ماكرون والسيسي.. المصالح أولا في سوريا وليبيا والهجرة غير الشرعية

يحمل الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون”، في جعبته إلى القاهرة، أجندة مثقلة بالملفات الإقليمية والدولية، والمصالح السياسية والاقتصادية بين البلدين.  ويبرز الملفان الليبي والسوري على رأس الأجندة، التي ستبحث كذلك ملفات الهجرة غير الشرعية والإرهاب، والصفقات العسكرية والاقتصادية بين البلدين.

لكن الملف الحقوقي، وفق خبراء، يسجلا تراجعا كبيرا لدى “ماكرون” الذي يزور القاهرة للمرة الأولى، لعقد لقاءات مع مسؤولين مصريين بينهم “عبد الفتاح السيسي”. وتسعى فرنسا بجدية للتواجد في إفريقيا مع ترأس القاهرة لرئاسة الاتحاد الإفريقي هذا العام، واستقطاب مصر نحو رؤيتها للأزمة الليبية على حساب روما.

وقال الأكاديمي المصري البارز، “طارق فهمي”، أستاذ العلاقات الدولية، إن الملفات الإقليمية تستبق القضايا الثنائية خلال اللقاء المرتقب بين ماكرون والسيسي. وأضاف “فهمي”، لـ”الأناضول”، أن القضية الليبية ستكون على رأس الملفات الإقليمية، حيث هناك توافق وتطابق في وجهات النظر، خاصة مع دور مصري قوي في الأزمة من خلال استضافة أطرافها في اجتماعات متعددة.

مستقبل الأسد

ويحل ثانيا على رأس الاهتمامات الفرنسية المصرية، الأزمة السورية، وخاصة ملء الفراغ بعد قرار الانسحاب الأمريكي، حيث تسعى باريس إلى التنسيق مع الدول العربية المركزية المطروح أن يكون لها دور في الفترة المقبلة، مثل مصر والإمارات والأردن. وسيكون الملف الثالث، التنسيق بين الطرفين كون مصر رئيسًا للاتحاد الأفريقي في 2019 وهو أمر في غاية الأهمية اقتصاديًا لباريس.

ويرى خبير العلاقات الدولية في مركز “الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية”، “سعيد اللاوندي”، أن القضية السورية ستكون أهم القضايا على طاولة الملفات؛ خاصة بقاء رأس النظام “بشار الأسد” في السلطة من عدمه، ثم الأزمة الليبية. ويتفق معه الأكاديمي بالجامعة الأمريكية، “سعيد صادق”، مشيرا إلى أن مصر طرف فاعل في الأزمة السورية، كما أن البلدين عضوان في المجموعة المصغرة حول سوريا التي تضم أيضًا ألمانيا والأردن والسعودية وبريطانيا والولايات المتحدة.

وأضاف: “لن يخلو اللقاء من محاولة تنسيق بين الطرفين في التأثير على مجريات الأحداث في سوريا، خاصة في ظل الفراغ المتوقع حدوثه بانسحاب القوات الأمريكية”. بالنسبة للملف الليبي، ووفق “صادق”، فإن فرنسا تسعى لتنسيق المواقف مع مصر التي تربطها علاقات قوية مع المشير “خليفة حفتر” الذي تسيطر قواته عسكريًا على الشرق الليبي.

وتتعارض الرؤية الفرنسية لحل الأزمة الليبية مع الرؤية الإيطالية التي تركز على أن الاستقرار له الأولوية للبدء بخطوات متقدمة أخرى، منها الانتخابات دون سقف زمني مقيد يلزم الأطراف الليبية بتواريخ أو شروط. ولفت “صادق” إلى أن ملف حقوق الإنسان لن يكون ذا أولوية للجانب الفرنسي، لكن “السيسي” ربما يطالب بتخفيف حدة وطأة انتقادات الاتحاد الأوروبي في هذا الشأن.

ويضم الوفد المرافق لـ”ماكرون”، رؤساء شركات وبعض وزراء المجموعة الاقتصادية، ما يؤكد أهمية البعد الاقتصادي للزيارة سواء استثمارات أو اتفاقات عسكرية بين الجانبين. وتعد فرنسا أحد أهم مصادر التسليح المصري، بجانب الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا. وتحتل فرنسا المركز السادس في قائمة المستثمرين الأجانب في مصر، حيث تعمل نحو 150 شركة فرنسية في مختلف المجالات.