جمال خاشقجي الدبلوماسية البشعة (8) حيلة فريق النمور

في يوم 2 أكتوبر وفي تمام الساعة 16:50 دقيقة دخل رجل ملتح – عريض طوله ما يقارب 1.80 ويقارب المئة كيلوجرام وزنًا – إلى المرحاض الموجود في مقهى الشاي المتواجد خلف مسجد السلطان أحمد، وبعد خمس دقائق خرج من المرحاض وكان قد حلق لحيته بصورة مزعجة. لقد كانت اللحية غير حقيقية، استبدل بسترته السوداء وقميصه الرمادي وبنطاله الجينز الأسود ملابس جديدة.

أتى إلى هنا بعد ركوبه لسيارة أجرة كانت قادمة من منطقة لفنت حيث المكان المتواجدة به القنصلية السعودية. قبل خروجه بوقت قصير من البناية ما يقارب قبل ساعة ونصف, ارتدى هذا الرجل ملابس الرجل الذي تم قتله ألا وهو جمال خاشقجي. كان الهدف من كل هذه الخطة  التجول في شوارع اسطنبول وبخاصة التواجد في المنطقة الخلفية للقنصلية السعودية حتى يتم تسجيله من قبل كاميرات المراقبة.

كان بجانبه شخص من أشخاص الفريق الذي قتل جمال خاشقجي وهو سيف سعد القحطاني. كلاهما خرجا من الباب الخلفي للقنصلية السعودية في تمام الساعة 14:53 دقيقة.

عندما ننظر إلى الحيل في تمام الساعة 3:29 دقيقة عندما دخل من مطار أتاتورك وعندما تم مشاهدته في حدود الساعة 10:57 دقيقة في جوار القنصلية السعودية نستنتج أنه كان بدون لحية. لهذا السبب عندما خرج من القنصلية كان قد وضع لحية غير حقيقية لتمويه الشرطة ولكن لم يفلت منها. علاوة على ذلك فإن المخادع في التسجيلات السابقة كان بدون نظارة ولكن حتى يشبه جمال خاشقجي ارتدى النظارة.

عندما خرج الثنائي من الباب الخلفي للقنصلية وبعدما ترجلا في الشارع لبعض الوقت استقلا سيارة أجرة تحمل لوحة رقم 34…..95 . في تمام الساعة 16:07 دقيقة نزلا من سيارة الأجرة خلف مسجد السلطان أحمد وبعد 6 دقائق دخلا إلى المسجد. في تمام الساعة 16:29 دقيقة خرجا من مسجد السلطان أحمد.  عندما انتهى المخادع من تبديل ملابسه في المرحاض, في تمام الساعة 17:24 دقيقة استقلا سيارة أجرة تحمل لوحة رقم 34….74 متجهين إلى لفنت ونزلا عند الفندق M ,عندما نزلوا من سيارة الأجرة كانت الساعة 18:04 دقيقة.

المخادع قام بإلقاء الظرف الذي يحمله في القمامة القريبة من الفندق في تمام الساعة 18:05 دقيقة. بعد أربع دقائق دخلوا إلى الفندق.

خرج المخادع من نفس الباب الخلفي الذي خرج منه مطرب والذين معه. قدم إلى اسطنبول في تمام الساعة 3:15 دقيقة على متن الطائرة الأولى التي تعود إلى شركة Sky Prime Aviationالتي تملكها الحكومة السعودية. يعني كان يأخذ موقعًا مع فريق النمور الذي يضم 15 شخصًا الذين أتوا في الطائرة الخاصة الأولى.

في تاريخ 3 أكتوبر وبعد اتمام مهمته كان يريد المغادرة. قدم بطائرة خاصة ولكنه في العودة عاد بطائرة عادية بتاريخ 3 أكتوبر.

في طريق العودة لم يكن وحيدا بل كان بجانبه شخص من الفرقة القاتلة وهو سيف سعد القحطاني. في 3 أكتوبر وبعد عبور نقطة تفتيش الجوازات في تمام الساعة 00:18 دقيقة غادر المشتبهان إلى الرياض.

عسكري مهمته المخادعة

المخادع كان اسمه مصطفى محمد المدني. مواليد عام 1962 وكان منتسبا للجيش. رتبته في الجيش كانت عميد جنرال. كان قد أذيع على وسائل الإعلام أنه موظف أمن ولكن بناءً على المعلومات التي حصلنا عليها من مصادرنا الأمنية فإنه كان يعمل في الجيش السعودي.. من الأخطاء التي أخطأ بها الناس والإعلام هو معرفتهم للمدني بأنه موظف أمن.

