في ذكرى الثورة.. الحزب الكبير في أسوأ حالته

بقلم/ محمد عبد القدوس 

احتفلت بلادي بمرور قرن على ثورة مصر العظيمة التي انطلقت سنة 1919 بقيادة سعد زغلول.. والوفد الذي قاد هذه المرحلة فظل النجم الساطع طيلة عهدي الملك فؤاد وابنه فاروق حتى عام 1952، يعيش الآن في أزمة حقيقية وهو حاليا في أسوأ أوضاعه، وهناك أزمة مالية خانقة تحيط به، لكن الأهم أنه فقد هويته كحزب ليبرالي ديمقراطي يدافع عن الحريات العامة ، وتراه حاليا حزب حكومي بامتياز!! يزايد حتى على أنصار السيسي، وانحاز الى الاستبداد القائم ، ورفع شعار “طناش” تجاه كل أخبار الاعتقالات التي تجرى والانتهاكات الصارخة التي تقع في ظل الديكتاتورية العسكرية الجاثمة على أنفاسنا!! وصدق أو لا تصدق رئيس حزب الوفد “بهاء أبو شقة” هو رئيس اللجنة التشريعية بمجلس النواب ، يعني كل القوانين سيئة السمعة التي تريدها الحكومة يشرف رئيس الحزب المعارض على طبخها واصدارها!

وهذا بالطبع يدخل في دنيا العجائب ، وليس له مثيل في أي مكان سوى في مصر بلد العجائب!! وقد أحتفل الحزب “المسكين” بذكرى قيام ثورة 1919 ، وكان احتفالا متواضعا يتوافق ومكانة الحزب في حياتنا السياسية! ولا تستطيع أن تلقي باللوم كله على “أبو شقة ورفاقه”! فالمناخ العام في ظل حكم العسكر لا يسمح أبدا بوجود أحزاب قوية! وربنا يرحم مؤسس الوفد الجديد “محمد فؤاد سراج الدين باشا” ، وأول رئيس تحرير للجريدة المرحوم “مصطفى شردي”! في عهدهم أنطلق الوفد وجريدته برغم الاستبداد القائم الذي لا يقارن أبدا بما تعانيه مصر اليوم.. أليس كذلك؟.