اطمن أنت مش لوحدك

بقلم ياسر عبد العزيز

 

في إحصائية لشركة سوشيال باكرز والمتخصصة في مراقبة أداء الشبكات الاجتماعية أوردت معلومات مذهلة عن الحسابات الوهمية التي تتداول على منصات التواصل الاجتماعي في مصر، وذكرت الإحصائية إن مصر تعتبر من أكبر دول العالم امتلاكا لحسابات وهمية ما بين حسابات غير مفعلة أو مكررة أو حسابات تستخدم للقرصنة وزيادة عدد أرقام المعجبين، وهو ما يفسر ظاهرة اللجان الالكترونية، والتي استخدمت أول مرة في عهد المخلوع مبارك إذ أشرف على إنشائها نجله جمال منذ العام 2008، وقامت هذه اللجان بدور مهم في توجيه الرأي العام لاسيما من فئة الشباب، وبعد ثورة يناير 2011 استمرت هذه اللجان تعمل بشراسة بعد ان توقف نشاطها لبعض الوقت، لتعود بقوة بعد استحداث تقنيات حديثة لها أثر كبير في الانتشار مما يحدث الأثر المطلوب في ظل إشراف كامل من جهاز أمن الدولة والمخابرات على ما ينشر بواسطة هذه اللجان.

ولعلم نظام الانقلاب بخطورة منصات التواصل الاجتماعي، كثف جهوده على مستويات عدة تمثلت في المجابهة والمهاجمة والدفع والحذر وصولا إلى التلفيق، فتضاعفت نشاطات اللجان الالكترونية بشكل ملحوظة بعد الانقلاب بعد الدعم المادي والفني وعلى مستوى الكوادر والذي تلقته من النظام في الإمارات، وعلى مستوى المنع أصدر النظام قوانين تحد من مساحات التعبير إلى حد تلفيق التهم، حتى أصبحت تهمة الترويج لأخبار كاذبة تضر بالأمن القومي المصري هي التهمة الأكثر شيوعا بين النشطاء في مصر.

وهو ما دفع منظمة مهمة كمنظمة العفو الدولية من التحذير من أن نشطاء حقوق الإنسان في مصر قد تعرضوا لخطر شديد بسبب هجمات التصيد الإلكتروني التي تقوم بها حسابات مخصوصة يبدو من آليات عملها أنها منظمة من جهة تابعة للنظام، وهو ما يعد جزء من الحملة المستمرة لترهيب وإسكات المعارضين أو المدافعين عن حقوق الإنسان أو الناقمين على الوضع الحالي في مصر.

وكانت مجلة تليراما الفرنسية والمهتمة بالإعلام قد كشفت عن وجود صفقة لاستيراد أجهزة رقابة إلكترونية بين النظام المصري وشركة أميسيس الفرنسية للتجسس ومراقبة المواقع الالكترونية والتنصت على النشطاء والمواطنين، مما يسهل تلفيق التهم ومن ثم الزج بهم في قضايا معدة مسبقا للتخلص منهم، ويعمل تكتيك النظام المصري من خلال إرسال رسالة إلكترونية تحتوي على تطبيق أو برنامج لتحميل التطبيق من محمل التطبيقات المعروف لاختراق حساباتهم، وقد زادت هذه الخدعة قبيل الذكرى الثامنة لثورة يناير، وبحسب منظمة العفو الدولية فإن هجمات اللجان الالكترونية قد بلغت ذروتها يوم 29 يناير، وهو اليوم الذي تزامن مع لقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالمنظمات الحقوقية المصرية، ويرجع المحللون زيادة وتيرة الهجوم إلى رغبة النظام في اصطياد عدد من النشطاء على خلفية هذا اللقاء بعد تحضير دعوى يتهم فيها هؤلاء بالإضرار بالأمن القومي، وإن دل هذا السلوك على شيء فإنما يدل على ذعر النظام حتى بعد مرور كل هذه السنوات، وهو يؤكد يقين النظام بعدم شرعيته.

وعلى الرغم من ذلك فإن دعوات الاحتجاج وإظهار الغضب، لم تتوقف خلال الفترة الأخيرة، بل على العكس فقد أظهر النشطاء حماسة كبيرة في مقارعة النظام وكشف انتهاكاته بعد سلسلة الجرائم التي ارتكبها ضد الشعب، مستخدما في ذلك كل وسائل القمع بداية من القضاء والشرطة وصولا إلى التضييق على أرزاق الناس وتكليفهم فوق ما يطيقون، وهو ما جعل الشعب يستجيب لدعوات الاعتراض السلمي بالقرع على الأواني وإطلاق الصافرات، في مشهد أعاد إلى الواجهة الحالة الثورية التي تنامت مع الوقت لتسقط نظام مبارك في 2011، ورغم تهديدات رأس النظام وذيوله التي لا تتوقف، فقد كسر النشطاء حاجز الخوف بالتظاهر ميادين عدة وشوارع مهمة في القاهرة وعدد من المحافظات، وهو ما يؤكد أن الحراك مازال حيا في الشارع المصري وأن الثورة مستمرة، وأن ما مرت به الثورة في السنوات السابقة، ليس إلا منخفض الموجة التي ستعلو من جديد لتجتاح هذا النظام القمعي الفاسد، وكل ما على الأحرار هو أن يتحركوا للتسريع من رفع الموجة إلى ذروتها… و #اطمن_أنت_مش_لوحدك.