زغاريد النساء  .. السر وراء مظاهرات السودان !

“كيف تنطلق مواكب تنحي الرئيس البشير ؟” كان هذا عنوان لفيديو اطلقه  ناشطون لبداية انطلاق موكب الخرطوم بحري الأحد الماضي، لكن اللافت فى الفيديو أن كلمة السر كانت زغرودة نسائية .

واتسمت مواكب التنحي التي دعى لها “تجمع المهنيين السودانيين”  ضد الأوضاع المعيشية الصعبة بعطبرة وبورتسودان، بمشاركة كبيرة للنساء اللائي يلهبن حماس المتظاهرين بالزغاريد  .

وخلال مشاركتهن تعرضن للاعتقال والضرب والعنف اللفظي خلال الاحتجاجات التي انطلقت في عدة مدن سودانية منذ 19 ديسمبرالماضي، وهناك عدد من النساء منهن ما زلن معتقلات مثل آمال جبر الله عضو الحزب الشيوعي وإحسان فقيري رئيسة مبادرة “لا لقهر النساء” .

وتعليقا على شجاعة نساء السودان ، قالت الناشطة سارة ضيف الله ، أنه من المؤكد أن مشاركة النساء ليست أكثر من الرجال “لكن أصواتهن عالية وأظهرن شجاعة فائقة، لم يتوقعها أغلب الشباب” .

ومن واقع التجربة  الشخصية لسارة في موكب 6 يناير فإنها و14 فتاة تعرضن للاعتقال والضرب ولإهانات بالغة، ورغم ذلك ما زلن يخرجن  كل مرة في المظاهرات .

وفى تبرير ذلك تقول  سارة “إن الأسر باتت أكثر تفهما لمشاركة بناتهن في الاحتجاجات”، من واقع تجربتها مع والدها الذي يرفض مشاركتها في المظاهرات فتضطر للتعلل بأي حجة للخروج من المنزل ولكنه يعلم أنها خرجت للتظاهر فينتظر عودتها لتحكي له ما جرى .

ومن جانب الصحفيات يقول خالد فتحي، عضو شبكة الصحفيين السودانيين المنضمة لتجمع المهنيين السودانيين ، إن مشاركة النساء تبدو لافتة في الاحتجاجات التي بدأت منذ الشهر الماضي، ويشير إلى أن الصحفيات شكلن حضورا واضحا في المواكب التي نظمها التجمع.

واشار الصحفى فتحى الى تعرض الصحفيات للاعتقال أكثر من مرة إبان الاحتجاجات، منهن على سبيل المثال مها التلب وسارة تاج السر وشمائل النور وسعاد الخضر وامتنان الرضي وندى رمضان ورابعة أبو حنة وهنادي الصديق، لكن سرعان ما يطلق سراحهن .

ويشير فتحي إلى أن النساء تعرضن لقهر يمكن أن يكون تاريخيا منذ أن استولى الرئيس عمر البشير على السلطة في يونيو1989 عن طريق انقلاب عسكري تبنته الجبهة الإسلامية القومية بقيادة حسن عبد الله الترابي .

ومازالت مواد النظام العام في القانون الجنائي المتعلقة بالأفعال الفاضحة والزي الفاضح أبرز وسائل “نظام الإنقاذ”  سارية المفعول ،والتي استخدمت لقهر النساء، فضلا عن قانون الأحوال الشخصية وما به من ظلم للمرأة .

وفى هذا السياق ترى سارة جاد الله أن النساء أكثر الفئات التي اكتوت بالسياسات الاقتصادية للحكومة، وتتابع قائلة “النساء يدرن البيوت بتدبير اقتصادي يشكل ضغطا عليهن في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية للجنيه.. هن يعملن فراشات ومشرفات على تراحيل التلاميذ وبائعات شاي ومأكولات وهي وظائف محدودة الدخل حفزت المرأة على التظاهر” .

ولهذا تراهن سارة على وعي النساء فى الاستمرار في المشاركة في الاحتجاجات رغم العنف المفرط الذي تواجه به القوات الأمنية المتظاهرين من الجنسين.

وبحسب رأيها فإن النساء أكثر تعرضا للاعتقال أثناء مداهمة القوات الأمنية للمظاهرات، وتقول إنها قابلت في المعتقل طبيبات ومحاميات أبدين تصميما كبيرا وهن يواجهن الاستفزازات في المعتقل ، وعادة لا يبقي جهاز الأمن البنات والنساء لفترة طويلة في الاعتقال إلا نادرا، وذلك في الغالب لتفادي الحرج وسط المجتمع .

ويتسق دور النساء في الاحتجاجات الحالية مع أدوار تاريخية تحفظها الذاكرة السودانية، وهنا تشير الصحفية سارة تاج السر إلى دور مهيرة بنت عبود في إلهاب حماسة رجال قبيلتها “الشايقية” في مواجهة الجيش التركي .

والملفت للاهتمام  بحسب سارة أن الاعتقال لم يعد يشكل وصمة اجتماعية للبنات بالنظر لوعي الآباء والأمهات، قائلة إنه خلال اعتقالها مع زميلات لها الأسبوع الماضي كن “مبسوطات” (سعيدات) بالاعتقال .

واضافت أن مشاركة النساء في الاحتجاجات الحالية تبدو أكثر زخما مقارنة بالاحتجاجات السابقة، كما أن الطالبات وخريجات الجامعات غير المنتميات سياسيا اصبحن أكثر مشاركة ووعيا بالحقوق السياسية والاجتماعية وهو ما يعد تطورا مهما وقوة كبيرة لهذه الاحتجاجات ،واستطردت قائلة ” حتى ان  ربات المنازل في الأحياء التي دائما ما كان يحتمي بها المحتجون في أحياء بري والدناقلة والشعبية، قمن بفتح بيوتهن لإيواء الشباب المطاردين من قوات الامن ، كما أخرجن المياه والطعام للمتظاهرين كنوع من المشاركة وليس للتضامن فقط ” .

  • المرأة الفلسطينية والسودانية والموريتانية لهن مكانة وميزة خاصة في القطر العربي بكفاحهن الأصيل وخير دليل على ذلك عدم تخاذلهن في نصرة الحق, كذلك في حفاظهن على تربية أبنائهن خير تربية مبنية على الأصالة…وسيبك من اللواتي بيتزغطن والمجرمات و المطبعات وشوش الافلاس الحتمي وخراب الأجيال والأمة…أكبر تحية لهؤلاء النساء وبارك الله فيكن وفي ذريتكن…

Comments are closed.