أمين عام الإخوان: الأوضاع داخل الجماعة استقرت.. ولا داعى لكشف نتائج مراجعاتنا الأخيرة !!

قال الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمون “محمود حسين” إن الأوضاع داخل الجماعة استقرت بعد إجراء العديد من المراجعات وإعادة الهيكلة في بعض الأماكن الإدارية. جاء ذلك في لقاء صحفي مع موقع الجزيرة نت أمس الاثنين. ولم يعلن حسين عن نتائج تلك المراجعات أو مخرجات التطوير التي أجرتها الجماعة مؤخرا، مبينا أنها عملية ديناميكية مستمرة وليس من الصواب إعلان نتائجها في الوقت الحالي.

وكشف الأمين العام أنه لا تزال هناك محاولات لجس نبض جماعة الإخوان المسلمين من قبل السلطات المصرية بهدف دفع الجماعة للتسليم بالأمر الواقع، مضيفا “هذا لن يكون أبدا إن شاء الله”، مؤكدا عدم وجود اتصالات مباشرة بين الجماعة والنظام.

وغاب من تصريحات الأمين العام الدور السياسي لجماعة الإخوان في الوقت الحالي والأليات المحتملة، لمواجهة تمدد نفوذ السيسي الذي يسعى للبقاء في السلطة إلى الأبد عبر دعواته لتعديل الدستور. كما لم يتطرق الحوار إلى طرح أي رؤية سياسية مستقبلية تضخ دماء الحياة في روح الجماعة وعودتها للمشهد السياسي بعدما تراجع دورها في الفترة الأخيرة أمام سيطرة نظام السيسي على كل مؤسسات الدولة.

وجاء نص الحوار كالتالي:

منذ انقلاب 3يوليو/تموز، والمتابع لأداء جماعة الإخوان المسلمين لا يجد أي تغيير في إستراتيجيتها أو تحركها.. إلى متى تستمر هذه الحال؟

إستراتيجيتنا هي تمكين الشعب من إدارة شؤونه بنفسه من خلال إقامة نظام ديمقراطي تعددي مؤسسي، على أساس من المواطنة الكريمة التي تتكافأ بها الفرص وتتحقق بها العدالة بين الجميع دون نظر إلى لون أو عرق أو انتماء من أي نوع.

ولا يتصور أحد أن بإمكاننا وحدنا تغيير المشهد، ولكننا جزء من الشعب، ومهمة التغيير يجب أن يتشارك فيها الجميع، هذه واحدة. أما الثانية فهي أن الإخوان يعملون بإمكاناتهم وجهدهم الذاتي، ويبذلون كل ما في وسعهم وفق منهجيتنا السلمية في التغيير، وذلك عبر مجال العمل السياسي على مستوى البرلمانات وغيرها، وفي مجال العمل الحقوقي المتواصل الذي يستهدف وقف انتهاك حقوق الإنسان، وفي مجال العمل القانوني المتمثل في جمع أدلة وإثبات جرائم سلطة العسكر، وتنظيم المؤتمرات والفعاليات والوقفات الاحتجاجية، وفي مجال العمل الإعلامي الذي يستهدف توعية الشعب وفضح ممارسات سلطة الانقلاب. ونؤمن بأن الثمن كبير، والكلفة باهظة، والتضحيات عظيمة، لكننا لا يمكن أن ننحرف عن مبادئنا وما نؤمن به، ونثق بنصر الله عز وجل.

 إلى أين وصلت المراجعات التي تقول الجماعة إنها تجريها منذ نحو ثلاث سنوات؟

قضية المراجعات والتطوير هي عملية ديناميكية مستمرة، خاصة في ما يتعلق بطريقة تعاطينا مع الثورة ومع الآخر، ومع ملفات ما بعد زوال الانقلاب المتعلقة بإدارة شؤون الحياة العامة بمشاركة جميع الأطياف المجتمعية، وقد أنجزنا بالفعل ملفات تتعلق بالخدمات، وثانية تتعلق بدورنا السياسي في المستقبل، وثالثة تخص تطوير العمل داخل اللجان الفنية للجماعة. وليس مطلوبا منا، بل ليس من الصواب أن نعلن ما توافقنا عليه وما انتهينا إليه داخل الجماعة من مراجعات، وأقول بكل طمأنينة: عند زوال الانقلاب سنعود في طليعة من يبذلون كل ما في وسعهم لرفعة الوطن وحماية مصالح الشعب.

