جماعة الإخوان..انفضي الغبار عنكِ

بقلم سامي كمال الدين

 

نزل خبر إعدام التسعة شباب في قضية النائب العام كالصاعقة على قلوبنا جميعاً، بل وانضمّت فئات جديدة من الشعب المصري، لم تتعاطف من قبل حتى مع رابعة المذبحة الأكبر والأبشع في تاريخ الدولة المصرية الحديثة، ربما منذ مذبحة القلعة التي قام بها محمد علي باشا.

ربما لأن هناك من كان يرى في السيسي المُخلّص للانتقال بمصر إلى مصاف الدول المتقدّمة، فإذا به يقذف بها للوراء آلاف السنين، وربما من أدرك المهمة الصهيونية المقدّسة التي جاء الرجل لتنفيذها، وكنت أول من نبّه لها في حلقة كاملة من برنامج «في المليان» على قناة الشرق عام 2015 قبل حفر قناة السويس الجديدة وقبل بيع تيران وصنافير وبعد إخلاء رفح، وعرضنا لاستراتيجية السيسي في تنفيذ مخططه الذي بدأ منذ مجيء د.مرسي للحكم وحتى تهجير أهالي سيناء، وحتى الآن.

وجد المصريون أنفسهم في لحظة كشف مُذهلة، ولحظة فشل مُخزية، وتشتت وفرقة مُحزنة، وبريق أمل غير موجود في ظل وجود السيسي في حكم مصر، واقتصاد ينهار، ودور إقليمي لمصر يتضاءل، وجيش كبير يفقد مكانته، ويُهان عبر ربطه بمشروعات وهمية بدءاً من عبد العاطي كفتة. وليس انتهاءً بقائد خط الجمبري.

في هذا التوقيت الذي يُلقي فيه السيسي ومن معه الكرة في ملعب المعارضة دون أن يدري، وبعد فشله في الحفاظ عليها، فإذا بالمعارضة بدلاً من أن تسيطر على الكرة تطلعها «أوت»!.

أغلب الذين شاركوا في المؤامرة على الديمقراطية بغباء سياسيّ منقطع النظير، وعبر تلميحات واشتغالات وتلاعب من السيسي ومخابراته بأن الجيش لن يحكم مصر، ومعاذ الله أن يكون حكم مصر أهم من مصر وجيشها، وأن الجيش لن يحكم، ظنوا أن السيسي سينقلب على مرسي ويُسلّم السلطة إلى الشعب، يعني السيسي قتل واعتقل الآلاف، لأجل عيونهم أو عيون بهية!

عاد هؤلاء الآن، بعد التعديلات الدستورية، وأبدوا رفضهم الصريح والصارخ لها ولإعدامات الشباب، وتوحّدوا مع الجميع على رحيل هذا النظام القاتل، فخرج لهم بعض المحسوبين على أبناء التيار الإسلامي ليطالبوا بقتلهم والخلاص منهم.

نسوا أن الغباء السياسي أيضاً وقعت فيه جماعة، لها تجارب سياسية طويلة مع سلطة العسكر، ولم تستفد بدرس سيد قطب وعبد القادر عودة وعبد الناصر، فراحت تشنف آذانها لجمل السيسي الدينية، وصلاته ورائهم دينياً وسياسياً، فجاؤوا به وزيراً للدفاع، ثم نفّذوا رؤيته بالكامل في استبعاد أغلب القوى المدنية، كانوا ينظرون إلى عبد الفتاح السيسي، وزير دفاع بنكهة الثورة، ووضعوا قدماً فوق قدم، وسكن قلوبهم الاطمئنان في وجوده، وظلوا يصدّقونه ربما حتى شهر أبريل ٢٠١٣، أي قبل الانقلاب على الرئيس مرسي بشهرين، رغم تحذير كل العالم لهم بأن الانقلاب دخل المطبخ وطبخ وسوي وتم تجهيزه وأعد ووضع على المائدة، وفي انتظار الأكّيلة المفجوعين لالتهامه، بل حتى العبد لله كتبها وقالها في ديسمبر ٢٠١٢، أي بعد تولي الرئيس مرسي بأقل من ستة أشهر بأن هناك انقلاباً عسكرياً سوف يحدث، وسيتولى الجيش إدارة الدولة، ولم يستمع أحد!.

