السكة الحديد..والعاصمة الإدارية

بقلم/ تقادم الخطيب

ألم يكن تطوير منظومة النقل العام (خاصة السكة الحديد)، ثاني أقدم واحدة في العالم؛ أولي من مليارات العاصمة الإدارية التي سينشأ فيها قطار سكة حديد فائق السرعة، سيخدم الرئيس وحاشيته فقط؛ بينما المواطن الغلبان تشتعل فيه النيران ويموت في القطار.

تحتاج المرافق العامة لإكمالها في العاصمة الإدارية 18 مليار جنيه؛ بينما يصل إجمالي ديون هيئة السكك الحديدية لبنك الاستثمار القومي نحو 1.5 مليار دولار، كما لم تمنحها الموازنة العامة عن العام المالي الحالي ربع ما منحته لها في العام 2017 والذي بلغ نحو 170 مليون دولار لدعم مصروفات التشغيل وتمويل المشروعات الاستثمارية.

ألم يكن من الأولي صرف جزء من هذا المبلغ المخصص لمرافق العاصمة الإدارية لسد الديون والجزء الآخر لتطوير المرفق؟ والسؤال الذي يطرح نفسه أيضا لماذا تم تخفيض الميزانية الخاصة بالسكة الحديد؟ هل لصالح العاصمة الإدارية؟ وهل تم تعويض الخصم في زيادة التذكرة من جيب المواطن الغلبان؟ والسؤال الأهم أين ذهبت تلك الأموال حتي أنه لا يوجد طفاية حريق ليقوموا بإطفاء الحرائق بالجراكن في الناس المشتعلة بهم النيران لعدم وجود طفايات حريق؟

أليست ال18 مليار التي ستنفق علي مرافق العاصمة الإدارية الجديدة كافية لتعزيز عمليات الصيانة الغائبة، إضافة إلى تجديد القضبان والإشارات التالفة، وتطوير الورش لتكون مؤهلة لصيانة أي وحدة خاصة بالسكك الحديدية؟

بدلا من الاهتمام بعاصمة جديدة لا قيمة لها سوي أن يحكم منها من يستولي علي السلطة بعيدا عن الناس؛ فكانت الأوامر تصدر بسرعة الانتهاء من أكبر مسجد وكنيسة؛ لا يصلي بهما أحد؛ إنما لزوم البروباجاندا؛ ألم يكن من الأولي إصدار أوامر سريعة نحو مزيد من الاهتمام بقطاع الإنتاج الصناعي والزراعي لزيادة معدلات النمو الاقتصادي بما يكفل تخفيض معدلات التضخم والفقر والبطالة، فجزء كبير من الاستهلاك يعتمد على الاستيراد من الخارج مما يسبب ضغطًا على الدولار الموجود في خزائن المركزي الدولارية.

ألا يحتاج ذلك لدراسة جدوي؟

بس دراسة جدوي إيه دي مش بتاعتنا ووحشة ما تقربش منها.

وقبل ما تمشي لا تنسي أنه لابديل عن الرئيس السيسي؛ ويجب أن يتم تعديل الدستور حتي يكمل مشاريعه؛ التي بالتأكيد ما إن استمر فيها فمع مرور الأيام سيفتقد شعبه؛ الذي رقص له أمام اللجان.

لا تنسي أن تقف فوق أشلاء الجثث المتفحمة وتصرخ قائلا ثلاث مرات: لن تسقط مصر؛ والموت للإخوان الذين تسببوا في الحريق وتحيا مصر

رحم الله الشهداء.