ونحن في الذكرى الثامنة لثورة يناير 2011، دعنا نسأل عن أبرز الإخفاقات التي وقعت بها الثورة؟ 

إجمالا يمكن القول إن أخطر ما أخفقت فيه الثورة هو عدم قدرتها على استكمال المسار الديمقراطي وحمايته، وربما كان هذا الإخفاق نتيجة عدم قدرة الثوار على قراءة المشهد السياسي والأمني بوضوح أثناء الثورة وبعدها، وقدرة جنرالات العسكر على تفتيت جبهة الثوار بما لديهم من إمكانيات مخابراتية وإعلامية. أيضا، تصور الثوار أن إزاحة مبارك فقط قد تؤدي إلى التغيير المنشود. لكن يمكننا القول إن الثورة قادمة لا محالة، وإن ما بعدها لن يكون كما كان قبلها بأي حال، فقد اكتسب الشعب من الخبرات وذاق من المرارات ما لا يمكن معه أن يقبل حكما دكتاتوريا مرة أخرى، سواء كان عسكريا أو غير عسكري.

وماذا عن أخطاء جماعة الإخوان كفصيل رئيسي في تلك الثورة، ومنها جاء أول رئيس منتخب بعد الثورة؟

انتهاج منهج الإصلاح التدريجي للأوضاع والنظام في البلاد في ظل الدولة العميقة والفساد المستشري في مؤسسات الدولة لسنوات طويلة ربما كان غير مناسب، وتخضع هذه المرحلة لتقييم شامل لمعرفة الأخطاء وكيفية تجنبها، وتوجهات القيادة تسير في اتجاه التقويم والمراجعة، فالشورى ملزمة، والمحاسبة موجودة، واللوائح تحكم مسارات العمل الإداري كله. وعموما، فإن تجربتنا تجربة بشرية تخضع للتقييم والمراجعة، تقبل الصواب والخطأ، ومن أدبيات الجماعة وقواعد العمل فيها أن مراجعاتها وتحقيقاتها تظل محصورة في الدوائر المختصة دون إعلان للرأي العام.

هل هناك تواصل بين الإخوان ومراكز صنع القرار الدولي؟ وهل نظام السيسي يخشى تحركات الجماعة الخارجية؟

كما أشرت سابقا إلى أننا نتواصل مع الهيئات الشعبية، وما هو ممكن من الهيئات التنفيذية، فضلا عن المنظمات المعنية بحقوق الإنسان؛ لعرض قضية الشعب المصري العادلة، أملا في أن تقوم هذه الهيئات والمنظمات بدورها في الضغط على الحكومات ومتخذي القرار، ليعيدوا النظر في مواقفهم من الانقلاب في مصر، والانتصار للمبادئ الإنسانية العامة. الموضوع يتعلق بمستقبل شعب ووطن، والسكوت عن ممارسات سلطة الانقلاب أو مباركتها خيانة لهذا الشعب.

وبالطبع، فإن أي تحركات أو زيارات أو فعاليات مناهضة للانقلاب أو حتى مجرد إبداء رأي، كلها أمور تقلق السيسي، وقد شاهدنا منذ أيام كيف كان مذعورا من أسئلة تواجهه بالحقائق عبر برنامج “60 دقيقة” الذي أذيع على قناة “سي بي إس” الأميركية.

هناك مراجعات أوروبية تجري في الخفاء بشأن الموقف من الإخوان، وتم حظر شعار “رابعة” في دولة كالنمسا.. كيف ترون هذه المراجعات وأثرها عليكم؟

الغرب يقرأ ويعي الصورة جيدا، ويعلم أنه لا علاقة للإخوان بالعنف أو الإرهاب من أي نوع، لكن النظام الانقلابي في مصر وداعميه الخليجيين يمارسون ضغوطا على بعض حكومات الغرب لقاء صفقات ومصالح. ولعلك تلاحظ أن ما تم حظره في النمسا هو مجموعة شعارات تشمل أحزابا وجمعيات تنتمي لأيديولوجيات مختلفة، وفي مناطق متنوعة، ولم يكن حظرها لشارة رابعة متعلقا بالإخوان كجماعة، بل لكونها تعبر عن رمزية تمثل الدولة التركية التي تقوم على أربع دعائم، وهي: علم واحد، وأمة واحدة، وبلد واحد، وحكومة واحدة.

وبالطبع، أي إجراء أوروبي سيؤثر على الإخوان، وقد واجهت الجماعة تحديات كبيرة وصُنفت من قبل أنظمة عربية جماعة إرهابية، لكنها -بفضل الله- ما زالت وستظل متماسكة وعصية على الانكسار.

