صحيفة أمريكية تكشف تورط السعودية بتهريب 5 مبتعثين مطلوبين بقضايا جنائية

كشفت تقارير أمريكية أن السلطات السعودية، ساعدت في هروب عدد من مواطنيها المطلوبين لدى السلطات الأمريكية بعد توجيه تهم جنائية لهم. وذكرت صحيفة “أوريغونيان” المحلية أن هناك خمسة أشخاص جميعهم طلاب ومطلوبون للقضاء تمكنوا من مغادرة الولايات المتحدة باتجاه السعودية بعد حصولهم على مساعدة من قبل سلطات بلادهم. وقال الصحيفة إنه في ديسمبر /كانون الأول 2014، ألقي القبض على طالب جامعي من المملكة في مدينة مونماوث بولاية إلينوي، بتهمة اغتصاب زميله دراسية بعد إعطائها الماريجوانا، وجرعات من زجاجة “بلاك دانيل”(نوع من أنواع الويسكي) .

وتم تحديد مبلغ كفالة بحوالي نصف مليون دولار كفالة.  وقد أمر القاضي، الطالب عبد العزيز الدويز، بتسليم جواز سفره إلي محامي الدفاع الخاص المعين لتمثيله، وفقا لسجلات المحكمة ومكتب المدعي العام مقاطعة بولك (أوريغون) وبعض بضعة أيام ، دفع مسؤول من القنصلية السعودية في لوس أنجلوس الكفالة ، ثم اختفي الدويز.

وقد سبقت قضية الدويز ، قضية مماثلة نشرتها مؤخرا صحيفة” أوريغونيان” تخص المبتعث عبدالرحمن سمير نورا . وقال مسؤولو إنفاذ القانون، أن نورا طالب كلية المجتمع بورتلاند، خرج بكفالة في قضية دهس وفرار لفتاة أمريكية 15 عاما، وهرب على ما يبدو بمساعدة من الحكومة السعودية. ولكن الدويز ونورا، ليسا هما الاختفاءان الوحيدان، المتعلقان بطلاب سعوديين يواجهون اتهامات جنائية خطيرة في ولاية أوريغون .

فقد وجدت الصحيفة أن قضايا جنائية متعلقة بخمسة مواطنين سعوديين على الأقل اختفوا قبل أن يواجهوا المحاكمة أو يقضون فترة عقوبتهم في أوريغون. من بينهم اثنين وجهت لهم تهم بالاغتصاب، وآخرين، اتهما في حادثي دهس وفرار، وأخر اتهم بحيازته مواد إباحية لأطفال. وتشترك الحالات الخمس في أوجه تشابه كثيرة:  جميعهم كانوا شباب يدرسون في جامعة عامة أو كلية في أوريغون بساعدة من المملكة وقت اعتقالهم.

أربعة منهم، تقدمت الحكومة السعودية لمساعدتهم، حيث قدمت مبالغ كبيرة من المال نظير الكفالة وربما ضمانات قانونية.  ثلاثة منهم استلموا جوازات سفرهم .جميعهم اختفي بينما كانوا يواجهون اتهامات أو عقوبة بالسجن.  تم تعيين محامي دفاع بولاية أوريغون نفسه، جينجر موني، لتمثيل أربعة من المشتبه بهم.  لا يعرف سوي القليل عن امكان وجود الخمسة، على الرغم من بعضهم رجع بالفعل إلى السعودية.

التفاصيل الجديدة، تضاف إلى التدقيق المتصاعد في سلوك السعودية في الخارج بعد دور المملكة في قتل الصحفي جمال خاشقجي في تركيا الخريف الماضي. وكان خاشقجي، يقيم في الولايات المتحدة، وقد تم تقطيع جسه وإتلافه بعد اغتيال من قبل فرقة قتل سعودية وفقا لمسؤولين أتراك، وتعتقد المخابرات الأمريكية أن الأمير محمد بن سلمان هو الذي أمر بتنفيذ الاغتيال. وتثير الحالات الإضافية، تساؤلات جديدة حول الدور الذي قد تلعبه الحكومة السعودية في مساعدة مواطنيها الفارين من الملاحقة القضائية في ولاية أوريغون، أو ربما في أماكن اخري في الولايات المتحدة.

ولكن الأمر الأكثر غرابة هو كيف تمكن بعض الطلاب من مغادرة البلاد والسفر على المستوي الدولي، بعد تسليهم جوازات سفرهم. وقال السناتور “رون وايدن”، للصحيفة المحلية ردا على التعرف على الحالات الجديدة: “هذه براهين إضافية على أن الحكومة السعودية، قد سعت لمساعدة مواطنيها للفرار من العدالة في الجرائم التي ارتكبوها في ولاية أورويغون . ولم يعلق مكتب التحقيقات الفيدرالية ووزارة الخارجية ووزارة الامن الداخلي على تلك القصة. متعللين بعملية تقليص عدد الموظفين والاجازات خلال إغلاق الحكومة الاتحادية، ولم ترد وزارة العدل على طلب للتعليق.

