رصيف نمرة 6

بقلم م علاء فهمي

 

شعبنا يعرف تمامًا رصيف نمرة 6 كما يحفظ رصيف نمرة 5 ورصيف الشرق، ويعرف قطار الصعيد وقطار الضواحي والمناشي ، ويعرف القطار القشاش والمراكز والسريع والتوربيني والأسباني، وربما لم يركب أحد منه قطار النوم المتجه لأسوان ، وربما لم يحلم بركوبه حتى في نومه ..

ولأنه يعرف الرصيف ، ويحمل كل بحراوي أو صعيدي معه ذكريات كثيرة وكذلك مع باقي الأرصفة ، فإنه يدرك حجم الكارثة ، وحجم الحصار الذي يراد بشعبنا في إزهاق وخطف البقية الباقية له من العهود السابقة ، لأن من يعرف القطار والسكك الحديدية بمصر يعرف أن خمسة وتسعين في المائة من ركابه هم من شعبنا وليسوا من الشعب الآخر ..

كل من التحق بالتجنيد له ذكريات مع القطارات ، وله صلة وثيقة بالرصيف ، وبالنفق الذي أقفل أمام الفارين من النيران !! ، لأن كثيرًا منا نام على الرصيف وبات ليلة على الأقل في النفق أثناء ترحيلات التجنيد !!

ملايين من شعبنا يرتبطون بالقطارات وحركتها ، وهي جزء أساسي من حياتهم ، ومن ثم يحسّون بهذا الحصار وهم يسمعون عن فقر البلاد ، وقلة الموارد حين يجيء الحديث عن تطوير القطارات وصيانتها ، وبينما وربما في نفس الحديث يسمعون عن خطة إنشاء قطار للعاصمة الجديدة وخطة إنشاء آخر معلق ليربط أكتوبر ، ولا يسمعون أثناء سرد هذه الخطط بافتخار أي حديث عن شح الموارد أو غياب التمويل !!

ولا يتعجبن أحدٌ من وقوف متظاهري الخرطوم دقيقة حداد على ضحايا سكة حديد مصر ، لأن الشعوب تعرف بعضها ، وتتضامن مع الشعوب أصحاب الأرض مثلها وتتجاوب مع أفراحها وأحزانها ..

علامات استفهام كثيرة أظهرتها الكاميرات وفضحها الحديث التلفزيوني العجيب مع سائق القطار المقبوض عليه ، وكذلك استغلال الحدث للتربح من دماء المتبرعين ، وحصار المصابين ومنع الإعلام من الوصول إليهم ، ووقوف كل أجهزة الإعلام لتهاجم الإخوان وتركيا وقطر وتهرب من الحدث ..

قراءتي للتفاصيل بجريدة الشروق الورقية – وهذا أمر توقفت عنه منذ سنين – يظهر ببساطة أن الحادث بفعل فاعل ، ويبدو أن الصحف الورقية تنشر مطمئنة تفاصيل كثيرة عن مآسي بلادنا ، حيث لا أحد يقرأ أو يتابع ، ومن لا أحد يحاسب الناشرين أو المخطئين !!

من يريد أن يعرف شعبنا حق المعرفة وهمومه وآلامه وآماله فليركب القطار وخاصة القطار القشاش ، وهو الذي يقف في كل محطة فرعية ، وساعتها سيرى من التصرفات ويسمع من الأحاديث ما لا يخطر على باله ، وخاصة أنه سيجد الجميع متعايشين مع الشبابيك المكسورة والأبواب المفتوحة ، ومتمسكين بالاستمرار في استخدام هذه الوسيلة الرخيصة ، فهي بالنسبة لهم طوق نجاة للهروب من تكلفة المواصلات الباهظة وخاصة في ظل الظروف الحالية ..

القطار والسكك الحديدية من مؤسسات بلادنا وثروتها ، والحفاظ عليها وتنميتها واجب كل وطني مخلص ، وإلحاق الضرر بها وسمعتها وظيفة الطابور الخامس المنبثق ممن تسلطوا على البلاد وعاثوا فيها الفساد ، ويأملون أن يأجروها مفروشة للأغراب !!

لأبواق النظام التي تهاجم إعلام الشعب الشرعي : ليست قناة الجزيرة ولا الشرق ولا مكملين ولا الوطن ولا مواقع التواصل الاجتماعي هي من صرحت بأننا فقرا أوي ، أو ممعيش ومفيش ، أو لازم يدفع ، أو حديث العشرة مليارات ، او مثيلاتها من التصريحات التي تحتقر شعبنا وتعلي من شأن الشعب الآخر ، ولم تكن هي من استقبلت سائق القطار الذي مفروض أن يكون مكانه ساعتها بالتخشيبة ، ولا هي من أتت بأم أشرف ونشرت هتافاتها ،

أبواق النظام يصدق فيها قول ربنا عز وجل : ” لا يَألونكم خَبالا ، ودُّوا مَا عنِتمْ ، قدْ بَدتِ البغضَاء منْ أفواههمْ ، وما تخْفي صدورُهم أكبرُ” ..

ــــــــــــــــــــــــ
أبواق الباطل كلها تهاجم حملة : (اطمن_انت_مش_لوحدك) ، فتحية لأصحاب الحملة ولكل من يعكنن على الظالمين