لواء جيش صاحب الفكرة ..زي موحد للمعلمين وسط تجاهل تحسين أوضاعهم

بدلا من تحسين أوضاعهم المادية والعمل على ارتقاء وتطوير المناهج العلمية، لإخراج جيل واعي ينهض بالاقتصاد، ويحسن من الوضع الاجتماعي للمواطنين ويعزز تنافسية مصر الاقتصادية بين دول العالم . تتجه الحكومة لفرض زي موحد على المعلمين في مصر وسط تجاهل متعمد للتركيز على أمور أخرى أكثر أهمية واحتياجا للعملية التعليمية بمصر. هكذا هو الحال في مصر التي تعيش أسوأ عصورها في عهد السيسي الذي يعمل برلمانه على  تمرير أخطر تعديلات دستورية على مستقبل البلاد، تمنحه ” البقاء حتى 2034، ومع ذلك فقد جذبت  قضية الزي الموحد للمعلمين الاهتمام والأضواء.

خلافات حول جدوى القرار، والتوقيت، والسعر، والجهة المنتجة، والألوان المعتمدة، وتشكيك في نوايا القائمين على الفكرة، وكونها بيزنس لحصد المليارات من جيوب نحو 2 مليون معلم مصري.  زاد الجدل سخونة، بعد تداول صور انتشرت مؤخرا على مواقع التواصل الاجتماعي ويظهر فيها مدرسون يرتدون زيا موحدا، وسط تقارير غير رسمية عن قرار بتوحيد زي المعلمين في أنحاء البلاد.

ودخل وزير التربية والتعليم “طارق شوقي” على خط الأزمة، نافيا إصداره لمثل هذا القرار، لكن ذلك لم يمنعه من الترحيب بصور المعلمين في زيهم الموحد الجديد. ووفق الألوان المخصصة للعاملين بالمدرسة، فإنه سيتم تخصيص جاكت “رصاصي” للمعلم، و”بني” للمعلمة، أما اللون “الأسود” فتم تخصيصه للإداري، كما تم تخصيص اللون “الأزرق” للخدمات المعاونة. زاد الأمر بلبلة وجدلا أن المعلم سيتحمل أعباء تكلفة الزي المدرسي، وهو ما يعني مكاسب بمليارات الجنيهات للجهة المنتجة للزي الموحد.

الزملوط صاحب الفكرة 

بحسب “شوقي”، فإن محافظ الوادي الجديد اللواء “محمد الزملوط ” قائد المنطقة الشمالية العسكرية سابقا، هو صاحب مبادرة الزي الموحد، لتوحيد المظهر، وإضافة هيبة للمعلم، تتناسب مع جلال وظيفته. وتحت عنوان “زوبعة الزي المدرسي”، كتب “شوقي” منشورا على صفحته الخاصة على “فيسبوك”، قائلا إنها: “هذه مبادرة من السيد المحافظ، وننظر إليها باهتمام، ونتابعها، لكنها ليست مبادرة قومية على مستوى الدولة في الوقت الحالي”. وأضاف: “لم تصرح الوزارة بأي شيء يتعلق بالزي المدرسي، ولم أقل شيئا عن تحمل المعلم أي مبالغ مادية (50% من التكلفة)، كما يشاع على مواقع التواصل”.

لكن الأستاذ في كلية التربية بجامعة عين شمس، الدكتور “محمد عبدالعزيز”، انتقد اختزال مشكلات المعلمين في الزي، في ظل تجاهل مشكلات كبيرة تتعلق برواتبهم، وتطوير المناهج، وعلاقة المعلم بالطالب، والدروس الخصوصية وغيرها. وقال “عبدالعزيز”: “ما يحدث يعتبر من الشكليات البعيدة عن جوهر ومضمون العملية التربوية، ولا بد من النظر للتعليم والمعلمين بنظرة أعم وأشمل من ذلك”.

الرواتب أولا

واعتبر الأمين العام لنقابة المعلمين المستقلة، “حسين إبراهيم”، تطبيق الزي الموحد “استفزازا”، مطالبا بتعديل هيكل الأجور، وزيادة رواتب المعلمين بما يسمح لهم بشراء الملابس الجيدة وارتدائها داخل المنظومة التعليمية.

كفاكم استهزاء بالمعلم ايه التطوير في توجيد زي المعلم وجعله اضحوكة

Geplaatst door ‎علاء عبد الفتاح‎ op Vrijdag 15 februari 2019

وأضاف ساخرا: “إذا ارتدينا البالطو في الشتاء فماذا نرتدي في الصيف، وهل قامت الوزارة بتطوير كل شيء ولم يتبقَ سوى شكل المعلم”؟. وأشار “إبراهيم” إلى أن كثافة الفصول وصلت إلى 60 طالبا في الفصل الواحد، متسائلا: هل أزمة الكثافة الأولى أم الزي الموحد؟ وعلق “علاء عبدالفتاح” على “فيسبوك”، بالقول: “كفاكم استهزاء بالمعلم، إيه التطوير في توحيد زي المعلم وجعله أضحوكة”.

وكتب آخر: “ليه كل المعلمين ميلبسوش بدل وكرافتات زي بعض المهن كالمحامين والهيئات القضائية”. وقال “محمد حماد” إن الوزارة تحاول إلهاء المعلمين عن مطالباتهم بزيادة الرواتب. وتساءل آخر ساخرا: “طب الكرافتة والشراب لونهم إيه؟”، مشيرا إلى أن المعلم سيشبه الكمسري.

زي المعلم الجديد اكبر إنجازات الوزاره شبه زي الكمسري

Geplaatst door Mahmoud Nasr op Zondag 17 februari 2019

ويشكو المعلمون في مصر من تدني الرواتب، أسوة بمهن أخرى، فضلا عما تعانيه العملية التعليمية من كثافة في الفصول، وانهيار البنية التحتية، وتراجع مستوى التعليم في البلاد. والعام الماضي، حصلت مصر على مراكز متأخرة في جودة التعليم الأساسي والعالي، وفقًا لمؤشر التنافسية العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي للعام 2018/2017. ووفق مؤشر التنافسية العالمية بين 137 دولة في تقريره الأخير، فإن مصر حصلت على المركز 129 في جودة التعليم.