ولم ترد أيضا السفارة السعودية في واشنطن والقنصلية في لوس أنجلوس على المكالمات ورسال البريد الاليكتروني التي المرسلة لهما من الصحيفة. وفى رسالة الشهر الماضي، طلب “وايدن” من وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو والنائب العالم بالولاية ماثيو ويتاكر، توضيحات حول اختفاء نورا. وقال “وايدن” إن القتل الهمجي لخاشقجي، يطرح نمطا صارخا من الاستخفاف بالقانون، وإساءة استخدام الامتيازات الدبلوماسية.  وتشمل تلك الحالات نسبة ضئيلة من الطلاب السعوديين

فقد ارتفع عدد الطلاب السعودية في الولايات المتحدة منذ عام 2005، عندما انشأت الدولة الغنية بالنفط برامج منح دراسية سخي لأولئك الذي يسعون للدراسة بالخارج. ويغطي البرنامج الرسوم الدراسية كاملة، ويوفر مكافآت شهرية ومزايا أخري لأولئك الذين يحضون للتعليم في الجامعات والكليات الأمريكية.

وقد درس أكثر من 44 الف سعودي في الولايات المتحدة الأمريكية خلال العام الدراسي 2017 – 2018 ، وفقا لبيانا معهد التعليم الدولي ، حوالي 100 منهم درسوا في كليات وجامعات ولاية أوريغون – ويحتلون المركز الثاني في الولاية بعد الطلاب الصينيين . وقالت “كريستينا لوثر”، مديرة مكتب خدما الطلاب والدراسات الدولية في جامعة بورتلاند “أنهم شباب جادون ومتفانون للغاية”. وقالت “لوثر” إن الطلاب السعودية بدأوا بالقدوم لأول مرة إلى الجامعة في السبعينات. وتركز اهتمام الغالبية منهم اليوم على إدارة الأعمال والهندسة، والعمارة. لكن بعض الطلاب السعوديين الذين جاءوا إلى الولاية كافحوا للبقاء على الاتجاه الصحيح للقانون.

عبد الرحمن سمير نورا

تقول شرطة بورتلاند إنه بينما كان يسير نورا، الذي كان في العشرين عمره، بسرعة في شارع “ساوث هيوثورن بوليفارد” ، أصدمت سيارته بالطالبة في المرحلة الثانوية “فالون سمارت” ، التي كانت تعبر الشارع بشكل قانوني في أغسطس 2016 . وبعد القبض عليه، قدمت القنصلية السعودية شيكا بمبلغ 100 ألف دولار لكي يقوم بدفع الكفالة، وفقا لسجلات المحكمة والمدعيين العامين.

وقد واجه “نورا” اتهامات بالقتل من الدرجة الاولي، والتي يصل الحد الأدنى من الإدانة فيها السجن لمدة 10 سنوات في جناية القتل والفرار، والقيادة المتهورة. وقبل أسبوعان، من محاكمته في يونيو/ حزيران 2017، نزع “نورا” جهاز المتابعة الاليكترونية، الذي كان يرتديه كشرط لإطلاق سراحه، ثم اختفي وفقا للسلطات المحلية.

وقال مسؤولون في وزارة الامن الداخلي، الشهر الماضي أنهم يعتقدون الآن أنه ترك مقر اقامته في جنوب شرق بورتلاند في سيارة دفع رباعي سوداء واستخدم فيما بعد جواز سفر غير قانوني واستقل طائرة خاصة، من المحتمل أن الحكومة هي من وفرتها – لكي يفر من المحاكمة. وفى يوليو الماضي، بعد أكثر من 13 شهرا على احتفاء نورا، اتصل السعوديين بوزارة الأمني وأبلغوها بأن المبتعث السعودي المذنب عاد إلي بلاده.

عبد العزيز الدويز

وصل الدويز، الطالب المتهم بالاغتصاب إلي جامعة ويسترن أوريغون ، وانتقل إلي مبني سكني يبعد الحرم الجامعي، وتظهر السجلات أنه التحق في فصل الشتاء في يناير 2013 ، وتخصص في علوم الكمبيوتر . وبدأت أزماتها بعد 16 شهرا من الدراسة، حيث القي القبض على الدويز مرتين في ستة أسابيع، للاشتباه في قيادته تحت تأثير الكحول، خلال صيف عام 2014، وقد واجه رسوم إضافية لعدم حضوره في المحكمة في الحالتين وفقا لسجلات محكمة مونماوث.

وفى ديسمبر / كانون الأول، اتهمت زميلات الدراسة الدويز باغتصابها في منزله بعد أن أعطاها الماريجوانا وجرعات من الويسكي، وفقا لإفادة خطية تم تقديمها في مقاطعة بولك. وتظهر السجلات ان المرأة اتصلت ب911 أثناء الهجوم عليها، مما دفع الشرطة للرد، وقد عثر الضباط على المرأة في سرير الدويز ، ترتجف وتبكي بشكل هيستري بينما كانت تخفي جسدها ووجها أسفل البطانية .

