وزراء الندامة..بين التفاهة والعته

د.نادر فرجاني

 

هناك أولا تدليس وزراء الطاغية المدمن في مواجهة الفشل والخراب بالتسويف والمماطلة المستمرين بادعاء وجود أهداف مستقبلية للتطور والتقدم مستحيلة في ضوء الخبرة، مثل معدلات نمو اقتصادي مرتفعة وخفض في الاستدانة، مستهدفة في المستقبل البعيد، 2030 أو ما بعدها، وابقى قابلني!

ولكن الوزراء الجهلاء لا يتوقفون عن خداع المصريين بمواقف لايضاهي سفهها إلا إمعانها في العته.

المأفونة وزيرة الصحة: إحمدوا ربنا لسه عندكم بلد، فهي لغبائها المستحكم لاتفهم أن البلد ليست بالضرورة وطن، وقد تكون مجرد دار ابتلاء وعذاب كحال مصر الآن، وتهذي بإعلان اختيار مديري المستشفيات بخلفية عسكرية

وهناك وزير النقل الفاشل الذي يتربع على أطول سلسلة من كوارث النقل والذي لا يخجل من تكرار مقارناته العبثية لسعر تذكرة المترو في مصر بسعرها في بلدان العالم الأخرى بعد أن شُرح له تكرارا خطأ المقارنة الغبية أصلا في غيبة توحيد عامل المقارنة الأهم أي الدخول..

السفيهة وزيرة التسول والاستدانة، الاستثمار سابقا، والكذوبة جلابة الخراب التي ساعدت الطاغية على أن يتجاوز الدين الأجنبي المائة مليار دولار متجاوزا الناتج المحلي الاجمالي كله وأن يقارب الدين المحلي أربعة تريليون جنيه: قالت أن ’’أهل الشر’’ ينشرون مقالات ضد مصر بالخارج ويروجون لأمور غير حقيقية بشأن الاقتصاد والنظام، لذلك تعاوننا مع شركة علاقات عامة أمريكية لنشر مقالات ترد على هذه الشائعات مدعية كذبا أن الاستثمارات تزيد. وربما ستسمعون قريبا أن هذه ’’الدكتورة’’ ستقوم في أدائها لمهمتها التخريبية باستحضار الجن وتحضير الأرواح وإقامة جلسات الزار لجلب الاستثمار الاجنبي الذي يتلهفون علية وسيموتون دونه.

وغالت في السخف بزعم أن مصر المفلسة والغارقة في الديون التي هي جلبتها ستُقرض قريبا الدول الفقيرة المحتاجة للعون.

ولا تنسوا الجهول وزير التعليم العالي الذي تفاخر بأن صيدلة القاهرة تتفوق على السوربون غير عارف بأن السوربون جامعة للعلوم الإتسانية فقط وزاد على هذه السقطة بالادعاء بأن مصر المنكوبة بالعصابة وبأمثاله من وزراء السوء قد تفوقت على الصين والهند، وربما نسي اليابان، في البحث العلمي والتطوير التقاني. ثم ابتدع فرض إتاوة على كل  طالب في التعليم العالي خصصها، بلطجة، لأسر الجيش والشرطة.

الأجهل طورا وزير التجهيل والتدجين، التعليم سابقا، الذي يتباهى جهلا واغترارا بأن دول العالم الناهضة تتسابق لتقليد نظام التعليم في مصر الذي يقبع في قاع جميع دول العالم في المقارانات الدولية

أخيرا وزير العمولات، الكهرباء سابقا، الذي لا تفلت منه مناقصة من سمسرة سخية له ولرؤسائه لا يتورع عن التهديد الدائم برفع أسعار الكهرباء التي يعود ارتفاعها أصلا لعمولاتهم وجيش اللواءات الذي يعتاش من وظائفهم فاحشة الارتفاع بلا فائدة للوطن تذكر

وأخيرا أيضا نأتي للفسل وزير شباب الطاغية الذي لايتجاوز دور مقدم حفلات العصابة ولكنهم حولوه مؤخرا إلى منظم رحلات إلى جامع’’الشيطان الرجيم’’ في غياهب الصحراء مرة أسبوعيا لأداء صلاة الجمعة في الصرح المهجور، مدفوعة أجر شد الرحال ووجبة وطرحة موحدة للنساء.

هناك اذن  توزيع واضح للأادوار في العصابة الإجرامية الحاكمة بين السفاح صاحب القرار والمهرجين لابسي الحلل المزركشة لاعقي اقدامه

لا أظن أن أحدا عاقلا يصدق أن الإمعة الذي يجلس على كرسي رئيس وزراء مصر ويجمع وزراء الطاغية حوله مرة كل اسبوع حول طاولة اجتماعات فخيمة ليمثلو أدوار حكام مصر بينما تتخذ القرارات فعلا في أماكن أخرى تشغلها أجهزة القهر والبطش المخابراتية، يصدق أي منهم الدور الذي يلعبه، أنه هو فعلا رئيس وزراء مصر وهم وزرائها.

هو، رغم القابه الفخيمة: مثل الدكتور، المهندس، معالي، كما الوزراء التوافه المحيطين به. لا يملكون من أمر مصر أو أمرهم شيئا.

رئيس مجلس الوزراء، وهذا هو اسم منصبه الرسمي، أقرب إلى ماكان يسمى في ملكيات العصور الوسطى المطلقة مهرج البلاط court jester  الذي كان يلبس حللا من الملابس المزركشة ويتصنع الأهمية بما في ذلك التطاول والمسخرة، المحسوبين بقدر، على الملك نفسه لتسلية حاشية البلاط والشعب وحرف أنظارهم عن ما يُحدث الملك من أمور ونوازل وهم عنها لاهون.

تجدون مثالا حيا على هذا التشبيه في مجريات الأمور في مصر حالياـ فعلى حين تدل القرارات شبه المعلنة القادمة للطاغية على تفاقم الخراب والكوارث التي تجلب قراراته المدمرة على جميع المصريين، خلا العصابة الإجرامية الحاكمة وحولشيها من اللصوص والعهار: رفع اسعار المترو مرة أخرى خلال شهر ورفع سعر الدقيق ومن ثم الخبز، عذاء الكفاف لسواد المصريين، وأسعار الوقود على الرغم من الانخفاض الضخم في أسعار النفط في العالم، ومن ثم رفع ضخم لأسعار جميع السلع والخدمات، في الشهر التالي مباشرة، مطلقا موجة تضخمية عاتية جددة تطيح بالقليل الباقي من القدرة الشرائية المضمحلة من دخول المصريين التي بمنع الطاغية زيادتها ولو امتثالا للحق والقانون.

في هذه البيئة المشبعة بالظلم الأسود يخرج علينا المهرج في حلته المزركشة واعدا أن أحوال المصريين ستشهد تحسنا ضخما خلال الشهور القليلة القادمة.

ويضيف الإمعات باقي أعضاء المجلس نصيبهم من التهريج بينما هم يلبسون ألبسة الوزراء المزركشة فنجد وزيرة للصحة تنصح المصريين بمداواة مرضاهم بالصدقة والغولة الشمطاء المتصابية وزيرة الظلم الاجتماعي، التكافل الاجتماعي سابقا، تتنطع باستعمالها وسائل منع الحمل وهي من القواعد، ووزيرة بيئة تتنطع بوضع خطة لإصحاح البيئة في الكون بينما هي تتربع على مسئولية تدهور البيئة في البلد الاقذر في العالم والأشد تلوثا في الماء والهواء والغذاء.

ألبست فعلا مسخرة تليق بمهرجي مجلس بلاط الطاغية المرذول؟!