30 دقيقة من نشاط بدني خفيف بدلا من الجلوس ينقذ حياتك !

اكدت العديد من الأبحاث الطبية الأخيرة إلى أن ممارسة نشاط بدني لفترة قصيرة تحقق نتائج إيجابية على مستوى الصحة، لا سيما إذا كان الشخص يمارس وظائف تتضمن الجلوس لفترات طويلة .

جاء ذلك فى موضوع نشرته  مجلة “هيلث لاين” الأميركية، حيث توصلت إلى ان  قضاء أغلب الأميركيين جزءا كبيرا من حياتهم وهم جالسون أمام مكاتبهم،  يؤدي غالبا  إلى العديد من المضار على الصحة، وقد تصل في بعض الحالات إلى الموت المبكر ، ولا يعني ذلك بالضرورة ان الجلوس على الكرسي عدة ساعات في اليوم تعرضك حتما لمضاعفات صحية خطيرة .

وقد استندت المجلة فى ذلك  لدراسة طبية وردت في المجلة الأميركية لعلم الأوبئة، اكدت فيه ان ممارسة النشاط البدني لمدة ثلاثين دقيقة يوميا يؤدى الى ازالة التأثير السلبي للجلوس طول اليوم .

وقد أجرى هذه الدراسة مركز إيرفينج الطبي بجامعة كولومبيا، من خلال فحص بيانات 7999 شخصا بالغا تتجاوز أعمارهم 45 سنة ويتمتعون بصحة جيدة، وسبق لهم المشاركة في دراسة منفصلة أُجريت خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2009 و2013، حيث طلب منهم ارتداء أجهزة لمراقبة النشاط البدني لمدة لا تقل عن أربعة أيام .

واستخدم فريق الباحثين البيانات التي حصلوا عليها وعملوا على مراقبة النشاط البدني الذي قاموا به وكانوا حريصين على النظر في المخاطر الصحية التي تعرض لها المشاركون. وفي نهاية المطاف، توصلت الدراسة إلى استنتاج مفاده أن استبدال ثلاثين دقيقة من الجلوس بنشاط بدني خفيف يمكن أن يقلل خطر الوفاة بشكل مبكر بنسبة 17% .

و لهذا دعت المجلة إلى ممارسة نشاط بدني معتدل أو مكثف خلال ثلاثين دقيقة بصفة يومية، على غرار الركض وركوب الدراجات، نظرا لقدرته على تقليل خطر الموت المبكر بنسبة 35%.  ، وعموما، يمكن لممارسة نشاط بدني مكثف لمدة تتراوح بين دقيقة أو دقيقتين أن تقود إلى تحقيق بعض الفوائد الصحية على المدى الطويل .

ونقلت المجلة تصريح كيث دياز الأستاذ المساعد في الطب السلوكي بجامعة كولومبيا ف ، والذي قال إنه إذا كانت لديك وظيفة أو نمط حياة يتضمن الكثير من الجلوس، يجب عليك التقليل من خطر التعرض للموت المبكر من خلال التحرك كلما سنحت لك الفرصة، سواء كان ذلك يشمل تمضية ساعة على الدراجة في الصالة الرياضية أو اختيار أنشطة معتدلة نسبيا .

وبينت المجلة أن واحدا من كل أربعة أشخاص في الولايات المتحدة الأميركية يجلس لمدة تتجاوز ثماني ساعات يوميا، وذلك وفقا للإحصائيات التي نشرتها مراكز مكافحة الأمراض واتقائها، وأضافت بعض الأبحاث السابقة أن نحو 40% من البالغين لا يهتمون بالنشاط البدني، وتعتبر هذه السلوكيات مميتة في حال الجمع بينها، حيث طالما ارتبط نمط الحياة المستقرة بمخاطر صحية خطيرة متعددة .

من جهته، قال اختصاصي القلب في معهد “ميموري كير” للقلب والأوعية الدموية في مركز أورانج كوست الطبي؛ إن الجلوس فترات طويلة يزيد خطر الإصابة بالبدانة وارتفاع ضغط الدم ونسبة السكر في الدم، فضلا عن ارتفاع مستويات الكوليسترول، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى تزايد خطر الإصابة بنوبة قلبية، وسكتة دماغية، والاختناق والموت .

فعندما نجلس فترة طويلة يصبح نظام التمثيل الغذائي لدينا عرضة للخمول، فنحن نبذل القليل من الجهد ونستهلك سعرات حرارية أقل، مما يؤدي إلى تراكم السعرات المتبقية على شكل دهون. ويمكن لهذه الممارسات غير الصحية أن تفضي إلى زيادة الهرمونات المسؤولة عن الشعور بالتوتر، ليتسبب ذلك في ارتفاع ضغط الدم ونسبة السكر، الأمر الذي من شأنه أن يزيد خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

علاوة على ذلك، يتسبب الجلوس لساعات في الإخلال بعملية ضخ الدم بشكل ثابت في جميع أنحاء الجسم، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى تورم الساقين والإصابة بالدوالي وجلطات الدم .

الجسم مصمم ليتحرك ويكون نشطا باستمرار، حيث نزيد من قوة عضلاتنا وصحة القلب والأوعية الدموية عندما نتحرك بشكل مستمر.

فضلا عن ذلك، يسهم النشاط البدني في التقليص من فرص إصابتنا بالعديد من الأمراض، مثل السرطان والسكري. ويمكن للتحرك بشكل مستمر أن يحسن مزاجنا العام ويقلل مستويات التوتر وإطالة أمد حياتنا في نهاية المطاف .