والقت الشرطة على الدويز وتمت ادانته في عدة جرائم، بما في ذلك الاغتصاب من الدرجة الاولي، وتم تحديد مبلغ 500 ألف دولار كفالة، وفقا للسجلات. وخلال جلسة الاستماع أمر القاضي بدفع جواز السفر الدويز إلى موني، محاميه، وفقا لمكتب التحقيقات النائب العام لمقاطعة بولك.

وفى 29 ديسمبر، أعلن أحمد الزهراني، من القنصلية السعودية في لوس أنجلوس، عن دفع مبلغ 50 ألف دولار لإطلاق سراح الدويز من السجن حسب السجلات. حيث في أوريغون يجب على المتهمين دفع 10 % من الكفالة للإفراج عنهم ثم اختفي الدويز قبل مثوله أمام المحكمة . وقال جايمي كيمبرلي، نائب المدعي العام في مقاطعة بولك ” كانت لدينا مخاوف بشأن عودته إلي المملكة. وفي ولاية أوريغون ، فإن الجرائم الوحيدة ترفض الافراج بكفالة هي القتل والخيانة.

 

وليد الحارثي

بعد ثلاثة أشهر، في أبريل عام 2015، اختفي طالب سعودي أخر يواجه اتهامات جنائية في الولاية. وكان وليد علي الحارثي، يتلقى دورسا في اللغة الإنجليزية في جامعة ولاية أوريغون ، عندما قال نواب شرطة مقاطعة بنتون ، أن جهاز المحمول الخاص به، ممتلئ بما يقرب من 12   شريطا  إباحيا للأطفال، في أغسطس 2014 ، وفقا لسجلات المحاكمة

وكان الحارثي قد وصل إلى كورفاليس، في مارس / أذار من السعودية بتأشيرة طالب ومنحه دراسية أكاديمية من البعثة الثقافية السعودية، وفقا للسجلات. وبعد القبض عليهم طلب الحارثي الاتصال بالقنصلية السعودية، حسبما ذكرت الشرطة.

وقد تم حجزه في سجن مقاطعة بنتون على ذمة عشرة في اتهامه على تشجيع الاعتداء على الطفال الدرجة الأولي، في 7 أغسطس، وفقا للسجلات، وحدد القاضي مبلغ 500 ألف دولار كفالة. وقد وقع فيصل الدوسري، ثم القنصلية السعودية في لوس أنجلوس، على مبلغ بـ50 ألف دولار، مودع في كفالة الحارثي ، وفقا للسجلات .

وبعد أشهر من حضور الجلسات المحكمة في كورفاليس، لم يحضر الحارثي إلي فحص الحالة في 2 أبريل 2015، وكان أيضا موني هو محاميه. وقد علم محققون، استأجرهم مكتب المدعي العام لمنطقة بنتون في وقت لاحق من مسؤولين في أمن النقل، أن الحارثي استقل طائرة من مكسيكوسيتي واتجه إلى باريس قبل أسبوع حسب سجلات المحجمة.

سليمان علي الغويز

وجهت له اتهامات من الدرجة الثالثة بالقيادة احت تأثير الكحول، واتهامات اخري في 4 أغسطس 2016. وقالت السلطات إن الغويز طالب بكلية المحاسبة بجامعة بورتلاند كان مخمورا في وقت سابق من هذا العام عندما صدم رجل بلا مأوي وأصابه بجروح خطيرة أثناء القيادة بطريقة خاطئة في شارع ساوثويست ماركت، وقالت الشرطة أنه استمر في القيادة بالرغم من إصابة صدم الضحية.

وأصيب الضحية بجروح في ساقيه والحوض والكتف والرأس والضلوع، والعمود الفقري، وكانت فواتير علاجه 120 ألف دولار وفقا لدعوي قضائية ضد الغويز في مارس. وحكم على الغوي بالسجن لمدن 90 يوما، ولكنه ولم يكمل الغويز حكمه. تشير السجلات إلى أنه استعاد جواز سفره في 20 سبتمبر وبقي في سجن مقاطعة مولتنوماه (أوريغون) للمرة الأخيرة بعد يومين، ثم اختفي وصدر أمر بالقبض عليه ولا تزال قضيته معلقة.

علي حسن الحمود

وهي القضية الوحيدة ضمن الأربعة الذين لم يمثله موني، وقال تحقيق من إدارة شرطة توليدو، إن الحمود اعتدي جنسيا على امرأة شابة في عيد الحب عام 2012.  ووفقا لسجلات المحكمة الاتحادية، فإن الحكومة السعودية دفعت كفالة الحمود في سجن مقاطعة لينكولن، بعد اتهامه بتهم جنسية متعددة بما في ذلك الاغتصاب من الدرجة الأولي. وبعد ذلك استقل طائرة في بورتلاند في نفس اليوم الذي أطلق سراحه من السجن وعاد إلى السعودية وفقا لشكوي جنائية .

2 Comments

Comments are closed.