البشير بين مطرقة الكيزان وسندان الشيوعيين

بقلم دكتور محمد المصري

 

لاشك أن الرئيس عمر البشير يمر بمرحله أزمه غير مسبوقه في حياته كرئيس وكشخص،

فهاهو بدأ يخسر كل أنصاره وداعميه منذ أن جاءت به الحركه اإسلاميه كمنقذ لها وللشعب السوداني منذ قرابه الثلاثين عاما

فالكيزان كماأطلق عليهم الترابي وهم أنصاره وأنصار الحركه الإسلاميه بدأوا ينفضوا من حوله منذ أن ساهم في تقسيمهم كمؤتمر شعبي ومؤتمر وطني

وساهم هو ايضا بعد التظاهرات الأخيره ضده والتي كانت تطالبه بالتنحي وبمحاكمه الكيزان بدأ ينفض يده من اعداد كبيره منهم حتي يرضي الليبراليين والعلمانيين حوله

وبهذا يكون البشير قد خسر الداعم الاساسي لحكمه وشخصه

وفي نفس الوقت انفض عنه الشيوعيون وعدد من الليبراليين الذين ضمهم لحكومته امثال مبارك الفاضل وغيره علي امل أن يركبوا الثوره القادمه

وللاسف لم يحاول البشير ان يتترس بشعبه الذي سانده أكثر من ربع قرن في حربه ضد الجنوب ودارفور

إذن البشير واقع الآن بين مطرقه الكيزان الذين بدأ عدد كبير منهم في إظهار عداوتهم له والتخلي عنه

ومطرقه الشيوعيين وتجمع المهنيين الذين يأملون في القفز علي متطلبات الشعب المطحون وركوب الثوره القادمه

نستطيع أن نلخص الوضع في السودان كألاتي

الجميع بلا استثناء يبحث عن مصلحته السياسيه الخاصه والكل علي استعداد للتضحيه بآخر قطره دم من الشعب المغلوب علي أمره، والطلاب الذين يتهددهم ضياع مستقبلهم، وتأويهم السجون والمعتقلات مستقبلا

1-فالحركه الاسلاميه(الكيزان)

فقدوا تعاطف الشارع السوداني ولايجدوا رمزا يلتفون حوله بعد وفاه الترابي وانخراط الكثيرين منهم في البحث عن مصالحه الخاصة والتورط في قضايا الفساد

ويريدون الآن البحث عن مخرج والعودة لشعبيتهم السابقة بالالتفاف علي ثوره المهمشين من الشعب ولكن هيهات هيهات بعد أن لفظهم الشارع السوداني

2-الشيوعيون الذين أعطتهم ثوره الجياع قبله الحياه ليثأروا من الكيزان الذين اقصوهم عن الحياه السياسيه منذ ربع قرن

ولكن أيضا سيلفظهم الشعب السوداني لفطرته المتدينة وأساليبهم المتكررة في التعامل مع الدين والمجتمع والانفتاح الزائد الذي لن يقبله الشارع السوداني ودعواتهم المتكرره للتحرر غير المقبول

3-تجمع المهنيين وهو اللهو الخفي الذي سيضيع مجهوده وتعاطف الشعب معه لعدم ظهور اسماء قياداته وخوفهم ،واللعب من وراء الستار، مما يفقدهم المصداقيه لدي المجتمع السوداني

ولذا أري أن المشهد سينتهي قريبا وستكون الغلبة لمن يملك القوي الصلبة والسلاح والدبابات والطيران، ألا وهو الجيش وقد فطن البشير لهذه النقطه جيدا فأعلن حاله الطوارئ وأقصي الحكومه والولاة، ليحل بدلا منهم في الأيام المقبله انصاره من الجيش والشرطة

واعتقادي يقينا أن البشير ليس لديه الرغبه ولا القدرة علي حكم البلاد بعد2020 وأقصي أمنياته ان يستمر في الحكم حتي نهايه مدته العام القادم بعد اتفاقيات مع الجيش بإعداد البديل والذي سيكون حتما شخصية عسكرية للحفاظ علي عدم محاكمة العسكريين في حاله تولي رئيس مدني

كما أن الخروج من هذه الأزمه يحتاج إلي سيناريوهيين لا ثالث لهما

1-إما الدعوي إلي إنتخابات رئاسيه مبكره، وتعاون كل القوي السياسيه علي الساحه بقبول هذاالطرح

وهذا الأمر هناك استحاله لتحقيقه لعدم توافق الجبهات المعارضه علي هذاالطرح

وسعي كل طرف منهم لمصالحه الخاصه وأفكاره المستقله

2-السيناريو الثاني هو التوافق علي الانتظار حتي انتهاء الفتره الرئاسية ،وعدم تعديل الدستور والتخلي عن رئاسة الحزب والوعد بإنتخابات حرة نزيهة خلال أقل من عام والتوافق علي شخصيه طموحه وطنيه مدنيه تحقق للشعب متطلباته وتنتشله من الهوان والفقر والجوع

وهذا هو أفضل السيناريوهات إذا خلصت النوايا وتوحدت الصفوف

حمي الله السودان وشعب السودان فهم أهل كرم وجود وتضحية