ردا على الرئيس ماكرون..أمن السيسي يعتقل المهندس يحيى حسين عبد الهادي !!

“مصر تتبنى رؤية خاصة لحقوق الإنسان  مغايرة للرؤى الغربية، وهناك فارق بين إبداء الرأي وهدم الدولة… ومصر لن تبنى بالمدونين، بل بالعمل الجاد والإنتاج الحقيقي”. بهذه الكلمات رد عبد الفتاح السيسي على انتهاكات حقوق الإنسان في ظلّ حكمه، على هامش زيارة نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون للقاهرة، في وقت كانت فيه أجهزة الأمن تقتحم منزل المتحدث باسم “الحركة المدنية الديمقراطية”، يحيى حسين عبد الهادي، بعد يوم واحد من اعتقال خمسة سياسيين من حزب “تيار الكرامة”.

واعتقلت قوات الأمن ، فجر اليوم الثلاثاء، العضو المؤسس للحركة المدنية المعارضة لنظام السيسي والمتحدث الرسمي باسمها، من دون تبيان الاتهامات الموجهة إليه، ما دفع المرشح الرئاسي السابق والقيادي في الحركة حمدين صباحي، للتعليق على واقعة الاعتقال بالقول: “يا أيها المصري الجسور الأصيل الشجاع النبيل النقي التقي العفيف الشريف أنت أقوى من سجانك… لك ولشعبنا الحرية والنصر ولو بعد حين… الحرية ليحيى حسين عبد الهادي، الحرية لسجناء الرأي، الحرية لمصر”.

وتلا القبض على عبد الهادي إصدار “الحركة المدنية الديمقراطية” بياناً يدين اعتقال الأمن لخمسة من الناشطين، في أعقاب احتفالية فنية ثقافية نظمها حزبا “تيار الكرامة” و”التحالف الشعبي الاشتراكي” بمناسبة الذكرى الثامنة للثورة، في إطار أعمال الترويع والتنكيل المستمرة بثوار 25 يناير، والعدوان على حريات المواطنين من دون مبرر أو سند من القانون، مطالباً بالإفراج الفوري عنهم، والكشف عن مكان احتجازهم.

وسبق لنيابة مدينة نصر بالقاهرة أن أخلت سبيل عبد الهادي بضمان مالي قدره عشرة آلاف جنيه، في 11 نوفمبر الماضي، بعد توجيه اتهامات له بإهانة رئيس الجمهورية، ونشر أنباء من شأنها “تكدير الأمن العام”، إثر نشره مقالاً على صفحته الشخصية بموقع “فيسبوك”، تحت عنوان “هي ثورةٌ… وَإِنْ أنكرها لصٌ أو رئيس”، رداً على مهاجمة السيسي لثورة يناير في ما يسمى بـ”منتدى شباب العالم” بمدينة شرم الشيخ.

وقال عبد الهادي، في مقاله، إن “كلمات الرئيس (السيسي) عن ثورة يناير تتطابق مع كلمات وزير داخلية مبارك المُدان بالاختلاس (حبيب العادلي)، حيث بدا فخامته وكأنه يزيح عن صدره مشاعر مكبوتة، اجتهد لإخفائها من قبل، مع أنها لم تكن خافيةً بالمرة… تحرر الرجل أخيراً من عباءاتٍ أثقل جسدَه بارتدائها، ولَم يعد يطيقها بعد أن دانت له المقادير (أو هكذا يظن)… عباءة الناصرية مع الناصريين، واليسارية مع اليساريين، واليمينية مع اليمينيين، والصوفية مع الصوفيين… أما عباءة يناير فظل يرتديها طوال الوقت، وهي عباءةٌ لو تعلمون ثقيلةٌ”.