هل تلقت جماعة الإخوان أي اتصالات من أي جهة داخلية أو خارجية، تهدف مجددا إلى الضغط على الجماعة لقبول الأمر الواقع؟ وهل تصلكم أي عروض حاليا؟

ليست هناك اتصالات مباشرة؛ هناك محاولات لجس النبض تجري من آن لآخر من قبل سلطة الانقلاب، بعضها يخرج في صورة مبادرات باسم أشخاص، وبعضها في شكل حديث إعلامي عن المصالحة، وكلها تنطلق من فكرة دفع الإخوان للتسليم بالأمر الواقع؛ وهذا لن يكون أبدا إن شاء الله.

ونحن لا نحلق في الخيال، بل نعرف جيدا حدود ما هو ممكن وما هو غير ممكن. ولا يصح شرعا ولا عقلا أن نقر الخائن على خيانته أو أن نتغاضى عن حقوق الشهداء والمصابين والمعتقلين والأسر التي أصبحت بلا عائل أو تم تشريد أفرادها وإفقارهم عمدا بفصلهم من الوظائف ومصادرة أموالهم وشركاتهم. هذا فضلا عن حق الشعب الذي تم سحق أصواته بالدبابة بعد أن ظل ستين عاما يحلم بالحرية والديمقراطية.

أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة حسن نافعة، قال إن الأزمة المصرية ستستمر ولا حل يلوح في الأفق المنظور، خاصة في ظل عدم وجود شروط موضوعية تجبر الأطراف الثلاثة (التيار الإسلامي، والعلماني، والجيش) على الدخول في حوار حقيقي في ما بينها بحثا عن مخرج للأزمة الراهنة.. هل تتفق معه؟

للأسف، الدكتور حسن نافعة يبني رأيه على أساس خاطئ، فهو ينطلق في كلامه هذا من قاعدة أن المسؤولية تقع على الجميع، متجاهلا أن هناك طرفا يتترس بالسلاح ويفرض نفسه بالقوة على الشعب، وليست لديه نية أو رغبة في التراجع عن ممارساته الإجرامية التي بدأت منذ يناير/كانون الثاني 2011 وزادت حدتها بعد انقلاب يوليو/تموز 2013. والدكتور نافعة يصف الحالة المصرية على أنها “أزمة”، وهذا تبسيط مخل، فهي ليست أزمة، بل جريمة بشعة وغير أخلاقية ارتكبها العسكر بانقلابهم على اختيار الشعب، وكسرهم إرادته بقوة السلاح، وقمع كل الأصوات الحرة المعارضة، فضلا عن ممارسات الاعتقال والقتل خارج القانون والتعذيب… إلخ.

هناك من يتهمك بأنك لا تعتبر 25 يناير ثورة، وتصفها “بالفورة”.. ما مدى صحة ذلك؟

الثورة بالمعنى الاصطلاحي هي التي تأتي فتزيل كل أثر لمنظومة الحكم القديمة، وتنشئ نظاما جديدا، وبالتالي فيمكن تسمية ما حدث في يناير/كانون الثاني 2011 بأنه موجة أولى أو “فورة”، وهذا لا يقلل من شأن ذلك الحدث أو من شأن التضحيات التي تمت، ولكنه تمهيد لموجات أخرى لمقاومة الاستبداد حتى تنال الأمة استقلالها وحريتها كاملة بإذن الله.

يعتقد البعض أن مصر على موعد مع موجة ثورية جديدة ستكون أكثر راديكالية في وسائلها وأهدافها.. فهل تراها كذلك؟

نعم، هذا صحيح في ظل حالة الاستقطاب الرهيبة التي صنعها الانقلاب، وكم الجرائم غير المسبوقة التي يرتكبها بحق المصريين، لكن من المهم في هذا السياق أن ننبه إلى أن وعي الثوار -وتحديدا من يقودون الموجات التالية من الثورة- لا بد أن يرتقي إلى مستوى الحدث، وألا يسمحوا بترك الأمور نهبا للفوضى التي قد تعصف بالبلاد لا قدر الله.
هناك من يدعو قوى المعارضة للاستعداد من الآن لانتخابات الرئاسة المقبلة.. فكيف ترى تلك الدعوة في ضوء ما جرى في الانتخابات الماضية؟ 

هذا هزل وقت الجد؛ فالمؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين. لقد حاول رفاق السلاح للسيسي أن ينازعوه منصب الرئاسة في 2018 فساقهم إلى السجن والإقامة الجبرية.  مصر بحاجة إلى تطهير شامل، يبدأ بمؤسساتها العميقة، ووضع أسس سليمة لتداول السلطة وإدارة الدولة، وعودة المؤسسة العسكرية للقيام بمهمتها المنوطة بها وهي حماية الحدود والدفاع عن الوطن.