الأشخاص ال15 الذي كان يضمهم الفريق القاتل هم: شخص من قوات التدخل الخاص (مطرب), جنرالين, اختصاصي جثث وطبيب شرعي, مختص في أمن المطارات, 3 عناصر مخابرات, عميد في المخابرات, ملازم في القوات الجوية, محافظ ملكي وعنصر مخابرات مختص في التخطيط والمحاربة. يوجد شخصان في الفريق لم يتم تحديد وظيفتهما ولكن من الممكن أن يكونا رتبة عالية في الدولة السعودية.

دور المدني في الجريمة كان معروفا: ارتداء ملابس جمال خاشقجي والخروج من القنصلية السعودية ليدل على أن المقتول  خاشقجي خرج سالمًا من القنصلية ومن ثم ذهب للتجول في شوارع اسطنبول. يعني هدفه هو المخادعة.

لأنه كان مقارب في العمر لجمال خاشقجي وملامحه تكاد تشبه ملامح جمال خاشقجي للحظة نظن أنه التوأم له. الهدف من مسرحية المخادعة هذه هو إثبات خروج جمال خاشقجي من القنصلية عن طريق أخذ لقطات كاميرا, وتوجيه الرأي العام نحو هذا الموضوع بأن خاشقجي سليم, على هذا النحو يُقال أن خاشقجي تم فقدانه في إحدى شوارع مدينة اسطنبول وإلقاء التهم على عاتق تركيا.

كان المدني يعرف أنه يعمل هذه المسرحية من أجل قتل جمال خاشقجي. على الرغم من ذلك لم يأخذ أي دور مهم في مراحل  التخطيط وأخذ القرار والتنفيذ.

لكن من الحكمة وبعد الجريمة فعندما نشرت جريدة صباح التركية (قسم الإستخبارات الخاص بالجريدة) الفرقة المكونة من 15 شخصًا كان أول الردود على هذه العملية من المدني عن طريق حسابه في تويتر.

قال أن الصورة التي نشرتها جريدة صباح إن هي إلا صورة سابقة التقطها أثناء قدومه إلى اسطنبول في الماضي. هكذا يكون قد اعترف بصورة غير مباشرة بالدور الذي قام به في جريمة قتل جمال خاشقجي.

هذا يعني أنه كان يتابع الموضوع عن قرب وكان عنده فضول لمعرفة ما لدى تركيا من معلومات. بالمصطلحات المخابراتية يعني أن الشخص استسلم للموضوع.

الحساب الذي يحوذ عليه المدني في تويتر باسم المهندس مصطفى مدني لايشمل أي معلومات عن شخصه أو حتى منشورات بكمية كبيرة

 

الخصم ينظر للقدم والصديق للرأس

المخادع والأشخاص الذين ألبسوه الملابس ومدبروا الجريمة أخذوا في الحسبان كل شيء  ولكنهم قد نسوا شيئا ما. الحذاء الذي لبسه هذا المخادع كان مختلفا عن الحذاء الذي كان يلبسه جمال خاشقجي.

هذه الحقيقة، حيث أنه تم الكشف عن هذه الحقيقة بعد التوصل لتسجيلات الكاميرات التي سجلت خطوات المخادع وبعد العمل والاجتهاد بصورة كبيرة. حتى أنه تم الكشف عنها من خلال الفريق المسؤول عن قضية خاشقجي والمكون من 750 عنصر أمن وعلى رأسهم  مدير أمن اسطنبول.

مدير أمن اسطنبول أعطى تعليماته لمدير استخبارات فرع اسطنبول إلكير كوجوكهيدارا بضم 500 عنصر مخابرات إلى فريقه العامل على كشف الحقيقة.أيضا ال250 شخص الأخرين كانوا قد انضموا إلى الفريق من عناصر مديرية فرع مكافحة الإرهاب. تم الوصول إلى عناصر الفرقة السعودية القاتلة عن طريق الجهد الفعال الذي بذله مدير استخبارات فرع اسطنبول إلكير كوجوكهيدارا وعناصرهم الذين كانو موجودون في مطار أتاتورك وفي نقاط متعددة من مدينة اسطنبول وكانوا يتابعون كاميرات المراقبة بصورة مستمرة.

بينما كانت عناصر الأمن تشاهد تسجيلات كاميرات المراقبة فإنهم وجدوا خروج المخادع من الباب الخلفي غريبًا. ثم بعد ذلك تم البحث والتحري عن الموضوع بصورة خاصة. حقيقة خروج المخادع بملابس خاشقجي تم الكشف عنها بصورة مؤكدة بعد المشاهدة التفصيلية لتسجيلات هذه الكاميرا.