وأضاف عبد الهادي: “الرجل (السيسي) الذي طلب من المصريين من قبل ألا يستمعوا إلا لما يقوله، يظن أن بمقدوره أن يؤلف تاريخاً غير الذي عايشوه، وأنه امتلك الحقيقة لأنه امتلك الميكروفون… إن الثورات لا تحتاج إلى صك الاعتماد أو ختم النسر من أحد، لا سيما إذا كان من أعدائها… والثورة لم تحكم يوماً لكي تُحاسَب على ما آلت إليه الأوضاع في مصر، فالشعب الثائر لم يهدم الدولة، وإنما اصطف شبابه درعاً بشرياً يحمي المتحف المصري من لصوص الآثار”.

تهديدات أمنية

وفي 26 إبريل/ نيسان 2018، كشف عبد الهادي عن تعرضه لتهديد من جهة لم تكشف عن نفسها، قائلاً في تدوينة له عبر صفحته على موقع “فيسبوك”، إنه تلقى اتصالاً من رقم محلي، وهدده المتصل بأنه في حال لم يمتنع عن الكتابة “لن يحدث له طيب”، مضيفاً “المتصل قال لي افتح تليفونك هتلاقي هدية، وإذا لم تصمت ستكون منتشرة مع أصغر تلميذ في أسيوط”، وهو ما تبين أنه رسالة صوتية عن حديث خليع بين رجل وامرأة سينسب إليه، وفقاً للتهديد.

وتابع: “كانت هناك رسالة تهديد سابقة أكثر أدباً من تلك، لكن المعنى واحد، هذه الأساليب المبتذلة لا تخيف مثلي ممن رأسمالهم سمعتهم… ولكنني مندهش من غباء من يلجأ إليها معي، ومن هذا المستوى من الحقارة في الأداء من أجهزة تتقاضى رواتبها من أموالنا لتؤدي وظيفتها في حماية أعراض المصريين، لا انتهاكها وتلويثها… لكنني في مثل هذه الأمور أرى أن المسؤولية تقع على الرأس لا النعال… هذا التدني الأخلاقي هو مسؤولية رئيس يقدم نفسه في صورة الرئيس المهذب… هذا بلاغ مني للرئيس شخصياً”.

وكان النائب العام المستشار نبيل صادق، قد قرر في 5 فبراير/ شباط 2018، فتح التحقيق في البلاغ المقدم من المحامي محمد حامد سالم، ضد قياديي “الحركة المدنية الديمقراطية” (13 عضواً)، وعلى رأسهم المرشح الخاسر في انتخابات الرئاسة عام 2014 حمدين صباحي، ويحيى حسين عبد الهادي، والذي يتهمهم فيه بـ”التحريض على قلب نظام الحكم، والإضرار بالاقتصاد والأمن القومي المصري”.

واستند البلاغ إلى تنظيم الحركة مؤتمراً صحفيا لإعلان مقاطعتها لما عُرف إعلامياً بـ”مسرحية الرئاسيات”، التي فاز فيها السيسي بأغلبية كاسحة على منافس مؤيد له، متهماً قيادات الحركة المعارضة بـ”إثارة الرأي العام، والتحريض ضد الدولة المصرية، والإساءة لمؤسساتها في الداخل والخارج، وبث روح التشكيك والإحباط والفتنة بين الشعب وبعضه، وبين الشعب ومؤسسات الدولة، وزعزعة أمن واستقرار البلاد”.

وأورد البلاغ تصريحات عبد الهادي في مؤتمر المقاطعة، وقوله: “فليهنأ النظام بفضيحته وحده… السبب الرئيسي في ما تعانيه مصر من تخبط وسياسات فاشلة هو الحكم الفردي المطلق الذي لا يراقب ولا يحاسب، ويحتقر الدستور، أساس شرعية أي حكم، ويضرب به عرض الحائط”، متابعاً “لا توجد أي بادرة إيجابية من النظام لفتح المجال العام، واحترام الحقوق والحريات الأساسية للشعب صاحب السيادة، بل زادت الممارسات قبحاً وفجاجة مع اقتراب موعد ما أُطلق عليه الانتخابات الرئاسية”.