لماذا لم تستطع قوى المعارضة المختلفة تشكيل بديل للنظام الحاكم مقبول داخليا وخارجيا؟

هناك عوامل حجّمت من قدرة المعارضة على الالتئام السريع وتقديم مشروع وطني جامع، والعمل عليه ليكون بديلا للوضع الحالي، فغياب أو تغييب ثقافة الحوار البناء والتعددية، نتجت عنه بعض الأخطاء.  وقد أصبحنا اليوم جميعا أمام مسؤولية وطنية وتاريخية تحتم علينا أن نكون يدا واحدة. وهنا أشير إلى أن الإخوان أصدروا بيانا في الذكرى الخامسة لمجزرة رابعة العدوية تحت عنوان “تعالوا إلى كلمة سواء”، أكدنا فيه ضرورة إيجاد مشروع وطني يحقق لحمة وتماسك المجتمع بكل أطيافه وتنوعاته، مع تفعيل عقد مجتمعي جديد.

ما دلالة التغييرات المتوالية التي يقوم بها السيسي داخل كل مؤسسات الدولة وأجهزتها؟

السيسي قفز إلى الحكم عبر الدبابة وخيانته للقسم الذي أداه، وفرض نفسه بالقوة المسلحة وقمع أي صوت مخالف، وقام بالقتل والاغتيالات والاعتقالات والاستيلاء على الممتلكات، ولذلك فهو يحاول أن يحمي نفسه من خيانة غيره حتى من أقرب المقربين إليه، كما فُعل بأمثاله تاريخيا في دول شتى.

المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأ يعود مرة أخرى للمشهد المصري وتفاعلاته بشكل تدريجي.. فهل حدث تواصل بينكم وبينه؟

الدكتور البرادعي كان جزءا من جبهة الانقاذ، وقبل بالانقلاب، وشارك فيه، وعودته عن هذا الخطأ -وإن كان متأخرا- أمر محمود، لكن كان عليه أن يعلن شهادته بالتبرؤ من هذه المشاركة، وأن يشهد شهادة لله وللتاريخ عما اكتشفه من حقائق قبل أن يتحدث عن توحيد المعارضة ونبذ الخلافات، وذلك أمر مطلوب لطالما نادينا وما زلنا ننادي به. أما عن تواصله مع الإخوان فهو أمر لم يتم.

هناك محاولات حالية لتعديل الدستور، وبعض القوى السياسية تحاول التصدي لتلك المحاولات.. فما موقفكم من دعوات تعديل الدستور؟ 

منظومة الانقلاب القائم بكل ما أتت به من تعديلات وقوانين مكبلة للحريات وهاضمة لحقوق الشعب ومفرطة في حقوق الدولة المصرية وأراضيها وثرواتها، هي منظومة باطلة أُسست على باطل. ونحن نقدر اجتهاد ومواقف كل من يقف في وجه هذه المحاولات التي تتخذ من استيفاء الشكل أو الديكور القانوني ذريعة لبقاء الانقلاب، وما يهمنا في المقام الأول هو أن يكون الجميع على قلب رجل واحد في مواجهة هذا الانقلاب.
كيف تستشرف ما قد يحدث مستقبلا؟

الشعب المصري فاض به الكيل من الحكم العسكري، وهناك حالة غليان الآن بادية لكل ذي عينين، وهي قابلة للانفجار في أي لحظة. والتاريخ يقول إن كل أنواع الحكم العسكري انتهت بثورات شعبية، ومصر ليست استثناء من ذلك، ولكن توقيتها في علم الله. أما ما نخشاه فعلا فهو حدوث فوضى نتيجة كم الغضب المكتوم الذي يشكل وقودا لهذه الفوضى، وإن لم تتهيأ إدارة ناجحة للثورة فلا يمكن ضبط الأمور، وقد يستغرق علاج آثار وتبعات هذه الفوضى زمنا طويلا..  نسأل الله أن يعافي مصر من ذلك

المصدر/ بوابة الشرق الإخبارية_ الجزيرة