في ذكرى يناير…رسالتان للرفيق ماركس والأخ بديع

بقلم ياسر عبد العزيز

 

عزيزي الرفيق ماركس: أرسل إليك تحياتي من القرن الذي تلى قرنك الذي عشت، أكتب إليك في الذكرى الثامنة لثورة يناير، ثورة الشعب المصري، تلك الثورة التي أثنت عليها شعوب العالم لما حققته في حينها من إزالة الطبقة البرجوازية الرأسمالية المتسلطة والمسيطرة على أدوات الإنتاج، والمحتكرة والمحتقرة للطبقة العاملة الكادحة، تلك الطبقة التي طالما حدثتنا عنها وعن نضالها وما يجب عليها وما يلزم لتحررها.

عزيزي ماركس، اود ان أطمئنك أن تعاليمك وأفكارك تجسدت بهذه الثورة التي رفع فيها الثوار شعارات طالما ناديت بها (عيش – حرية – عدالة اجتماعية) لكن ما حدث بعدها قد يحزنك، فالثورة لم تأخذ المسارات التي حددتها حتى الوصول للدولة المنشودة، فالحزب الماركسي وقيادته لم يحكموا، كما أن الثورة لم تهدم بالعنف، كما أوصيت، أركان الدولة الفاسدة لبناء الدولة التي يحكم فيها العمال، فشركاء الثورة تنازعوا فكرتك بهدم الهرم السياسي للحفاظ على الدولة، وكانت رأس الحربة في هذا جماعة نزلت الثورة وشارك شبابها بقوة فيها وساهموا في إسقاط النظام الرأسمالي المتوحش، فجماعة الاخوان المسلمين وعلى الرغم من أن النظام سامهم سوء العذاب إلا أن مرشدهم نادى بأعلى صوته(سلميتنا أقوى من الرصاص)، فهل برأيك هذه السلمية يمكن ان تبني دولة يحكم فيها الشعب العامل؟

أيها الرفيق، أسمح لي أن أرسل للأخ محمد بديع أسأله هذا السؤال، ولماذا أخذ هذا الطريق، وهل أوصلته هذه السلمية إلى مبتغاه بنصرة الثورة وتمكين الشعب؟

الأخ الفاضل والأب المربي دكتور محمد بديع، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أرسل لك رسالتي هذه تحمل دعوات لك بالسلامة من بطش زبانية المعتقل، فقد بلغني تكرار الاعتداء عليك رغم كبر سنك ومقامك، كما بلغني ثباتك وتماسكك ورباطة جأشك، فك الله بالعز أسرك أنت وكل حر اعتقل من أجل حرية هذا الوطن.
استاذي أرسل إليك متسائلا: لماذا سلميتنا أقوى من الرصاص؟، وهل لازلت متمسك (متمسكا) بهذا المبدأ رغم ما نعاني (نعانيه) جميعا من بطش العسكر؟

أستاذي: لا نحن هدمنا الدولة الفاسدة كما أوصى ماركس، ولا نحن أصلحناها كما كنت توصي، والآن خُطفت الثورة كما حذر الرئيس، ويسعى العسكر في الأرض فسادا يهلكون الحرث والنسل، أستاذي كيف الخروج؟

أرجو الرد.

أخي ياسر، وصلتني رسالتك وممتن جدا لما تضمنته من دعوات لي وللإخوة بالثبات، لقد وصلتني رسالتك وأنا والأخوة في شدة عظيمة، ليس من هول التعذيب والبطش الذي نلاقيه من سجانينا، بل من حزننا على ما يصلنا من أخبار القتل والخطف والإعدامات التي تطال الابرياء من أحرار هذه الأمة العظيمة التي طالما توحدت في مواضع كثيرة، وكانوا في انكسارات هذا الوطن أكثر ترابطا وتماسكا من ذرات الحديد، فلطالما اختلطت دماء هذا الشعب دفاعا عن هذا الوطن دون أن يلتفت أحدهم لدين أو فكر أو توجه من يقف جواره، لقد كانت مصر هي الهدف لا الجماعة ولا الحزب ولا حتى الديانة، وأذكر إن شئت ثورة 1919 وحرب أكتوبر وحتى في زمن الانكسارات، لم يتخل هذا الشعب عن وطنه ووقف موحدا حتى ينهض هذا الوطن من كبوته.

ولا أشد من هذه الكبوة التي يعيشها البلد، فلقد سرق النظام البلد بكاملها وليس ثورتها فقط، إن هذا النظام ولا شك يريد شرا لهذا البلد، فحالة الإفقار والذل الذي يفرضها النظام على الشعب وتلك الاتفاقيات المجحفة التي يبرمها مع كفلائه والتي باع بها الأرض ومقدرات البلد من غاز وبترول وقناة السويس ومحيطها لهي شاهد على نية النظام من تخريب البلد وإفقادها لمقومات قوتها لصالح الاعداء والحاقدين.

وانني لأرى ان الحل الوحيد لهذه الحالة التي تعيشها مصر هو الوحدة بين جميع شركاء الوطن المخلصين المهتمين بإنقاذ هذا الوطن من أيدي هذا النظام الفاشل المتآمر، إن الحوار البناء المبني على الصراحة مع نسيان حوادث الماضي ونبذ الملاومة والنظر إلى الغد وبنائه ولا يقف الحوار عند كيفية إزالة هذا النظام الغاشم، وإنما إلى أبعد من ذلك، يجب أن يذهب الحوار لبناء دولة ما بعد إزالة الانقلاب، يتشارك فيها الجميع دون أطماع، دولة لا كبير فيها ولا صغير، الكل سواء، يكبر فيها الصغير بقدر ما يبذل لهذا الوطن لا بحجمه ولا اتباعه.

هذه رسالتي ليست لك وحدك بل هي رسالة لكل شركاء الوطن وكل حر حريص على هذا الوطن، ذكرى يناير على الأبواب فانتهزوا الفرصة وتوحدوا من أجل هذا البلد الذي يستحق البذل… دمتم محبين لتراب هذا الوطن… محمد بديع.

42 total views, 3 views today