قيادات الإخوان أدركت الآن مخطط العميل الصهيوني وما فعله فيهم، وكيف أدار مخططه، وكذلك القوى المدنية التي شاركت في انقلاب الثالث من يوليو، والأغلبية باتت متفهّمة الآن أن إنقاذ مصر أهم من كل تنازع وخلاف، لكن هناك الثعالب الصغيرة المُفسدة للكروم، التي تُزايد على قيادات جماعة الإخوان وشبابهم، وتقصي القوى المدنية لتبعدها عن الإخوان.. هناك فزّاعة خلقها الإخوان بمناصرين لهم، أصبحوا الآن يزايدون عليهم، ويريدون من الإخوان إكمال مسيرة الدماء بالإعدامات والقتل في أولادهم من قبل نظام السيسي حتى يوم القيامة، بالطبع ليس كل المُناصرين للإخوان، لكن عن هؤلاء الذين ليس لديهم وعي سياسي أو حل حقيقي يُنقذ الرئيس مرسي ومن معه وعشرات الآلاف من المعتقلين، ومن هم في الطريق إلى مقصلة الإعدام، وهم يعلمون أن الإخوان لن يستطيعوا إنقاذ مرسي أو إعادته أو عودتهم لممارسة السياسة بمفردهم، ولو ظلوا كذلك حتى يوم القيامة، وتجربة مصر الستينيات حاضرة، ومرور ست سنوات على الانقلاب العسكري دون المقدرة على إحداث أي تغيير في النظام السياسي في مصر سواء دولياً أو داخل مصر يؤكد ذلك.

أظن أن جماعة الإخوان بأغلب أطيافها وخلافاتها وشيوخها وشبابها يُدركون اللحظة الفارقة في مصر الآن، ويُريدون التوحّد لكنهم يخشون المُزايدين عليهم. فانفضوا الغبار عن كاهلكم وتقدّموا، لا تقدّموا رجلاً وتأخروا أخرى، كما كان تردّدكم في بداية الثورة، أنتم جماعة كبيرة الحجم، ولها دور وطني لا يغفله عاقل، فتقدّموا واتحدوا جميعاً، لأجل مصر، وليس لأجل أشخاص.

خالد بن الوليد ظل 20 عاماً يقاتل ويقتل في المسلمين، ونور محمد صلى الله عليه وسلم يسطع في بلاد الحجاز، خالد بن الوليد وهو بهذا العقل وهذه الخبرة العسكرية والتكتيكية، والنبي بين ظهرانيهم 20 عاماً، وظل في ديار الكفر..

وربما قول عمرو بن العاص عن تأخره في ديار الإسلام يجيبنا عن الحال الذي نحن فيه، فقد سأل ما أبطأ بك عن الإسلام وأنت في عقلك؟

أجاب عمرو: «إنا كنا مع قوم لهم علينا تقدّم وسن توازي حلومهم الجبال، ما سلكوا فجاً وتبعناه إلا وجدناه سهلاً، فلما أنكروا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنكرنا معهم ولم نفكّر في أمرنا وقلدناهم.

قيادات كنا نرى حلومهم كالجبال أي عقولهم تزن الجبال..

ولما دخل خالد الإسلام أصبح من الصحابة وقائد جيش المسلمين، الفاتح العظيم، ناصر الإسلام في ربوع الدنيا، حروب الردة وبلاد فارس، معركة اليرموك، معركة مؤته وغيرها، ولم يقل له أحد أنت قتلت المسلمين في غزوة أحد، فتوقف ولا تكن معنا.