في مئوية ثورة 1919.. أيمن نور يدعو لوحدة شعبية ولاستقلال من حكم الفرعون

دعا الدكتور ايمن نور زعيم حزب غد الثورة والمرشح الرئاسي السابق إلى توحد جميع المصريين حتى ينهضوا ببلدهم، وينالوا حريتهم وكرامتهم ، وحتى يتم تحرير الوطن من التبعية وتحرير السجناء من الأسر

وقال نور في كلمته للشعب المصري بمناسبة مئوية ثورة 1919 ان دعواتنا فى هذا اليوم ..

تتجسد فى استقلال ثان من حكم الفرعون الطاغية، الذى يعمل لحساب أجندة خارجية صهيونية مشبوهة، وكذلك من أجل رفض تعديلاته الإجرامية على الدستور القائم.. ورفض إستفتاء بلا ضمانات

ودعا نور في كلمته الشعب المصرى والأحرار فى كل العالم لرفض تلك التعديلات الكارثية التى سيجريها السيسى على دستور نرفضه، لكننا نرفض أن يفرغه السيسى من أخر إنجازات وإستحقاقات ثورتنا ونضالنا من أجل تحديد مدة الرئاسة دون تأبيد أو تخليد، وبحد أقصى ثمان سنوات، نرفض إستفتاء دون ضمانات ورقابة حقيقية

وأعلن نورأن مجموعة من أبناء هذا الشعب آلت على نفسها أن تُرسى وتستخلص من تجربة ثورتى 19 و 25 يناير عدداً من المبادئ والدروس، والقواعد المشتركة، التى يمكن البناء عليها فى تأسيس شراكة وطنية واسعة بين أبناء هذا الوطن، شراكة بين مواطنين، وليس بين أحزاب أو تيارات، شراكة بين من هُم داخل الوطن أو خارجه، من رموز وشباب من أقصى اليمين، إلى أقصى اليسار، دون إقصاء لأحد أو تفرقة على أُسس دينية أو ايديولوجية، أو مواقف سياسية، وأن هناك تداعٍ قريب جداً – لحوار حول طبيعة هذه المظلة الجامعة، والمشروع الوطنى الواسع

وفيما يلي كلمة الدكتور أيمن نور

 

أقف اليوم أمامكم .. فى ذكرى عزيزة، على كل مصرى، وعربى، وعلى كل الشعوب الحرة، التى عرفت قيمة ثورة عظيمة خرجت من مصر، وتعلم منها العالم، مبادئ السلمية والتضحية والفداء، وما قاله الزعيم الهندى غاندى

خير مثال على تأثير ثورة 1919 على شخصه وبلده، وثورتها من أجل الإستقلال والحرية..

إن ثورة 1919 التى بدأت فى مثل هذا اليوم منذ 100 عام، لم تكن فقط ثورة مصرية، بل كانت الشرارة التى أججت العديد من الثورات فى المنطقة العربية مثل ثورة العشرين فى العراق، وثورة الريف فى المغرب 1921، والثورة فى ليبيا، والثورة السورية الكبرى 1925 وغيرها

ومن هنا أبدأ

بتحية خاصة لشهداء ثورتنا الأم ثورة 1919

ولروح زعيمنا سعد زغلول، ورفاقه، وفى مقدمتهم ملاك الوطنية المصرية الراحل مصطفى النحاس، وخليفته وتلميذه، أستاذى وأبى الروحى فؤاد سراج الدين

 

كما أترحم على كل شهداء ثورتنا، ثورة 25 يناير 2011، وعلى أرواح كل من قضى فى سبيل النضال من أجل الحرية والكرامة الإنسانية فى مصر، وفى بلدان الربيع العربى من تونس إلى مصر وليبيا وسوريا واليمن، وأحيى كل من مازال يدفع ثمناً للحرية فى سجون الظلمة والمستبدين

وأُحيى بهذه المناسبة نضال وتضحيات أخواننا وأخواتنا فى السودان الشقيق، وفى الجزائر البطل، فى موجة جديدة من الربيع العربى، وقبل الجميع أهلنا فى فلسطين الحرة، رغم الإحتلال وأعوانه العرب

. ايها الأخوة والأخوات :

.. منذ مائة سنة،

خرج هذا الشعب، بثورة، كان شعارها هو : الإستقلال والدستور، وقدم الشهداء والدماء من أجل الغايتين معاً ” فى زمن لم تكن الكثير من الأمم المتقدمة تعرف شيئاً عن الدستور، أو توليه مثل هذا الإهتمام..