قام المخادع بارتداء ملابس جمال خاشقجي, ولكن خاشقجي كان يرتدي حذاءا جلديًا بينما المخادع كان قد نسي وارتدى حذائًا رياضيًا. لأن مقاس الحذاء لكلا الشخصين لم يكون متشابهًا.

مقاس حذاء خاشقجي كان 42 ولكن بناءً على التسجيلات فإن مقاس حذاء المخادع إما 45 أو 46. بقول أخر حذاء خاشقجي لم يكن على مقاس قدم المخادع.

بفعل اجتهاد وانتباه مصطفى تشاليشكان والموظفين الذين يعملون معه وبعد فحص التسجيلات لساعات طويلة  فقد تم  الكشف على أن حذاء المخادع كان مختلفًا عن حذاء  جمال خاشقجي. جمال خاشقجي كان يلبس حذاء رسميا ولكن الحذاء الذي كان في قدم المدني كان حذاءا رياضيًا قاعه أبيض.  بعد مشاهدة هذا المقطع لمدة ثانيتين والانتباه إلى هذه المشهد المهم تم التأكد أن المخادع ليس بجمال خاشقجي. الكشف عن المخادع ساعد تركيا في التخلص من الوقوع في فخ لئيم.

بعد هذا الكشف بدأت الشرطة التركية بالبحث عن مصير ملابس خاشقجي الذي قام بارتدائها المخادع. لأنه كان من المحتمل وبقوة كبيرة أن يكون في هذه الملابس عرق جمال خاشقجي أو خصلة من شعره حتى يتم فحصها والتأكد من الحمض النووي , ومن ثم بصورة جنائية  يتم تشخيص هوية المقتول والشخص المخادع  الذي ارتدى ملابس جمال خاشقجي. لهذا السبب كان البحث والتحري مهمًا.

 

خاشقجي لم يدفن.. ملابسه فقط دفنت

ما توصل له مدير استخبارات فرع اسطنبول إلكير كوجوكهيدارا وعناصره من الشرطة المخابراتية فإنه بعد البحث والتحري عن المذكور أعلاه تم التوصل إلى التالي :

بعدما ارتدى المخادع ملابس المقتول جمال خاشقجي وقام بتنفيذ السيناريو المطلوب منه والتجول في شوارع اسطنبول كممثل في مسرحية, استقل سيارة أجرة وذهب من السلطان أحمد إلى لفنت. الملابس التي خلعها المخادع في مرحاض السلطان أحمد رماها في حاوية القمامة المجاورة لموقف المتروالمقابل لفندقM.

الحافلات التي تجمع القمامة تقوم بجمعها في تمام الساعة 18:00 دقيقة. العنوان الذي ذهبت إليه القمامة كان معروفًا: مركز معالجة النفايات الموجود في كيميربورجاز. بعدما يتم وضع القمامة على السلم الكهربائي تدخل هذه القمامة إلى نظام معالجة القمامة ويتم تصنيف القمامة على أنها مفيدة أو غير مفيدة, الأشخاص الذين يعملون في تصنيف القمامة هناك ما يقارب 50 شخصا ومعظمهم من النساء. القمامة المفيدة يتم وضعها إلى سلم إعادة التصنيع. تم الفحص في هذا القسم لكن لم نجد ملابس جمال خاشقجي الذي كان يرتديها قبل قتله. أما بالنسبة للقمامة الغير مفيدة يتم دفنها تحت الأرض في أماكن كبيرة جدًا يطلق عليها منطقة الصب. إمكانية الوصول هنا كانت صعبة جدًا.

الجريمة كانت قد حصلت في ال2 من أكتوبر. الفحص الذي حصل في حاويات القمامة كان في تاريخ 5 أكتوبر. بعد الفحص المستمر والعودة إلى الخلف ومشاهدة تسجيلات كاميرات المراقبة, في ذلك التاريخ تم الكشف على أن ملابس المقتول تم إلقاءها في القمامة. يتم تجميع القمامة وانتزاعها من مركز تجميع النفايات كل 12 ساعة, القمامة غير المفيدة يتم دفنها في الأرض خلال 24 ساعة. لقد مضى أكثر من 24 ساعة على حدوث الجريمة ولهذا السبب كان من الصعب جدا الوصول إلى النفايات الغير مفيدة.

100 عنصر أمن تركي من جهاز المخابرات التركية والشرطة التركية قاموا بالبحث عن ملابس خاشقجي في تلك المنطقة بصورة جادة جدًا. خلال عمليات البحث عن ملابس جمال خاشقجي تم الإستعانة بالأشخاص الذين يجمعون أوراق الكرتون من حاويات القمامة. لكن  لم يتم العثور على الملابس بأي طريقة.