ليس اقتصاديا فقط.. كيف دعم السيسي البشير أمام المتظاهرين؟

كشفت مصادر حكومية أن الدعم الاقتصادي الذي قدمه “عبدالفتاح السيسي” لنظام الرئيس السوداني “عمر البشير” في مواجهة الاحتجاجات الشعبية ضده ليس السبب الرئيسي وراء شكر الأخير لمصر، مشيرة إلى أن المساعدات اتخذت صورا أخرى. وكان “البشير” قد وجه خلال خطابه في مدينة نيالا، جنوب دارفور، الإثنين الماضي، الشكر لعدد من الدول، بينها مصر، على المساعدات التي قال إن هذه الدول قدمتها لحل المشكلة الاقتصادية التي كانت السبب الرئيسي في اندلاع الاحتجاجات بالسودان منذ شهر.

وحول صور المساعدات التي قدمها نظام “السيسي” لـ”البشير” قالت المصادر إن تنوعت بين كونها سياسية وإعلامية وأمنية، فضلاً عن كشفها مراحل تطور تعامل “السيسي” مع الاحتجاجات الشعبية الراهنة في السودان.

وشهد الأسبوعان الماضيان تشكيل لجنة استخباراتية أمنية مشتركة بين البلدين، يشرف عليها مباشرة مدير الاستخبارات المصرية ومدير مكتب “السيسي” سابقاً، اللواء “عباس كامل”. واختصت تلك اللجنة بتقديم النصائح للنظام السوداني ودعمه لاتخاذ قرارات أمنية وإعلامية مناسبة، على ضوء تمتع الأجهزة المصرية بخبرة أوسع في التعامل مع هذه الظروف.

وقدمت تلك اللجنة للخرطوم استشارات أمنية تتعلق بخطط مواجهة المتظاهرين في الميادين المفتوحة والشوارع وأماكن مختلفة، من وحي الخطط الأمنية التي تتبعها الشرطة المصرية لإجهاض التظاهرات والتجمعات منذ العام 2016. كما لعبت تلك اللجنة دورا وسيطا لتبادل المعلومات بين النظام السوداني وبعض أطراف من المعارضة يرون أن الإطاحة بـ”البشير” لم تعد ممكنة، وأنه من الواقعي استغلال الحراك الشعبي الحالي لتطوير الأوضاع السياسية وإحداث تقدم بالحياة الحزبية.

لكن تلك المصادر نفت بشكل قاطع أن تكون المساعدة قد وصلت لحد إرسال قوات، أو حتى مستشارين مصريين، إلى الخرطوم، رغم أن التنسيق “مستمر على مدار الساعة”. وتضمنت المساعدات إشراف تلك اللجنة على ملف توريد كميات منتظمة من بعض السلع التموينية والمحاصيل إلى الخرطوم لسد العجز الحاصل.

وتهدف المساعدة المصرية للنظام السوداني لمنع تسلل الغضب الشعبي شمالاً، ولرغبة “السيسي” في إجهاض أي حراك شعبي، وسط قلق من من تكرار أحداث 2011 التي اندلعت بعد التناول الكثيف للإعلام المصري لأحداث تونس. كما أن من بين تلك العوامل، تزامن احتجاجات السودان مع اقتراب الذكرى الثامنة اندلاع ثورة 25 يناير/ كانون الثاني.

وفي مقابل تلك المساعدة، تلقت القاهرة وعدا من السودان بتأجيل النقاش حول حصتها المائية من النيل إلى ما بعد تسوية جميع المسائل العالقة في قضية سد النهضة الإثيوبي، بحسب تلك المصادر. وسبق أن علق “السيسي” على أحداث السودان بأن “مصر تدعم بشكل كامل استقرار وأمن السودان، الذي يعد جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري”.