مسرحية الزعيم

بقلم علاء فهمي

 

مع أنها فكرة شبه خيالية ، واستمر عرض المسرحية بمصر ما قارب العشر سنوات ، حتى استقر اسم الزعيم على المسرح الموجود بشارع الهرم، إلا أن الواقع في البلاد العربية يؤكد استنساخها ، مع تغير في بعض الفقرات من بلد لأخرى ، ولكن المضمون واحد ، وهو أن أهل الحكم يتبادلون الأدوار لاستمراهم في الحكم ، وللحفاظ على سيطرة الدولة العميقة ، ومن ثم يقلدون أبطال المسرحية ، بل ويزيدون عليهم بانتكارات جديدة تبقي المضمون ، وتجعل الفصول أكثر تشويقا، وتذكرنا جميعا برائعة نزار قباني
“أيا وطني: جعلوك مسلْسلَ رُعْبٍ نتابع أحداثهُ في المساءْ ؛ فكيف نراك إذا قطعوا الكهْرُباءْ؟؟”

مصر : ( لقطة واحدة فقط من آلاف اللقطات ) حزب الوفد يعاقب أعضاءه المعترضين على التعديلات الدستورية المؤسسة لاستمرار السيسي .. ولا أدري ما هي مهمتهم كحزب يصف نفسه بأنه معارض ؟

وربما يكون تعامل الدولة العميقة مع ثورة يناير فصلا مبتكرا لمسرحية الزعيم يسجل باسمها في براءات الاختراعات وحقوق التأليف والنشر ..

موريتانيا : الحزب الحاكم في موريتانيا يدعو إلى دعم ترشيح وزير الدفاع محمد ولد الشيخ أحمد ولد الغزواني للانتخابات الرئاسية .. ولا أعرف وصف الحزب الحاكم بأمارة إيه ؟ وما هو هدفه في الحياة الحزبية إذا كان دوره الموافقة على ترشيح وزير الدفاع الذي لا يعمل بالسياسة ليكون رئيسا ؟

الإخراج المبتكر للموريتانيين الذين صفق البعض لرئيسهم حين رفض التعديلات الدستورية ، ثم فوجئوا بإخراج جديد ، باستبداله بوزير الدفاع وبدون انقلاب أو تعديلات ..

السودان : البشير يوكل مهامه في الحزب لأمين الحزب ، ليقف – تبعا لقوله – على مسافة واحدة مع الأحزاب ، وفي نفس الوقت يطلب من مجلس الشعب إرجاء التعديلات الرئاسية الممهدة لترشحه مرة أخرى ، ولا أدري هل لا توجد طرق إخراج تبقي لمجلس الشعب هيبة أو رأيا فيأخذ القرار بدون إشارة الرئيس إلى ذلك ؟

وهل لم يقدر البشير على إعلان تخليه عن الحزب واكتفائه بالرئاسة بدلا من تفويض صلاحياته وبقائه رئيسًا للحزب ؟ وهل لم يجد أحدا من حزبه الذي يعمل على الساحة منذ 20 عاما يجعله نائبا للرئيس ، فاستعان بوزير الدفاع ؟ وهل وهل ؟؟

للأسف القدرة على الابتكار في الحالة السودانية منعدمة تمامًا ..

الجزائر : سفر الرئيس للعلاج والشارع محتدم ، ثم إعلان عن دخوله العناية المركزة صباحا ، ثم إعلان عن عودته مساء ، وتسريب أن هناك قرارات جديدة ، في فصل جديد مستنسخ من مسرحية الزعيم ، والتي تؤدى على مسرح الجزائر منذ عدة سنوات ، حتى مل الجمهور منها وخرجت المظاهرات مطالبة بوقف العرض الممل والمسف ، حتى أحس الجزائريون بأن العالم كله يضحك عليهم ، فخرجوا يطالبون باستبدال الممثلين بآخرين جدد