حكومة الحريري تنال ثقة البرلمان اللبنانى بأغلبية كاسحة

الحريرى مع نصر الله الحريرى مع نصر الله

منح البرلمان اللبناني،  ليلة امس الجمعة، الثقة  للحكومة الجديدة برئاسة سعد الحريري، بعد ان صوّت 111 نائباً لصالح منحها الثقة من أصل 117 نائبا حضروا الجلسة، بينما غاب عن الجلسة 11 نائبا، حيث يبلغ العدد  الكلى لاعضاء البرلمان  128.

وحسب بعد المصادر الصحفية ، فان الستة اعضاء الذين امتنعوا عن التصويت  هم 3 اعضاء ينتمون لحزب “الكتائب” المسيحي الذي يملك فقط  3 نواب، بلاضافة إلى 3 نواب آخرين .

وبشكل عام منحت كل الأحزاب الأساسية فى البرلمان اللبنانى بكامل اعضاءها  ثقتها للحكومة ، باعتبارها حكومة وحدة وطنية  .

ويجئ تشكيل هذه الحكومة وحصولها على ثقة البرلمان بعد تعثر  استمر قرابة 9 أشهر، عجزت فيها القوى السياسيىةاللبنانية عن التوصل لاتفاق لتشكيلها ، واستمرت الخلافات بينها ولاسباب متعددة حول توزيع الحقائب الوزارية الى ان تمكنت في 31 يناير الماضي، من الاتفاق على تشكيلة حكومية جديدة، تشمل جميع الأحزاب السياسية باستثناء حزب “الكتائب” المسيحي .

ومن المعروف ان توزيع المناصب الحكومية في لبنان  يتم وفقا لنظام طائفي معقد، يضع سقفا لما يمكن أن تسيطر عليه أي جماعة بمفردها. ومنصب رئيس الوزراء مخصص للسنة، وهو منصب يشغله الحريري الآن للمرة الثالثة نظرا لوضعه كأكبر زعيم سنيحاصل على اصوات فى الانتخابات الاخيرة  .

لكن هيمنة الحريري على السنة اهتزت في انتخابات مايو الماضى، والتي خسر فيها أكثر من ثلث مقاعده في البرلمان، وذهب كثير منها إلى سنة متحالفين مع حزب الله. وتمكن حزب الله من ضمان مقعد وزاري لأحد حلفائه السنة .

ويشكل هذا مكسبا كبيرا لحزب الله وحلفائه الذين يسعون منذ فترة طويلة لتقويض هيمنة عائلة الحريري على السنة منذ الحرب الأهلية، وذلك بدعم من السعودية .

ومع تنامي نفوذ حزب الله، حولت السعودية تركيزها بعيدا عن لبنان إلى ربوع أخرى في المنطقة، وهو ما أضعف خصوم الجماعة الذين كانوا يستفيدون من دعم المملكة .

واضطر حزب القوات اللبنانية، الجماعة المسيحية المناهضة بشدة لحزب الله والمتحالفة مع الحريري، إلى تقديم تنازلات كبيرة خلال المشاحنات السياسية على مدى تسعة أشهر حول الحقائب الوزارية برغم أنه زاد عدد مقاعده في البرلمان .

ولم يضطر أكبر حليف مسيحي لحزب الله، وهو الرئيس ميشال عون والتيار الوطني الحر الذي ينتمي له، إلى تقديم تنازلات بذات الدرجة .

و عندما اعلن الاتفاق على تشكيل الوزارة ، قالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان إنها قلقة من استمرار شغل حزب الله لمناصب وزارية وفكرة السماح للجماعة بتعيين وزير الصحة .

وأضافت الوزارة ”ندعو الحكومة الجديدة إلى ضمان أن الموارد والخدمات المتاحة لتلك الوزارات لن تقدم دعما لحزب الله…. نحث كل أطراف الحكومة الجديدة على احترام سياسة لبنان المتعلقة بالنأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية واحترام التزاماتها الدولية“ .

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على حزب الله في إطار استراتيجيتها لمواجهة إيران .

وكتبت جريدة الأخبار اللبنانية الموالية لحزب الله في صدر صفحتها الأولى ”حكومة الحريري: حاجة حزب الله وسط العاصفة“، وأضافت الصحيفة في قصتها الرئيسية عن الحكومة أن حزب الله استفاد بشكل خاص من الحكومة التي تشكلت بقيادة الحريري وأوضحت بالقول ”الحريري بواجهته الغربية والخليجية قد يكون صمام أمان ومساعدا في احتمالات مفتوحة تتعلق بالعقوبات الأمريكية المتصاعدة سواء ما يتعلق بسوريا أو إيران وجنوح إسرائيل نحو أي عملية ضد لبنان أو لبنان وسوريا معا“ .

 

 

المصدر : عن رويترز