيقى الصاخبة والصور المُصتّعة والمُلفقة، يؤديها مغنون رقعاء لا يقدرون على أي قيمة فنية أو جمالية وبادعاء إنجازات عسكرية ووطنية متوهمة لا مكان لها إلا في مخيلة صانعي الأناشيد المريضة والتي تعتمد على تقنيات وسائل الخداع الاختلاقي البصري المحدثة.

وهم يلجأون لهذه الحيل الخداعية كلما هبطت شعبية الطاغية إلى الحضيص وتفاقم الغضب الشعبي على حكمه حتى يجأر الشعب بالشكوي المريرة من المظالم الفادحة التي أنتجتها الثورة المضادة للثورة الشعبية العظيمة بدعم من الحلف الخليجي الصهيوني وفي خدمته قهرا للشعب المنكوب بحكم العصابة الإجرامية الحاكمة وإفقارا.

السيد المتحدث باسم الحكم العسكري لم يتجشم مشقة تويتر لمثل هذا الغرض التافه، وإنما ليقدم آخر إبداعات المؤسسة العسكرية المخابراتية في الأناشيد الحماسية، التي يجب أن نترفع عن وصفها بالوطنبة التي أهدرتها.

فقصارى أمل السيد المتحدث المغنواتي أن يستعيد لأسياده بعضا من رأس جسر على شعبية الوطن يرفع عليها علمهم المتهرئ بعد أن مزقته حملة الإعلامي الوطني المعارض معتز مطر التي التف حولها الشعب تعبيرا عن السخط المتعاظم على حكم العصابة.

هذا ما يفعل حكم جيش كان عظيما حتى تخلت قياداته عن دورها الوطني وأغمدت سيوفها لتتربح باستغلال الشعب المبتلى بحكمهم ونهبه والاستقواء عليه بمعونات أعداء الوطن والأمة في الخليج والمشروع الصهيوني.

وإن لم يكفك كل أناشيد القوات المسلحة المغنواتية فخرا فلا تنسى إنتاج الخيار والطماطم قليلة الفائدة الغذائية في المزراع المغطاة التي أنشأها لهم الصينيون للقوات المسلحة المغنواتية.

إن الثورة المضادة التي شنتها العصابة الإجرامية الحاكمة التي استاجرها الحلف الخليجي الصهيوني وبدعمه وفي خدمته في إثر الثورة الشعبية العظيمة 25 يناير 2011 وخصوصا بالا نقلاب العسكري منذ منتصف 2013. أجرمت جسيما في حق شعب مصر ووطنه والأمة العربية جمعاء.

فقد اقترفت ابغض الجرائم الشنعاء في حق الشعب والوطن بقتل الآلاف في مذابح الإبادة الجماعية والعشرات في أحكام الإعدام الجائرة وبسجن مئات الألوف الأبرياء من أحرار مصر، ناهيك عن تدمير الاقتصاد حتى خيّم الكساد ورتع الغلاء الجحيمي ناسفا معاش المصريين وكرامتهم.

هذه في نظري تركيبة من الظروف المشددة التي تدعو شعب مصر لأن يلبي نداء أمه مصر باجتراح سبيل الثورة الشعبية مجددا ومرة أخرى مستلهما الثورة الأم 1919 وعلى وجه الاستعجال.