الديكتاتورية والإستقرار في مصر!!

بقلم محمد الصباغ

سلوك حكام مصر من العسكريين بعد إنقلاب يوليو الأول كان محيرا ويطرح العديد من الأسئلة عن أهداف الحاكم من إنتهاج الديكتاتورية المستترة والديكتاتورية السافرة والديكتاتورية التي تتخفي خلف زعامة شعبية ؛ سواء كانت زعامة حقيقية في وقتها أو كانت زعامة مصنوعة بفعل آلة الدعاية . كان إنتهاج الديكتاتورية  كأسلوب للحكم أمر محير ؛ فقد كان الحاكم وقتها يتمتع بقاعدة عريضة من التأييد الشعبي كان المفترض أن ينحو بها نحو ديمقراطية حقيقية .

ولكن بدلا عن الديمقراطية الممكنة مع شعبيته فقد جلب جمال عبد الناصر إلي مصر تجربة الديكتاتور البرتغالي ” ساليزار ” وتجربة الديكتاتور اليوغسلافي ” جزيف بروز تيتو “!

وقد إنتهت كل تجارب جمال عبدالناصر المستوردة من الخارج والمخلقة بإجتهاده الشخصي ومعه مستشاره الصحفي والسياسي ” محمد حسنين هيكل ” إلي مأساة وكارثة سياسية وعسكرية ؛ لم يخرج منها حتي مات في28 سبتمبر ( أيلول) 1970

وكان الدرس الذي لم يعيه من أتوا بعد نهاية عبد الناصر وحتي إنقلاب يوليو (تموز ) الثاني أن الديكتاتورية لم تحقق الإستقرار في الحكم : لا للحاكم ولا للمصريين .

والمؤكد أن كل تجارب الديكتاتورية في مصر فشلت ، لأنها كانت فرضا بالقوة علي المصريين ؛ ولأنها كانت محكومة بما يتصوره الحاكم ملائما وصحيحا ولم تكن تصورات الرئيس الحاكم أو الحاكم الرئيس  دائما  صحيحة !!

وكانت آلة الدعاية التي أستخدمها ” الديكتاتور ” خادعة للجماهير ولكنها أيضا كانت خادعة للديكتاتور نفسه حتي أوصلته إلي النهاية التعيسة ؛ فقد مات جمال عبدالناصر أو قتل وقد قتل السادات من بعده وقد أوصل مبارك المصريين إلي حد الثورة الشعبية ضده ؛ وهو الأمر الذي يكرره السيسي الآن بنفس الخطوات .

وأيضا لم يعي الحاكم أن الإفراط في الدعاية لا يصنع دولة مستقرة  ؛ وظل مضمون الدعاية الرئاسية السلطوية المصرية مهترئا وساذجا يتلخص في أنها : حاولت تصوير زبالة الحاكم ؛ علي أنها ذات قيمة ؛ وأن الرئيس بمجرد أن يشير بإصبعه نحو ” أكوام زبالة ” تصبح ” ثروة نادرة ” !!