متي تعي ثورات الربيع العربي الدرس؟

السودان السودان

بقلم دكتور محمد المصري

 

لايوجد تفاؤل وتشاؤم في علم السياسه ولكن توجد حقائق ودروس وعبر إن لم نعيها جيدا سيذهب الجميع إلي مزبله التاريخ غير مأسوف عليهم.
ماحدث سابقا مع ثورات وشعوب الربيع العربي يتكرر الان بصوره كربونيه وللاسف تكرر في السابق منذ ضياع الاندلس والقدس
لو قرأتم التاريخ ماضاعت القدس
وماضاعت قبلها الحمراء..(الاندلس)
اقول هذا تعليقا علي مايحدث مؤخرا في السودان واعتقد أن مثله تكرر وسيتكرر في مصر وليبيا وتونس واليمن مع اختلافات ليست جذرية.
المشكله ياساده في علم الثورات أن الثوره يقوم بها العامه الفقراء المطحونين وتسمي ثورات الشعوب لأسباب إقتصادية في الأساس يليها أسباب سياسية واجتماعية واقليمية ودولية ثم تهب النخبة المنظمه لاحتواء الأمر، وتقلد المناصب وتحاول تصحيح الوضع وفق أجندتها الخاصه، ثم لايلبس الشعب المطحون أن يعود كما كان في السابق غير قادر علي اتخاذ قرار أو تصحيح أوضاعه الاقتصادية والسياسية.
هذا ما رأيناه في معظم الثورات في العقد الأخير من هذاالقرن
هناك عدو متربص بكل هذه الثورات اسمه
1-أصحاب القوه وهو الجيش
3-اصحاب المصالح…رجال الاعمال وغيرهم
3-أصحاب الرؤي السياسيه (شيوعيين وليبراليين واسلاميين الخ)
وتدور رحي الثوره بين هؤلاء وفي النهايه من يدفع ضريبه الدم هو الشعب المطحون والفقراء
ويستمر السجال الثوري بين القوي الثلاث ليفوز في النهايه من يحمل المدفع والدبابة والرشاش وهو الجيش
هذا مارأيناه ونراه في معظم الثورات السابقة إذن ماهو الحل؟
الحل من وجهه نظري هو أن يتحد أصحاب الرؤي السياسية الخاصة والنخب المثقفه لاحتواء الثوره والتترس بالشعب والوقوف يدا واحدة ضد أصحاب المصالح وممتلكي القوه.
وما الذي يمنع هذاالاتحاد من التوافق والاستمرار؟
السبب بسيط جدا وقد وعي هذا الدرس رجال المخابرات في هذه الدول وأصبح شغلهم الشاغل هو تفتيت هذه القوي ببث روح الفرقه والايديولوجيات الخاصه لتمزيق وحدتهم والقضاء عليهم
ومن هذا المنطلق قد لا أستبشر خيرا بالمظاهرات السودانيه لعده أسباب
1-أصحاب الرؤي الخاصه من الشيوعيبن والليبراليبن (مع ملاحظه أن الشيوعيه كفكر تكاد تندثر من كل دول العالم إلا السودان للأسف)
بينهم وبين الاسلاميبن ممن شكلوا حكم الانقاذ ثأر كبير حيث ان الإنقاذ تكاد تكون قضت علي الشيوعيه كفكر داخل السودان طوال الثلاثين عاما الماضيه إلا أن شخوص الشيوعيين لايزالوا موجودين وعادت لهم قبله الحياه بالمظاهرات الشعبية الصادقة الأخيرة ليحاولوا تسلق المظاهرات وقيادتها وتصعيدها فيما يخدم رؤيتهم الخاصه حتي لو أدي الأمر إلي التضحية بآخر نقطة دم من الشعب المطحون الثائر للقمة العيش في سبيل تصفيه حساباتهم مع الاسلاميين أصحاب الانقاذ
قد يكون الشعب السوداني محق فيما يقوم به من مظاهرات تهدف لتوفير لقمه العيش، ولكن عدم وجود نخبه واعيه صادقه وطنيه تحتوي هذه المظاهرات ستؤدي إلي فشلها.
حتي الإسلاميبن أمثال غازي صلاح الدين وأتباعه لهم أجندتهم الخاصه بسبب خلافاتهم وانشقاقاتهم عن جبهه الانقاذ وكذلك المؤتمر الشعبي والوطني
كل هذه الخلافات الأيدلوجيه والمصلحية واحتمالية التوافق بين المنشقين الإسلاميين أمثال غازي صلاح الدين والشيوعيين والليبراليين والدارفوريين يجعل احتماليه نجاح هذه المظاهرات لتحقيق أهدافها يكاد يكون ضعيف جدا
حتي المجتمع الدولي نفسه والقوي الكبري كأمريكا والإتحاد الأوربي وكذلك القوي الإقليميه كمصر والخليج العربي
كل هؤلاء لهم رؤيتهم الخاصه لإنجاح أو إفشال هذه المظاهرات
وهذا هو الذي حدث تقريبا في ثورات الربيع العربي السابقه عندما قفز الجيش مره أخري علي السلطه وترشيح أحدهم لحماية مصالح الجيش الاقتصاديه والخاصة وليس مصلحه الشعوب.
إذن أعود وأكرر أن الحل لنجاح مثل هذه المظاهرات وانقلابها إلى ثوره لنشر قضايا العيش والحريه والعداله الاجتماعية هو توحد أصحاب المشاريع الخاصه من الليبراليين والاسلاميين وغيرهم والتخلي عن أهدافهم المرحلية في سبيل الهدف الاستراتيجي الأسمي وهو الحرية والعدالة
وهذا ما أشك فيه كثيرا من خلال عدم أخذ خطوات إيجابيه من أصحاب هذه القوي للوقوف مع الشعب المطحون المغلوب علي أمره
كلمه أخيرة للشعوب الفقيرة لاتيأسوا من فورانكم وثوراتكم فالمسألة مسألة وقت وستنعمون بالعيش والحرية لانكم دفعتم الفاتوره مقدما وهي دماء أبناءكم ، وقد علمتنا الأحداث أن الدماء طالما سالت لن تضيع، وسيدفع الثمن كل من ساهم في القتل سواء بالكلمه أو الرأي أو الفعل.
أما أصحاب الالمشاريع السياسية فلن أتوقع منكم قياده مستنيرة لثورات الربيع العربي المستقبلية إلا في حالة واحدة هي التخلي عن مصالحكم الضيقة وتبني مصلحه الشعوب والحريات
عندها ستعود ثورات الربيع العربي أكثر ازهارا
يقولون متي هو قل عسي أن يكون قريبا