يناير..حتى لا ننسى

بقلم محيي الدين عيسى

أكانت ثورة أم أنتفاضة لكنها لم تكن مؤامرة
ستبقى حركة 25 يناير علامة فارقة فى تاريخ مصر الحديث فقد تغير بعدها كل شئ وجرت فى الأرض مياه بعضها عذب فرات وأكثرها أسن عفن
لم نخرج جموع الشعب بمختلف توجهاتها ومعتقادتها مؤدلجة بأى من عقائد الجماعات أو الأحزاب بل كان توجهها الوحيد هو الوطن والشعب
طفح الكيل بعد ثلاثين عاما من حكم مبارك وبلغت القلوب الحناجر وحانت ساعة التغيير
لم يكن مجالسة القبطى المصرى لاخيه المسلم وإعانته على الوضوء والصلاة مشهدا عبثيا أو مسرحيا بل كان تعبيرا صادقا عن النسيج المصرى الأصيل وما خالفه فهو أستثناء وقتي
فماذا حدث ولما تعكر الماء الصفو حتى صار كدرا وطينا
كانت بداية الاختلاف والخلاف والانقسام وهو أختراع المنصات الملعونة والتى كانت أشبه بسوق عكاظ
فقد لعبت أيدى المخابرات فى تقسيم الثوار إلى فئات وشتات، ثم نصبت لكل منهم منصة يتحدث فيها النخبة
كنت أذهب إلى التحرير بعد الثورة بشهر تقريبا فينتابنى الحزن والقلق على مصير ثورة غضة لم يشتد عودها بعد
رأيت وقتها عشرات المنصات والكل يتنافس على قوة الحشد وبالقطع كانت منصة الأسلاميين هى الأكبر لكن سرعان ما انقسمت هى الأخرى إلى منصات فرعية
كانت هناك منصة للجماعة الأسلامية يلتف حولها العشرات وأخرى للجهاديين وثالثة للسلفيين يتسابق عليها الألاف إذا نادى منادى بوصول شيخ من مشايخ السلفية
أما منصة الأخوان فكانت هى الأكبر حشدا والأعلى صوتا
المنصات الأخرى والتى كان يصاحبها بعض الأغانى والأناشيد رأيت يعض الإسلاميين يمنعنوهم ويحطمون المنصة، وعندما أبديت غضبى لهذه البدايات غير المبشرة لاستيعاب الأخر كان رد الفعل أن هذا هو وقت الإسلام وفقط
انقسمت النخبة بعد فترة حول بيان مارس والدستور والشريعة، ورويدا رويدا تم أسلمة ثورة لم تكن يوما فى حساب الاسلاميين، بل قال عنها مؤسس الاخوان الأول أنها هوجاء غوغائية، وحذر من السعى إليها أو الاشتراك فيها
أصبحت شعارات الشريعة عناوين لمليونيات الجُمعة، وتصدر المشايخ المنصات بدلا عن السياسيين، وأصبح وتر الشريعة شعارا يُدغدغ به عواطف البسطاء من الشعب
انحاز المجلس العسكرى فى لحظة ما مع الأسلاميين وألقى لهم طُعم الدستور والرئاسة فابتلعوه فى سذاجة ووقعوا فى الفخ الذى نًصب لهم
هذا هو واقع ثورة كانت أمل شعب متهالك وأمة ضائعة أضعناها بأطماع وغباء
وبقى كيف نسترجعها وهل ذلك ممكن أم هو أصبح حلما من خيال فهوى؟

(نقلا عن صفحته)