خدوا عينه شوفوا بيها

بقلم د حازم حسني

 

مع احترامى الكامل لكل المحاولات الطيبة لوقف مهزلة العبث بالدستور، بل وبالحياة الدستورية كلها، إلا أن التصدى لهذه المهمة النبيلة – أعنى مهمة التصدى للعبث بالدستور لا مهمة العبث به – وخاصة ما أشيع عن نية بعض شخصيات المعارضة اللجوء للقضاء، هو مجهود لن يسفر إلا عن منح العابثين شهادة اعتراف قضائى بسلامة موقفهم القانونى والدستورى !

لنا فى معركة تيران وصنافير القضائية عبرة وعظة : فرغم صدور أحكام قضائية ببطلان اتفاقية التنازل عن الجزيرتين، ورغم وجود نص دستورى صريح ملزم باستفتاء الشعب فى أى تصرفات تمس السيادة باعتباره وحده صاحب هذه السيادة لا أى مؤسسة من مؤسسات السلطة، إلا أن القضاء – وإن كان قد حكم بأن التنازل عن الجزيرتين هو عمل من أعمال السيادة – قد حكم بأن أعمال السيادة هذه إنما تكون لمؤسسات السلطة لا للشعب الذى جعله الدستور صاحب السيادة لا مؤسسات الدولة !

نحن إذن أمام مشهد عبثى بامتياز، لا مكان فيه لأحكام الدستور أصلاً إلا عند التعامل مع العالم الخارجى لإثبات أن الحاكم دائماً على حق، وأن دولته هى دولة القانون، وأن دستورها ملزم للرئيس وللحكومة، وأن لا حق لأحد فى أن يتدخل فى شؤوننا الداخلية التى يقررها “شعب مصر العظيم”، الذى بإرادته وحده يحكم الرئيس أو يترك منصبه !!

فى مثل هذا المشهد العبثى لا تكون ثمة فائدة من إقناع الملك بأنه يسير عارياً، وإنما يكفى فقط إقناع الناس بأن من يسير بينهم مختالاً بردائه الدستورى إنما يسير فى الحقيقة عرياناً، وأنه لا شئ فى الواقع يستر عورته ! … هذا بالطبع إذا نجحت المعارضة فى إقناع الناس بأن الرجل صار عرياناً، لكن المشكلة هى أن فريقاً من الناس لايرونه كذلك، بل ويمدحون ثوبه الذى لا يرونه بعيونهم، وإنما هم يرونه بعيونه هو … أو هكذا أقنعهم الرجل، بنفس المنطق الذى حاول به إقناع ضيفه الفرنسى على مسمع ومشهد من الجميع !!

(نقلا عن صفحته)