بعد التعديلات … من يصلح لقيادة هذه المرحلة الفارقة؟

أسامة الرفاعى

9 فبراير 2019
==========================
لا تخطىء عين مراقب أن اللحظة الحالية التي تعيشها مصر منذ الإعلان عن التعديلات الدستورية هي أكثر لحظه فارقة تمر علينا منذ يناير 2011م. فهناك شبه إجماع بين أغلبية المصريين بإختلاف طوائفهم و توجهاتهم على الرفض، بما فيهم -ولأول مرة- كلته كبيرة من المحسوبين على المؤسسات السيادية والنظام نفسه (سابقا وحاليا)…
.
التعديلات ليست النهاية، وستمر؛ ولكن يجب أن لا تمر دون استفاده، ودن استثمار، ولا يجب أن تضيع هذه الفرصة، كما ضاع كل ما قبلها من فرص..
..
ربما لا يختلف معي كثيرون إذا قلت: إن أكبر عيب في حركة الشعب المصري منذ بداية ثورة يناير هو غياب “القيادة” ، و رغم أن كثيرا من الوطنيين يصلحون لهذا الدور ، إلا أن انتساباتهم الأيدلوجية و انتماءاتهم الحزبية، غالبا ما تجعلهم هدفا سهلا للتشويه، وتضعف موقفهم أمام عامة الشعب؛ الذين يفضلون الإلتفاف خلف قيادة غير مؤدلجه.
.
مستحيل أن تجد قيادة مثالية ، ولكن من الممكن أن تجد قيادة نموذجية، لمرحلة محدده …
مصر ولاّدة، ومستحيل أن لا يوجد من بين كل الشخصيات السياسية الموجودة حاليا من يصلح لهذا الدور.. بل هذا القول فيه احتقار للمصريين….
و بالتالي فأنا أطرح هنا “وجهة نظري” بخصوص شخصية من هذه الشخصيات قد يكون مناسبا لقيادة المعارضة في هذه المرحلة
..
الدكتور أيمن نور….
رجل يقف على مسافة واحدة من الجميع . ليس غارقا في الأيدولوجيا، أو الحزبية ، و لا متورطا في دعم الديكتاتورية في أي مرحلة، ولا طاغيا في الخصومة .. وهو لبق في إدراة العلاقات السياسية، حتى مع أشد خصومه..
لا أنكر أن الرجل له انتماءه الأيدولوجي، ولكن المهم أن هذا الإنتماء غير طاغي في مواقفه غالبا.. فلبراليته لم تجعله عدوا للتيار الإسلامي. وصداقته للتيار الإسلامي، لم تجعله عدو للتيار اللبرالي أو العلماني.. وحتى معارضته للنظام لا تجعله “بعع” يدفعهم للجنون.. وهو لم يتورط في أي خطاب معادي للجيش المصري …
بمعنى أنه شخص يمكن التفاهم معه من جميع الأطراف، بالإضافة إلى خبرته الطويله في العمل السياسي و الشعبي ..
.
و هذا الكلام ليس مدحا له ، ولكني -والله مضطر- لأن أقوله لعدة أسباب:
1- لنا تجربة سابقة و شبيهه مع الجمعية الوطنية للتغيير، التي تكونت في ظروف مشابهه قبل يناير 2011 بقليل (ليست محاولة للإستنساخ ولكن للتعلم من التجارب)…..
2- لا يمكن أن يحصل في مصر تغيير شعبي بدون اتفاق عابر للأيدولوجيا، وأرى أن السيد أيمن نور يبذل جهدا واضحا في هذا الإتجاه خلال الفترة السابقة …
3- نظرا للإستقطاب السياسي الحاد في الحالة المصرية (إنقسام شديد إسلامي – وعلماني) لا يمكن أن يلتف الجميع خلف قيادة من التيار الإسلامي، أو قيادة من التيار العلماني ، ولكن يمكن لقيادة وسيطه بين الطرفين أن تقود المشهد.. خصوصا أن مواقفها السياسية السابقة في أغلبها ليست محسوبة ولا منحازه بفجاجه لتيار واحد…. و حسب تقديري فهو يحظى بثقة عابرة للتيارات السياسية، وهذه لا تتوفر لسياسي إلا فيما ندر….
4- أنا هنا لا أحاول -ولم أحاول أبدا- أن أفرض رأيي على أحد (بما فيهم الدكتور أيمن نفسه)، و أعلم أن رأيي يحمتل الخطأ والصواب، و أقبل الحوار و النقاش الهاديءـ بعيدا عن السباب والإتهامات …
5- هذه ليست تزكيه لمنصب أو ورزارة أو رئاسه، بل هي دعوة لعمل ضخم وشاق، وطريق مليء بالمصاعب و الأشواك …
6- يمكن أن يقود الناس واحدا منهم وفيهم أفضل منه، مالم يتقدم هذا الأفضل للقيادة، ويقوم بالدور المنوط به في وقته … و واجبي إذا رأيت من يصلح للقيادة أن أنبهه و أنبه الناس له ، و أنصحه وأدفعه إليها دفعا لو استطعت…
7- لم يخلق الله داءاً، إلا وخلق له دواء….. ولا بد من دواء لحالة الشرذمة والتيه التي تعيشها الحركة الوطنية المصرية. والتي يدفع الكثير من الشباب ثمنها من أرواحهم ودمائهم ومستقبلهم كل يوم…
8- ربما يكون حجم التأييد لشخص مثل الدكتور أيمن أكثر مما يتخيل هو نفسه، وبالتالي فعليه الثقه و التقدم، واختبار الواقع، ولن يخسر شيئا ، ولا نريد تأييدا لشخص بنسبة 99.9999% فهذا خيال من رواسب الديكتاتورية.. و الأهم من ذلك لا بد أن يخرج الحوار من الغرف المغلقه، و من دوائر النخبة، ومن هيئات الأحزاب إلى عامة الشعب ، فالوقت لا يحتمل التأخير..
و نحن لا نريد قيادة مدى الحياة .. بل لكل مرحلة قائد …..
9- وأؤكد على أني أُكن لكل الشخصيات الوطنية المعروفة كل التقدير والإحترام، ولست أمدح واحدا منهم لأذم الآخرين أو أنتقص من أقدارهم …
10- في الختام؛ بغض النظر عن ظنون الظانين، يكفيني تجردي وإخلاصي، وصدق نيتي لله وحبي لوطني ….

===
إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر
ولا بد لليل أن ينجلي ، ولا بد للقيد أن ينكسر ….
والله من ورء القصد وهو يهدي السبيل

  • هذا هو الرجل المناسب بالنظر الى الظروف الداخلية والخارجية . لا أتصور أن أحدا يمكن أن يوحد كلمة كل المصريين بكل أطيافهم وألوانهم غير الدكتور أيمن نور . ولا نريد اغضاب أحد بأي كلام..ونرجو من الدكتور أيمن نور التقدم ولن يكون الا الخير ان شاء الله لمصر ولكل المصريين…

Comments are closed.