.. وإذا كان هذا من دواعى الشرف

فمن دواعى الأسف .. وبعد ثورتين حقيقيتين 19 و 25

ان مصر بعد 100 سنة ثورة، فى حاجة لأن ترفع ذات الشعار مرة أخرى “الإستقلال والدستور”

لتجمع حوله شتات موقفها .. وتُصلح به الشرخ الذى أصاب وحدتها ويهدد صورتها بين الأمم المتحضرة، التى كان ينبغى أن تتصدرها

ايها الأخوة والأخوات

ان الإستقلال الثانى، بات واجباً، كى تستعيد مصر مكانها ومكانتها بعد أن أدى حكم الإستبداد إلى ارتهان قرارنا الوطنى بالإرادة الصهيونية،

وبإرادات دول صغيرة، غارقة فى خدمة المشروع الإستعمارى الصهيونى

إن الإستقلال الثانى لمصر، هو أن تتحرر مصر من مظاهر جمهورية الخوف والإعتقالات والإعدامات السياسية – وكل مظاهر افقار وإذلال الشعب

الإستقلال الثانى هو أن تتحرر إرادتنا من الحكم العسكرى والذل والفقر والفساد بكافة صوره وأشكاله..

فبغير هذا الإستقلال الثانى سيظل منحى التقدم فى تدهور مستمر

وبغير الدستور، لن تقوم لمصر قائمة، ولن يتحقق لها وللإنسان المصرى حقه فى يومه وغده، وقدرته على إختيار من يحكمه بغير سلطان عليه، غير سلطان العقل والضمير الوطنى..

بعد 100 سنة من رفع شعار الإستقلال والدستور، نؤمن أكثر من أى وقت مضى أن هذا الشعب يستحق أن يعيش فى أوطان حرة دستورية، لا تُلبد سماءها غيوم إستبداد فرعون جديد، ولا تلوث طقوسها عبادة الفرد وإحتكار السلطة، وفرض القيود على حرية الرأى والتعبير، ولا يسمم هواءها إستفتاءات مزورة، لا تمثل الشعب بقدر ما تمثل به..

اننا اليوم ندعو الشعب المصرى والأحرار فى كل العالم لرفض تلك التعديلات الكارثية التى سيجريها السيسى على دستور نرفضه، لكننا نرفض أن يفرغه السيسى من أخر إنجازات وإستحقاقات ثورتنا ونضالنا من أجل تحديد مدة الرئاسة دون تأبيد أو تخليد، وبحد أقصى ثمان سنوات، نرفض إستفتاء دون ضمانات ورقابة حقيقية

ان دعواتنا فى هذا اليوم ..

تتجسد فى استقلال ثان من حكم الفرعون الطاغية، الذى يعمل لحساب أجندة خارجية صهيونية مشبوهة

وكذلك من أجل رفض تعديلاته الإجرامية على الدستور القائم.. ورفض إستفتاء بلا ضمانات

الأخوة والأخوات ..

اننى لا أتحدث عن سيناريوهات عام 2019، أو سيناريوهات الشهور القادمة، بل أتحدث عن الأيام القادمة

أيها الأخوة والأخوات

إن حالة الفُرقة والتشرذم، التى تحكم العلاقات البينية بين مكونات الجماعة الوطنية المصرية – الآن – ومنذ إنقلاب الثالث من يوليو 2013 لا تختلف عن واقع الحال الذى عاشته مصر ما قبل ثورة 1919، فقد شهدت مصر إنقساماً مجتمعياً حاداً بلغ ذروته، بعقد المؤتمر القبطى الأول 1908، والمؤتمر القبطى الثانى 1911، الذى استهدف إنفصال مصر وتقسيمها إلى دولتين إسلامية وقبطية.

وإذا كانت نتائج وإستحقاقات ثورة 1919 تأخرت لسنوات، فأهم تجليات هذه الثورة تحققت فور قيامها بإستعادة لُحمة الجماعة الوطنية .. ولعل مشهد تعانق الهلال والصليب داخل الأزهر الشريف، هو المشهد الذى أسقط رهان الإستعمار والإستبداد على الفُرقة بين المصريين.

ونحن الشعب المصرى ..

ندرك إلى حد اليقين، أن أخطر أمراضنا هى :-

فُرقتنا .. وأن بيت الداء هو غياب الشراكة الوطنية لإنقاذ وطن يسوءنا ما وصلت إليه الأوضاع فيه..

