حكام الظل بالجزائر..دائرة تبحث عن حظوظ في السلطة بعد بوتفليقة

بعد تصاعد الاحتجاجات التي تشهدها الجزائر في الآونة الأخيرة ورفض الحراك الشعبي استمرار بوتفليقة في الحكم، والهتافات التي تتقدم المسيرات والوقفات الاحتجاجية تحت شعار “سلمية سلمية، لا للعهدة الخامسة”، بالإضافة إلى رفع المتظاهرين نعشًا وضعوا عليه علم الجزائر، وفوقه صورة الرئيس بوتفليقة، وطافوا بها في الشوارع.

تتجه جماعة الظل التي تحكم من وراء الكواليس إلى محاولات خلق لنفسها حظوظ سياسية تضمن لها البقاء في الحكم إذا فشل استمرار بوتفليقة، لاسيما أشقاءه الذين عينهم مستشارين له وسط استنكار شديد من بعد الأوساط السياسية، لأنهم غير مؤهلين للعمل السياسي ما يسمح لهم الوصول لتلك المناصب العليا.

فمنذ أن أصيب الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بأولى وعكاته الصحية عام 2005، بدت مظاهر تفلت السلطة من بين يديه تظهر للعيان، ليتأثر أكثر بعد الجلطة الدماغية التي أصابته عام 2014، حينها وجدت عائلته مجالاً لبسط النفوذ. فمع وصول بوتفليقة إلى سدة الحكم عام 1999، وهو أعزب غير متزوج وليس لديه أطفال، رافقه أشقاؤه إلى قصر المرادية حيث تدار الجزائر كبرى البلاد العربية مساحة والغنية بالغاز والثروات، وعيّن شقيقه سعيد أو “السعيد” مستشاراً من دون قرار رسمي، فصاحب الرجل الغموض منذ ذلك اليوم.

في حين سلّم شقيقه ناصر بوتفليقة منصب مستشار الرئيس أيضاً، ثم مناصب وزارية بشكل علني، إذ يشغل اليوم منصب أمين عام وزارة التكوين المهني. أما عبد الغني الأخ الشقيق الثالث للرئيس فيشغل منصب المستشار الحقوقي للخطوط الجوية الجزائرية.

صراع الأقطاب 

الاحتجاجات أثبتت الصراع بين أقطاب السلطة في الجزائر، في هذا الشأن يقول الإعلامي فيصل عثمان، “يتحدث الجميع عن النظام لكن لا أحد يستطيع إخبارك ما هو النظام وما أقطابه، ومن يعتقد أن النظام نواة صلبة واحدة فهو واهم”. وأضاف الإعلامي الجزائري في تصريح له “نحن اليوم أمام صراع بين ثلاثة أقطاب كل واحد منها يحاول التعامل مع المسيرات حسبما يخدم مصالحه، والمؤكد أن الرئاسة هي الخاسر الأكبر في كل الأحوال باعتبارها مستهدفة”. بحسب موقع نون بوست

وتابع “المخابرات القديمة التي أسست في الماضي دولة موازية بقيادة الجنرال توفيق تستثمر في المظاهرات للعودة إلى واجهة التأثير عن طريق المرشح اللواء علي لغديري، وجماعة بوتفليقة وهم الطرف الثاني، تحاول الاستمرار بدعم من الطرف الثالث في المعادلة وهي قيادة أركان الجيش التي لم تبد موقفًا واضحًا إلى حد الآن وتستمر ضمنيًا في دعم الرئيس”.

من جانب أخر وصفت صحيفة “الفايننشال تايمز” البريطانية، في وقت سابق، سعيد بوتفليقة بأنه “حارس بوابة الرئاسة الجزائرية”، وهو بحسب شائعات الجزائريين “الحاكم الحقيقي للبلاد منذ عام 2014”. أدار سعيد الحملتين الانتخابيتين لشقيقه عامي 2004 و2008، وأسس عام 2010 “التجمع من أجل الوئام الوطني”، وهو المشروع الذي تراجع لاحقاً في ظل ثورات الربيع العربي. يظهر سعيد بصورة علنية فقط خلال المواعيد الانتخابية الرئاسية أو البلدية أو التشريعية، ليدلي بصوته إلى جانب شقيقه الرئيس وشقيقيه ناصر وعبد الغني، وهو ظهور عائلي ينقله التلفزيون الرسمي.

وبحسب تقارير إعلامية عزّز سعيد السلطات الجزائرية بيديه عقب إصابة شقيقه الأكبر بجلطتين تسببتا بإقعاده عن ممارسة السلطة، وعزله عن الالتقاء بالمسؤولين والناس، أو مواجهتهم بما يراه ويريده، فأصبح شقيقه سعيد، هو وحلقة ضيقة، من يعدون القرارات لتصدر باسم الرئيس وتوقيعه. وتمكن سعيد من جمع السلطات بيده و”إغناء” الرئيس “المقعد” عن مشقات متابعة حكم البلاد؛ حيث تولى إدارة الدولة من خلال ما يعرف في الجزائر باسم “مجموعة الـ19” الذين يديرون البلاد من خلف الستار.

“نيويورك تايمز” كشفت أنّ سعيد نفذ انقلاباً أبيض عام 2014، جرى خلاله إعادة هيكلة قيادة المخابرات الجزائرية، التي تولاها لفترة طويلة “محمد مدين”. وأضافت الصحيفة الأمريكية في تقرير سابق لها، أن سعيد سجنَ كبار قادة الجيش، ومنهم “عبد القادر عرابي والجنرال حسان”، وجاءت تلك الخطوات مصحوبة بسلسلة قوانين جرى فيها تشديد الرقابة على الصحافة، وعلى الذين أسمتهم الحلقة الصغيرة الحاكمة بـ”مخربي معنويات الأمة”.

