الحبس الاحتياطي.. مدخل جديد للسيسي لاعتقال مفتوح للسياسيين للأبد

لم يكتفِ عبد الفتاح السيسي بالاعتقال المفاجئ لكل معارضيه السياسيين واخفاءهم القسري، بما يخالف القوانين  الدولية وحقوق الإنسان، حتى لجأ إلى الحبس الاحتياطي كطريق أخر يطيل من عذاب المعتقلين من دون أي محاكمات قضائية .فقبل أيام أكملت “علا” ابنة الشيخ “يوسف القرضاوي”، الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وزوجها “حسام خلف”، 600 يوم من الحبس الاحتياطي.

حال الزوجين، وغيرهما العشرات، وثّقته تقارير حقوقية تشير إلى توسع السلطات المصرية خلال الأعوام الست الماضية في قرارات الحبس الاحتياطي لمدد وصلت في بعض الحالات لأربع سنوات كاملة.

وتعد قضية الحبس الاحتياطي ومدد تطبيقه، من أبرز المعضلات الحقوقية التي تواجهها القاهرة في السنوات الأخيرة، ودوما ما تسبب لها مشاكل كبيرة مع منظمات حقوق الإنسان داخل مصر وخارجها. وحسب “جورج إسحق”، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان (رسمي)، لا يوجد إحصاء رسمي لعدد المحبوسين احتياطيا في مصر. وشدد “إسحق” على رفض واستنكار المجلس لقرارات الحبس الاحتياطي التي وصلت في حالات إلى 4 سنوات، بالمخالفة للقانون. وأشار إلى تقدم المجلس بلائحة للبرلمان يطالب فيها بتفعيل قانون للحبس الاحتياطي بشكل أفضل مما هو عليه حاليًا، وإيجاد آلية لتعويض من تعرضوا له أكثر من المدد القانونية.

ووضع قانون “الإجراءات الجنائية” شروطًا يجب توافرها للحبس الاحتياطي، منها ألا يتجاوز العامين.

غير أن الرئيس السابق “عدلي منصور” أصدر عام 2013 قرارًا جمهوريًا بتعديل بعض أحكام القانون السابق يعطي الحق في تجديد حبس المتهم احتياطيًا 45 يومًا قابلة للتجديد دون التقيد بالمدد السابقة، وهو ما أثار انتقادات حقوقية واسعة. وفي يناير/كانون الثاني 2018، قدَّر رئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب المصري “علاء عابد”، في تصريحات صحفية، عدد المحبوسين احتياطياً في مصر بين 25 إلى 30 ألف سجين. وفي حين لا تتوفر إحصاءات حديثة عن عدد المحبوسين احتياطيا في مصر، رصدت تقارير حقوقية العام الماضي أكثر من ألف حالة لمحبوسين احتياطيًا تخطوا المدة القصوى للحبس الاحتياطي، دون إحالتهم للقضاء.

تهمة موحدة

ويُلاحظ أن التهمة المشتركة لغالبية المحبوسين احتياطيًا، تتمثل في “الانتماء إلى جماعة أسست على خلاف القانون”. ولا تحدد السلطات المصرية عادة ماهية هذه الجماعة، لكنها في الغالب وفق حقوقيين، تهمة تلاحق المعارضين للنظام، خاصة أصحاب التوجه الإسلامي، ويقصد بها على الأغلب جماعة الإخوان المسلمين.

وفيما يلي رصد بأبرز الحالات التي طالتها قرارات الحبس الاحتياطي خلال السنوات الماضية:

“عُلا” و”حسام”

يوم الأحد الماضي، جددت محكمة جنايات الجيزة (غرب القاهرة) حبس “عُلا القرضاوي” وزوجها “حسام خلف” 45 يومًا للمرة الـ13، ليكملا 600 يوم من الحبس الاحتياطي منذ يونيو/حزيران 2017. والزوجان ينفيان التهم الموجهة إليهما بـ”الانتماء لجماعة أسست على خلاف القانون (في إشارة إلى الإخوان المسلمين)، والتخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية”

وعن أوضاع والدتها، قالت “آية خلف”، إنها محتجزة حاليًا بسجن “القناطر للنساء” بالقاهرة في زنزانة انفرادية طولها 180 سم وعرضها 120 سم.

وأضافت: “الزنزانة بحجم خزانة ملابس، ليس فيها أي منفذ هواء ولا إضاءة، ولا ترى الشمس، ومحرومة من التريض والزيارات (..) ظروفها الأسوأ على الإطلاق في مصر (بالنسبة للنساء)، في بعض الأوقات مُنع عنها القرآن الكريم”.

