ديون مصر عام 2018

د إبراهيم نوار

ديون مصر تنمو بمعدلات تقرب من ثلاثة أمثال معدل النمو. هذا يعني أن الديون تشكل عبئا على الاقتصاد ككل. فإذا كان الاقتصاد ينمو حاليا بمعدل 5% سنويا، بينما الديون تنمو بمعدل 15%، فهذا يعني استخداما سيئا للديوان، واستنزافا لامكانيات النمو الاقتصادي، إضافة إلى تحويل نسبة متزايدة من الموارد الرأسمالية المحلية للخارج، وحرمان الاقتصاد الوطني منها.

في السنة المالية الأخيرة سددت مصر للدائنين المحليين غير الحكوميين والأجانب (طبقا لتقارير وزارة المالية) ما يقرب من 485 مليار جنيه في صورة فوائد فقط. وقد بلغت قيمة مدفوعات الفوائد المستحقة على الديون خلال السنوات الخمس الأخيرة 1500 مليار جنيه (1.5 تريليون جنيه)، وهذا يعني أن عبء المديونية المتزايد ليس طارئا، وإنما أصبح اتجاها عاما بسبب السياسة الاقتصادية الرديئة التي تنتهجها الحكومة.

ونعرض فيما يلي بعض مؤشرات ديون مصر في السنة المالية الأخيرة:

– بلغ الدين الخارجي لمصر 92.64 مليار دولار في نهاية يونيو الماضي بزيادة 17.2% على أساس سنوي. يعادل 37.3% من الناتج المحلي.

– بلغت قيمة الفوائد المستحقة على الدين الخارجي في موازنة 2017/2018 نحو 31.4 مليار جنيه (بالعملة المحلية) بزيادة 23% عن الموازنة السابقة. ويلاحظ أن قيمة الفوائد المستحقة قفزت بنسبة 166% في موازنة عام 17/18 ، وقبلها بنسبة 89% وذلك نتيجة لقرارات نوفمبر 2016 استجابة لضغوط صندوق النقد الدولي.

– الدين الخارجي يعادل 195.8% من القيمة الكلية للصادرات، وتبتلع خدمة هذا الدين نحو 28% من الحصيلة السنوية للصادرات السلعية والخدمية.

– يبلغ نصيب الفرد من الدين الخارجي 883.9 دولار،أي ما يقرب من 16 الف جنيه.

الدين العام المحلي:

– إجمالي الدين العام المحلي 3.648 تريليون جنيه بزيادة 11.3% عن يونيو 2017.

– إجمالي ديون أجهزة الموازنة العامة فقط (داخلي وخارجي) 4.3 تريليون جنيه، بزيادة 15.1% عن يونيو 2017.

– بلغت قيمة أذون الخزانة 1547.1 مليار جنيه مقابل 1185.7 في يونيو 2017. بزيادة 361.4 مليار جنيه، بنسبة 30.479% مقارنة بالعام السابق.

باختصار، الديون تنمو وتتضخم بمعدلات سريعة، تعادل تقريبا ثلاثة أمثال معدل نمو الناتج المحلي. وهذا يتطلب ضرورة إعادة النظر في سياسة الإستدانة لغرض تحقيق التوازن المحاسبي للموازنة على حساب النمو. السياسة الرشيدة للتمويل بالاقتراض (المحلي او الخارجي) تتطلب ان يكون العائد من تشغيل القرض، أكبر من الفائدة المستحقة عليه، وأن يكون الاقتصاد ككل قادرا على السداد من موارد حقيقية، وليس بواسطة قروض إضافية تسبب المزيد من الضغوط على المواطنين.
(نقلا عن صفحته)