فيما جري إعلاميا مع حريق محطة مصر

حريق محطة مصر حريق محطة مصر
كارم يحيي
كارم يحيي

بقلم كارم يحيي

والله عيب ..عيب

فضيحة تغطية قنوات تلفزيون الدولة والقنوات الخاصة في مصر لحريق محطة قطارات السكك الحديدية الأولي والأكبر في القاهرة ومصر ( رمسيس أو باب الحديد) من ملامحها:

– بعد ساعة من بث الفضائيات الإقليمية والعالمية خارح مصر ونقل لقطات من موقع الحادث وتقديرات بالضحايا استيقاظ متأخر من التجاهل والغيبوبة.

-تركيز مطلق علي أن المسئولين يتابعون وفي طريقهم لموقع الحادث، وتغييب وإهمال للضحايا ، وتقدير أعدادهم ما بين قتلي وجرحى..ولاشئ عن تأثير الحادث علي الرحلات وانتظامها أو تعطلها..ولا أي معلومات او إرشادات للمسافرين.

– القناة الاولي عندما استيقظت من نوم عميق لم تقدم بثا مصورا من موقع الحدث او محيطه ولا حتي نقلت المشاهد التي تبثها منذ ساعة الفضائيات الإقليمية والعالمية..

– القناة الاولي تتصل هاتفيا بمراسلتها فلا ترد..ثم تنجح في اتصال صوتي لا تقدم خلاله المراسلة سوي التأكيد علي أن رئيس الوزراء ووزيري النقل والصحة يتابعون وفي الطريق..طبعا لا معلومة واضحة عن الضحايا أو حال المحطة وحركة القطارات ولا إجابة عن الاسئلة البديهية في المهنة ومنها ماذا حدث؟.

– تبني اعمي لمصطلحات ساذجة في بيان مقتضب لا يجيب عن الاسئلة الملحة صادر عن هيئة السكك الحديدية من قبيل :” انحدار ” الجرار .. و بعض ” الجرحي والوفيات”..مع ملاحظة غباء الترتيب .

الحقيقة مثل هذا المستوي المتدني في ممارسة المهنة ينسجم تماما مع دولة وغعلام يستهين بالآدمية والانسان ويكرس امكاناته لصالح السلطة ونفاق الحاكم ولا ينحاز للناس ولحقهم في ان يعلموا ولا ان تحاسب وسائل الاعلام الرئيس وحكومته والمسئولين وتنتقدهم.

حقا المهزلة غير المهنية هذه تنسجم مع قيادات إعلامية وصحفية تصفق في المؤتمرات الصحفية نفاقا وجهلا..ولانها ببساطة معينة ومصير بقائها و امتيازتها بأيدي السلطة وأجهزة الامن .

..علي اي حال هذا درس عملي للفارق بين ” غنسانيتنا ” و ” إنسانيتهم” وليس فقط بين مهنية الإعلام والصحافة والثمن الباهظ للامهنية .

ورحم الله شهداء كارثة السكك الحديدية الجديدة وخفف من آلام المصابين وشفاهم .. وخفف أيضا عن ذوي كل الضحايا، وعن مصر والمصريين الذين لا يعنيهم ولا يفيدهم بناء أكبر جامع واكبر كنيسة واعلي برج في أفريقيا او عاصمة إارية جديدة لحساب تمجيد شخص واحد ولو استنزفت موارد البلاد واثقلتها بالديون وجففت موارد التنمية واصلاح المرافق العامة الحيوية بما في ذلك سكك حديد مصر متوالية الكوارث.

(نقلا عن صفحته)