“أبوالفتوح”

ما يزال “عبدالمنعم أبوالفتوح” رئيس حزب مصر القوية (معارض) والمرشح الرئاسي السابق، محتجزا احتياطيًا منذ فبراير/شباط 2018، إذ ألقي القبض عليه بعد يوم واحد من عودته من العاصمة البريطانية لندن، إثر زيارة أجرى خلالها مقابلة مع فضائية “الجزيرة” القطرية، انتقد فيها الرئيس “عبدالفتاح السيسي”.

ووجهت للمرشح الرئاسي السابق اتهامات من بينها “قيادة وإعادة إحياء جماعة محظورة، ونشر أخبار كاذبة”. وسبق أن تحدثت هيئة الدفاع عن “أبوالفتوح” في تصريحات صحفية عن أنه يعاني من حالة صحية صعبة وما يزال محبوسًا انفراديًا.

“هشام جعفر”

مع حلول أكتوبر/تشرين الأول 2018 وصل الباحث الصحفي “هشام جعفر”، عامه الرابع في الحبس الاحتياطي بسجن العقرب (جنوبي القاهرة)، بتهمة “الانتماء لجماعة محظورة”، وهو ما نفاه مرارا. وفي أكثر من مناسبة، طالبت أسرة “جعفر” ومنظمات حقوقية من بينها “العفو الدولية”، بضرورة الإفراج عنه، نظرًا لما أسمته “إهمالاً طبيًا يلاحقه منذ احتجازه”، وهو ما تنفيه السلطات.

“محمود حسين”

كان الصحفي ومنتج الأخبار بفضائية الجزيرة القطرية “محمود حسين”، عائدًا إلى بلاده في ديسمبر/ انون الأول 2016، لرؤية أسرته عندما قبضت عليه السلطات في مطار القاهرة، ومنذ ذلك الحين وهو محتجز احتياطيًا بسجن طرة (جنوبي القاهرة). وتحدثت أسرة “حسين” في أكثر من مرة عن معاناته من عدم رؤية محاميه أو ذويه. ونفى “حسين” اتهامات وجهتها له النيابة بالمشاركة في “مخطط لإثارة الفوضى في مصر عن طريق بث أخبار كاذبة”

“إسماعيل الإسكندراني”

عن حبس الباحث “إسماعيل الإسكندراني” قالت منظمة العفو الدولية أواخر 2017، إنه محتجز “لسبب وحيد هو ممارسته لحقه في حرية التعبير، وما كان ينبغي أبداً أن يقبض عليه في المقام الأول”. وألقى الأمن المصري القبض على “الإسكندراني” في مطار الغردقة (شرق) لدى عودته من برلين، واستجوبته النيابة بخصوص سفره إلى بلدان مختلفة أواخر 2015. وفي نهاية المطاف اُتهم بـ”الانتماء إلى جماعة الإخوان ونشر معلومات كاذبة”، وهو ما نفاه “الإسكندراني” ومحاموه.

“سمية ماهر”

منذ القبض عليها في أكتوبر/تشرين الأول 2017، وتواصل النيابة المصرية التجديد الدوري للحبس الاحتياطي بحق “سمية ماهر” (نجلة برلماني إخواني سابق) بتهمة “الانضمام لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون، والاشتراك في اتخاذ سلوك يضر البلاد”. وقبل نحو شهر، شهدت الفتاة تجديد حبسها لمدة 45 يومًا من قبل محكمة جنايات القاهرة، ليتخطى حبسها احتياطيًا 480 يومًا، دون السماح لها بزيارة أسرتها أو التواصل معها، وفق هيئة الدفاع عنها.

“قضية 441”

تعد القضية المعروفة بـ”القضية 441″، من بين أكبر القضايا التي تضم محبوسين احتياطيًا وذلك على خلفية اتهامات من بينها “الانضمام لجماعة الإخوان، وتمويلها، ونشر أخبار كاذبة”. وتضم القضية صحفيين في مقدمتهم “عادل صبري” رئيس تحرير موقع (مصر العربية) الإخباري، و”حسن البنا”، و”مصطفى الأعصر”، و”معتز ودنان” الذي أثار حواره، في فبراير/شباط 2018 مع القاضي السابق “هشام جنينة” (محبوس حاليًا)، بشأن “وثائق تدين قيادات بالدولة” جدلاً كبيرًا بالبلاد.

كما تضم القضية الحقوقي البارز “عزت غنيم”، والمدون والناشط “وائل عباس” الذي أخلي سبيله في ديسمبر/كانون الأول الماضي بـ”تدابير احترازية (متابعة شرطية دورية)” لضمان عدم هروبه خارج البلاد. ولم يتسن الحصول على تعقيب من السلطات على تلك الحالات، غير أنها اعتادت التأكيد على أنها تقدم كافة الرعاية الصحية لكل السجناء دون تمييز.