نتيجة بحث الصور عن من يحكم الجزائر

تفتيت الحلفاء

في حين تحدثت صحيفة الإندبندنت البريطانية أن سعيد بوتفليقة عاد بعد ذلك وفتت “مجموعة الـ19” التي كان يستعين بها، فتحول بعضهم إلى المعارضة مثل “علي بن فليس” رئيس الحكومة الأسبق، الذي انسحب من ترشيح نفسه لانتخابات الرئاسة قبل أيام. وأراد بعض أعضاء “مجموعة الـ19” مساءلة الرئيس بوتفليقة، في حركة تزعمتها أسماء مثل: لخضر بوريغا، وزهرة دريف، ولويزا حنون.

ووصف “بوريغا” لنيويورك تايمز الوضع الذي يعيشه الرئيس بوتفليقة بأنه “رهينة” الحلقة المصغرة التي يقودها سعيد بوتفليقة، والتي تعيش الآن في مأزق إدارة المرحلة الانتقالية “لبلد يعيش أزمتين سياسية واقتصادية، ويعاني من شبهات فساد تصل أحياناً حد الخرافة”.

لكن يتساءل مراقبون هل سيعمل سعيد على خلافة أخيه كما تروج المعارضة الجزائرية؟ أم أنّ نفي “حارس الرئاسة”، عبر شخصيات سياسية جزائرية أبرزها رئيس الوزراء أحمد أويحيى الذي قال في يونيو 2015 : إن “توريث الحكم في الجزائر غير وارد.. والذين يعرفون سعيد بوتفليقة يعلمون دون أي شك أنه لا يلعب في هذا الاتجاه”، يعد كافياً لتقديم شخصية “كركوزية” يتحكم بها؟

سعيد

ناصر بوتفليقة الرئيس القادم 

لكن في المقابل تنتشر أصوات أخرى في الجزائر ترجح أن شقيق الرئيس الآخر ناصر بوتفليقة قد يكون واجهة الحكم الجديد في البلاد. ففي نوفمبر الماضي ظهر الشقيق الأكثر شبهاً بالرئيس، بمناسبة اجتماع الولاة المحافظين مع الحكومة، إذ كان نجم اجتماع المحافظين مع الحكومة عوض أن يكون رئيس الوزراء الذي غاب أو غيب عن انطلاق أعمال هذا الاجتماع، واكتفى بحضور الاختتام، بحسب صحيفة “القدس العربي”. وبحسب الصحيفة، فالرجل يشغل منصباً واضحاً، حتى إن كان السعيد الأقرب من حيث تسيير شؤون الدولة، وهو سيناريو يعتقد بعض هؤلاء أن يتحقق من خلال كلمة الاستمرارية، التي تكررها وتلوكها أحزاب الموالاة.

وفي ظل الحديث عن ترشح بوتفليقة بشكل مؤكد عبر تقديم أوراق ترشحه الأحد الماضي، وتوقع فوزه بالمنصب مجدداً، ووعوده بانتخابات رئاسية مبكرة بعد سنة، يتخللها تعديل دستور، يتوقع ناشطون جزائريون أن يتم ترتيب البيت الداخلي خلال تلك الفترة، وتقديم أحد الإخوة لشغل المنصب، والذي قد يشغله “ناصر”.

وفي السياق ذاته أظهر فيديو مأخوذ من تقرير بثته القناة الفرنسية “tmc”، الثلاثاء (5 مارس 2019)، ناصر بوتفليقة لأول مرة في مستشفى بمدينة جنيف السويسرية، في زيارة لشقيقه الرئيس، الذي لا توجد معلومات واضحة حول صحته حتى الآن. والاثنين (4 مارس) انطلقت مظاهرات ليلية في محافظات قالمة وميلة وجيجل وبرج بوعريريج وخنشلة وأم البواقي، والعاصمة، وتيزي وزو بومرداس، ووهران.

نتيجة بحث الصور عن مظاهرة ليلية بالجزائر الخليج

ويعيش الشارع الجزائري احتجاجات ضد الرئيس بوتفليقة هي الأقوى منذ وصوله إلى كرسي الرئاسة قبل 20 عاماً، واستمر فيها 4 فترات متواصلة، قبل أن يعلن نيته الترشح لولاية خامسة في 2019، في ظل أنباء عن تدهور متواصل في صحته. وخلال الانتخابات الرئاسية الثلاثة الأخيرة التي خاضها بوتفليقة (81 عاماً) في 2004 و2009 و2014، فاز بنسب تتراوح بين 80 و90%، وسط مقاطعة كبيرة من المعارضة.

 

  • زمنهم راح .. بدون حياء ينظرون للبلدان والشعوب وكأنها قطع حلوى يجب امتلاكها واستهلاكها والأستمتاع بقتلها وتجويعها والأنكى من ذلك كل ما يجنونه في بنوك الخارج ولا يدور حتى في البلاد المنهوبة كنوع من العرفان بالجميل…بهذه العقلية ماذا تنتظر من هؤلاء حتى لو حاربوا أميتهم وجهلهم من جديد ..ما فيش فايدة ..ما فيش غايدة…مافيش..

Comments are closed.