لذا وفى هذه الذكرى “الموحية”

 

ونحن نستلهم العظة من ماضٍ بعيد وقريب، فقد آلت مجموعة من أبناء هذا الشعب أن تُرسى وتستخلص من تجربة ثورتى 19 و 25 يناير عدداً من المبادئ والدروس، والقواعد المشتركة، التى يمكن البناء عليها فى تأسيس شراكة وطنية واسعة بين أبناء هذا الوطن، شراكة بين مواطنين، وليس بين أحزاب أو تيارات، شراكة بين من هُم داخل الوطن أو خارجه، من رموز وشباب من أقصى اليمين، إلى أقصى اليسار، دون إقصاء لأحد أو تفرقة على أُسس دينية أو ايديولوجية، أو مواقف سياسية

ويسعدنى أن أُعلن عن تداعٍ قريب جداً – لحوار حول طبيعة هذه المظلة الجامعة، والمشروع الوطنى الواسع

أيها الأخوة والأخوات

لم يكن حزب “الوفد” هو الذى فجر ثورة 1919 بل كان أحد نتاجها وثمارها، فكانت ثورة 1919 هى الداعى الواقعى لقيام هذا الحزب كمظلة جامعة لكافة أطياف الجماعة الوطنية، وللدفاع عن مكتسبات الثورة وإستعادة مسارها الصحيح، وهذا ما لم تنجح وللآن ثورة يناير فى إنجازه، لمواجهة تحديات قائمة، وتحديات أكبر قادمة.

إن دعوتنا فى ذكرى 100 سنة ثورة، دفاعاً عن الحرية والإستقلال والدستور لا يمكن أن تكون دعوة للتفرقة أو لتجزئة المجزأ، بل هى دعوة للوحدة فى مواجهة العدوان المستمد من قِبل سُلطة عسكرية غاشمة مستبدة، وضعت الجميع فى خندق واحد

إن وحدة الجماعة الوطنية المصرية ليست طرفاً ولم تعد إختياراً للبعض له، أن يُقبل عليه، أو يُعرِض عنه، يقبل به أو يرفضه

إننا نقولها اليوم وللجميع إطمئنوا .. وطمئنونا عنكم، وبكم، فلستم وحدكم، ولسنا وحدنا، ولعل موقفنا المشترك من رفض تلك التعديلات الدستورية سيكون أول ثمار – لن أقول وحدتنا – بل أقول إتحادنا..

 

أيها الأخوة والأخوات .. لم نكن يوماً فى حاجة للشعور بوحدتنا أكثر من يومنا هذا

توحدوا ليجد المريض الدواء .. والفقير الغذاء .. ويلتقى الآباء بالأبناء

توحدا ولملموا شتاتكم من أجل دينكم ودولتكم وارضكم وعرضكم ومستقبل أبنائكم

من اجل مصركم وعروبتكم وحريتكم وكرامتكم وحتى تعود الحياة الكريمة لبيوتكم ومزارعكم ومصانعكم

توحدوا ليأمن العلماء والخطباء والأحرار والعمال والطلاب والنساء والشيوخ على حقهم فى التعبير عن مواقفهم

توحدوا .. لتفتح السجون أبوابها للمعتقلين والمخفيين والمعذبين والمهددين بالإعدام خارج القانون

توحدوا لتُبنى المدارس ونغادر المتارس لتستعيد مصر صورتها، ونُزيل عُتمة الواقع والواقعين فى مستنقعات ظلم الظالمين

توحدوا ليتوقف قطار الغُربة وتخلعون عنكم أثواب المذلة وترتدون كما كنتم عباءات العزة والشموخ، ولتعود مصر فى المكانة التى تستحقها كبلد حُر كريم

توحدوا فقد تطاول عليكم الأقزام ونُعتّم بصفات ليست فيكم ولاكت وجوهكم وتاريخكم ألسنة نكرات باتوا هم أصحاب القرار فى مصر

توحودا ودعوا عنكم الأجندات والمصالح الآنيه فكلها إلى زوال والوطن باقٍ

توحدوا .. فعدوكم ما أستباحكم إلا حين شُقت صفوفكم فعودوا إلى رشدكم كى نعود نحن أولوا بأس شديد على أعدائنا وليس على أخواننا فى الوطن

فى ذكرى ثورتكم الكبرى التى تعلمت منها الشعوب والأمم مبادئ السلمية والمدنية، ندعوكم لموجة ثانية تحقق إستقلالاً ثانياً ودستوراً عادلاً .. وحياة كريمة

وتبقى كلمات زعيم الثورة سعد زغلول هدفاً وغاية

” الحق فوق القوة .. والأمة فوق الحكومة “

Comments are closed.