صحيفة إسرائيلية: منتدى الغاز بمصر مكسب جيوسياسي غير مسبوق لإسرائيل!

علقت الكاتبة الصحفية الإسرائيلية “أورا كورين” على إعلان 7 من دول شرق المتوسط، بينها دولة الاحتلال، هذا الأسبوع، إطلاق منتدى إقليمي لسوق الغاز،بأنه تطور هام  ومكسب جيوسياسي غير مسبوق لتل أبيب.

وفي تحليل نشرته بصحيفة هآرتس العبرية، أمس الخميس، أكدت “أورا” أن المنتدى لا يخلق إطارا لتطوير الطاقة بالمنطقة فقط، لكنه يمثل المرة الأولى التي يتم فيها قبول (إسرائيل) في تجمع إقليمي يعطيها مكانة رسمية بالعالم العربي.

ويهدف منتدى غاز شرق المتوسط​​، الذي تم إعلانه الاثنين بعد اجتماع في القاهرة، إلى “إنشاء سوق غاز إقليمية تخدم مصالح أعضائه من خلال ضمان العرض والطلب، وتحسين تطوير الموارد، وترشيد تكلفة البنية التحتية، وتقديم أسعار تنافسية، وتحسين العلاقات التجارية، وفقا لما أعلنته وزارة البترول في بيان لها. ويضم المنتدى، إلى جانب (إسرائيل)، كلا من: مصر وقبرص واليونان وإيطاليا والأردن والسلطة الفلسطينية، وهو جزء من جهود لتحويل المنطقة إلى مركز رئيسي للطاقة.

وذكر بيان وزارة البترول أن دول شرق المتوسط ​​الأخرى قد تنضم إلى المنتدى في وقت لاحق، ما اعتبرته الكاتبة الإسرائيلية إشارة إلى احتمال قبول عضوية لبنان مستقبلا. ونقلت الكاتبة عن وزير الطاقة الإسرائيلي “يوفال شتاينتز”، الذي حضر اجتماع القاهرة كأول وزير لدولة الاحتلال يزور مصر منذ ثورة 2011، قوله متباهيا: “إسرائيل تصدر الغاز الطبيعي إلى العالم العربي وأيضاً إلى أوروبا.. هذا شيء بدا وكأنه حلم أو خيال قبل 10 أو 15 سنة فقط”.

ولذا فإن المكسب الأساسي للمشاركة الإسرائيلية يتمثل في نجاح جهود دولة الاحتلال كي تصبح عضواً مقبولاً في الشرق الأوسط، بعدما كانت معزولة طوال السبعين سنة الماضية، بحسب تحليل “أورا”.

دمج إسرائيل

وأشارت الكاتبة الإسرائيلية إلى أن (إسرائيل) بدأت في دمج نفسها بسوق الغاز الإقليمي بالفعل، حيث اشترت ومصر حصة 39% في خط أنابيب EMG في سبتمبر/أيلول الماضي، ما يمهد الطريق لتصدير الغاز الطبيعي بقيمة 15 مليار دولار العام الجاري (2019). ونوهت “أورا” إلى أن دولة الاحتلال تصدر الغاز إلى الأردن والسلطة الفلسطينية في إطار مساعدي “الدمج” ذاتها.

وترى الكاتبة الإسرائيلية أن شروط منتدى غاز شرق المتوسط ستوفر لدولة الاحتلال بعض الحماية من التحركات الأحادية للدول الأعضاء، والتي تضر بمصالحها بمجال الطاقة، مثل قرار مصر في 2012 بإنهاء عقد تزويد (إسرائيل) بالغاز الطبيعي.

وأكدت “أورا” أن هذه الحماية مهمة “لأن صادرات (إسرائيل) من الغاز لا تتمتع بشعبية سياسية في الشارعين الأردني والفلسطيني”، في إشارة إلى أن عضوية المنتدى ستمنع حكومتي البلدين من اتخاذ قرار مماثل لقرار مصر في عهد الرئيس الأسبق “محمد مرسي” .

سلبيات محتملة

ومع ذلك، فإن عضوية المنتدى تنطوي على عدد من السلبيات لـ(إسرائيل) حسبما ترى “أورا”، مشيرة إلى إمكانية استخدامه كطريقة للضغط على دولة الاحتلال سياسيا.

وتعد إمكانية استغلال السلطة الفلسطينية لعضويتها بالمنتدى لتقويض التعاون السياسي والأمني ​​المتزايد بين مصر و(إسرائيل) في صدارة هذه السلبيات، بحسب تحليل الكاتبة الإسرائيلية، كما يمكن أن يضغط أعضاء المنتدى كي تسمح سلطات الاحتلال بتطوير حقل غاز غزة البحري. وبعد اكتشاف شركة بريتش بتروليوم لاحتياطي غاز في الحقل بقيمة 30 مليار متر مكعب عام 2000، منعت (إسرائيل) تطويره بدافع القلق من تدفق أرباحه إلى حركة حماس ومنظمات المقاومة الفلسطينية.

سلبية ثانية لعضوية المنتدى بالنسبة لـ(إسرائيل)، حسبما ترى “أورا”، وهي أنها تغل يد دولة الاحتلال في مواجهة تطوير الغاز مستقبلا، إذ تستعد مصر لأن تكون مركز السوق الإقليمية الناشئة، ما يجعلها أقوى عضو في المجموعة، غير أن كثيرين بصناعة الطاقة الإسرائيلية يرون أن دولة الاحتلال لا ينبغي لها أن تقبل هذا الوضع وأن تضمن استقلالها عبر تطوير قدرتها على التصدير من جانب، وعبر بناء محطات لتسييل الغاز الطبيعي بدلاً من إرسال الغاز إلى مصانع تسييل الغاز المصرية، من جانب آخر.

وهنا تشير “أورا” إلى أن فكرة تأسيس منشأة إسرائيلية للغاز الطبيعي المسال لم تكن موضوع نقاش جاد في (إسرائيل) سابقا، وقد يصطدم تنفيذها بادعاء مصري مفاده أن هكذا منشأة نتهك شروط منتدى غاز شرق المتوسط، ما قد يقود إلى الدعوة لطرد دولة الاحتلال منه. أما ثالث سلبيات عضوية المنتدى، والتي نوهت إليها الكاتبة الإسرائيلية في تحليلها، فتتمثل في أنها يمكن أن تمنح القاهرة حق التدخل في خط أنابيب شرق المتوسط ​​المقترح لتصدير الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا.

ويبلغ طول الخط نحو 2000 كيلومتر ويمتد من (إسرائيل) وقبرص إلى اليونان وإيطاليا لتصدير الغاز الإسرائيلي والقبرصي إلى أوروبا، وتوقع “شتاينيتز” توقيع اتفاق بشأنه “في غضون أسابيع قليلة”، وفقا لما نقلته رويترز.

ورغم أن إنشاء الخط ليس مؤكداً بعد، بسبب التحديات الهندسية والتكلفة التي يتطلبها، إلا أن مصر قد تستغل عضوية منتدى غاز شرق المتوسط للمطالبة بمرور الغاز الإسرائيلي المتجه إلى أوروبا عبر مصانع الغاز المسال لديها بدلاً من عبور بخط الأنابيب المقترح.واختتمت الكاتبة الإسرائيلية تحليلها بالتنويه إلى أن اهتمام مصر بالمنتدى واضح لضمان مكانتها باعتبارها اللاعب الأكثر تأثيرا به، مشددة على ضرورة أن “تتأكد إسرائيل من أن مكاسبها الجيوسياسية لها لا تجعلها متجاهلة لمصالحها الاقتصادية”.