الشعب صاحب الأرض والعرض

بقلم المهندس علاء فهمي

1 – تأتي أحداث محطة مصر الدامية المبكية ، لتذكر الجميع بحقيقة نحاول كثيرًا ألا نتكلم فيها ، والتي عبر عنها غراب النظام بأغنيته البالية العنصرية : “احنا شعب وهما شعب” ..

ليأتي السؤال اليوم عن ذلك الشعب الذي احترق ، وهو نفسه الشعب الذي شارك في إنقاذ إخوته الذين احترقوا ، ونفسه الشعب الذي ملأ المستشفيات للتبرع لإخوته بالدماء ، فيعرف الجميع أنه ذلك الشعب الذي قال عنه غراب البين : “وهما شعب” ..

2 – هذا الشعب – شعبنا – هو الذي لا يرغب من يحكمونه عنوة في إنفاق شيء ليخفف عنه طالما لم تقبض السلطات الثمن ، وهو الذي يأتي الحديث عن فقر البلاد وقلة الموارد إذا ظهرت له طلبات ، ويأتي الكلام مشفوعًا بكلمتي : “مفيش ومعنديش” إذا بحث عن حقوقه في عيش شريف ..

3 – بينما الشعب الآخر – شعبهم – دائمًا طلباته مجابة ، بل وتسبق أحلامه ، وتسخر كل الإمكانات له ، بل ويتفاخرون بذلك ويعلنون عن عشرات المليارات التي ستنفق في زعمهم وفي رأينا ستهدر ، ودائمًا الميزانيات متوفرة ومفتوحة ولا سقف لها ، ليرى العالم أعلى مئذنة وأعلى فندق وأوسع مسجد وأكبر كنيسة ، ولا يهم من سيصلي فيها أو بداخلها سيسكن ..

4 – لا يصح أن يتكلم أبناء الشعب الأصيل – شعبنا – عن ضرر ألمّ بأفراده إلا وهم يتألمون ويتأدبون بحضرة الدماء الطاهرة ، ومن ثم فلا يصح التهكم ، ولا ينبغي استخدام القفشات والنكات ، ونحن نجهز سرادق العزاء ..

5 – هذا الفقيد أخي أو ابن أخي ، وعائلته لابد أن تكون من قريب أو بعيد جزءا من عائلتي ، فلزم التكاتف والدعاء ، والتبرع والعزاء ، والأخذ بيد الثكالى ، والربت على أكتف اليتامى ..

6 – وحتى إن لم نجد أحدًا نعزيه ، فلنعز أنفسنا ونكفكف من دموعنا ، فالمصاب مصابنا والفقيد أخونا أو ابن عمنا ..

7 – كل ما سيفعلونه هو تحويل دفة الحدث ، خاصة أن الأصابع تشير لهم ، ويلهون الناس في أحاديث المؤامرة ،

ومن ثم فلننتبه ، وليحرص كل منا ألا يصرِّح إلا بما توثق منه ، حتى يضيِّع عليهم بغيتَهم في فتح معارك جانبية صغيرة تشتت الجميع ، وتذهب من جلال الحدث ، وخاصة بعد انجلاء اسم الجاني الحقيقي أمام الجميع ..

8 – ومع القرآن الكريم يسري عنا :

{ولنبلوَنكمْ بشَيْءٍ مِّنَ الخوف والجُوع ونقصٍ من الأمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثمرات وبَشِّر الصَّابِرين}[البقرة:155]

{الذين إذا أصَابتهُم مصيبَةٌ قالواْ إِنَّا لِلّهِ وَإنـا إليهِ راجعون}[البقرة:156]

9 – يجب أثناء السجالات التي تدور أن تتخيل نفسك في دفة الحكم ، ومن ثم تدرك أن الأمر جد خطير ، والإمساك بدفة الأمور صعب ومتعب ، والمؤسسات التي تهاجمها لن تتغير في لحظة لو كنت أنت الحاكم ، ولن يقودها موظفون من خارج أطرها ، وليست كل الكفاءات لإدارتها متوفرة لديك بالقدر المطلوب ،

10 – كما وجب على شرفاء العلماء والمتخصصين الجهوزية بحلول وخطط لأمراض البلاد ومشاكلها في كل الجوانب ، ولا ينتظرون أن يوسد لهم الأمر حتى يفعلوا ذلك ، وعندما تحين الفرصة لن يقبل أحد عذرا ،

“والله غالب على أمره ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون”