جمال خاشقجي الدبلوماسية البشعة (2).. حب مثل البرق

ذهب جمال خاشقجي الى موقع  لفنت الرابع، طريق تشاملك، شارع أكأسيالي، رقم 6 حيث مكان القنصلية السعودية قبل 2 أكتوبر بأربع أيام أي في يوم 28 أيلول . لأن جمال وخطيبيته خديجة عندما ذهبا في ذاك اليوم إلى قسم الزواج في منطقة الفاتح طلب موظفوها منه وثيقة تثبت عزوبيته، هذا يعني أنه قتل في المكان الذي أراد أن يثبت فيه عزوبيته تمهيدا للزواج، كان السعوديون يعرفون هذا الشيئ، ولذلك أعطوه موعدا في الثاني من أكتوبر في تمام الساعة الواحدة ظهرًا، وفي غضون الأيام الأربعة تم تجهيز الخطة. حيث كان الفريق القاتل المكون من 18 شخصا يتابع تحركات خاشقجي ويستعد للجريمة .

منذ ذلك اليوم إلى تاريخ تنفيذ الجريمة، كانت تلك الأيام الأربعة فترة مهمة جدا، لكن يجب علينا أن نتحدث عما أجبر خاشقجي على الذهاب إلى القنصلية وطلب ورقة عزوبية من أجل حبه لخديجة .

خديجة جنكيز كما تقول هي باحثة مهتمة بدراسة أوضاع وثقافات دول الخليج، ولذلك السبب شاركت خديجة ما بين 4-6/5/2018 في مؤتمر يبحث هذه النقاط وكان من المشاركين في المؤتمر جمال خاشقجي . وتشرح خديجة كيف تعرفت على خاشقجي في 26 أكتوبر في إذاعة خبر تورك:

“تابعت جمال عن قرب. منطقة الخليج لا تظهر كثيرا على الشاشة، لهذا كان من الواجب علي أن أتعرف على تلك المناطق،  بسبب عملي أشارك في الكثير من المؤتمرات خاصة المتعلقة بمنطقة الخليج . وهكذا تعرفت على جمال …أردت التعرف عليه شخصيا . كان لدي الكثير من الأسئلة عن السعودية . على الرغم من أن خاشقجي كان معروفا في دول أوروبية كثيرة إلا أنه لم يكن معروفا في تركيا .

بعد أول تعارف لنا، وعندما قلت له أريد أن أذيع التقرير الذي قدمته معه، و قلت له أريد أن أوسع المدة الزمنية  للتقرير، قال أنه عندما أقدم إلى اسطنبول سنقوم بعقد مقابلة. بعد ذلك أتى إلى تركيا , وتقابلنا . كانت مقابلة سريعة , بسبب برنامجنا المزدحم. كانت تلك المقابلة هي التي أعطت الضوء الأخضر لعلاقتنا. أو بالأصح بنسبة 70% , بدأ بالحديث عن الأسئلة الخاصة . بناء على تلك المحادثات فهمنا أن هذه المقابلة كانت خاصة لنا. عندما رجع إلى أمريكا أراد اللقاء معي وهذا يعني أن علاقتنا قد بدأت فعليا.

 

الصحفي الذي طلب يد خديجة لخاشقجي

 

كان الصحفي توران كشلاكجي هوصديق جمال خاشقجي المقرب منه وهو رئيس جمعية بيت الإعلاميين العرب في تركيا, وهو الذي طلب يد خديجة من والدها . عندما كانوا في مراسم طلب يد خديجة كان يسهو جمال و يضع قدم على قدم، وكان في تلك الأثناء يحذره كشلاكجي باللغة العربية وكان يسمع منه خاشقجي وينزل قدمه عن الأخرى .

أصل عائلة خديجة جنكيز من مدينة أرزوروم التركية . كانت الأسرة تعيش في اسطنبول في منطقة الفاتح .

وقد تحدث كشلاكجي لمؤلفي الكتاب عن موضوع تعارف خاشقجي وجنكيز :

“بعدما تعارفا في المؤتمر الذي تم في شهر مايو كانت خديجة تأتي كل جمعة إليه . وهكذا تقاربا أكثر فأكثر . كانا يسمعان الموسيقى الدينية، وكانت الموسيقى التالية في الثالث من أغسطس”.

“هاتفني خاشقجي في أواخر شهر يوليو يعني أوائل شهر أغسطس:  ” يا توران أريد أن أقول لك شيئا . أنا سوف أتزوج من فتاة تركية ” .  وأنا أقول :  ” لقد فاجئتني . إذا من هي ؟ ” . ثم قال : ” أنت تعرف الفتاة . تلك التي أحضرتها إلى الموسيقى الدينية إنها هي “.

قلت :”حسنا كيف حصل هذا ؟ ” . ثم قال : ” عندما أقدم سوف أشرح لك الموضوع، أريد منك شيئا . هل لك أن تذهب إلى عائلتها و تطلب يدها ؟ ” . أنا قلت ” إذا كانت هي أيضا تريد ذلك فلا يوجد أي مشكلة عندي , أذهب وأتحدث .” . قال :” نعم إذا ذهبت فذلك أمر جيد “.  بناء على ذلك فرح كثيرا . ثم قال :” هيا يا توران ” . وأنا قلت :” تمام ” . أنا قلت لخديجة جنكيز أنني أريد أن أقابل والدك , خديجة أرسلت رقم هاتف والدها . تقول خديجة :”أبي رجل من رجال الأناضول المحافظين و بناك على ذلك تحدث معه “.

سألني والدها :” هل ممكن ذلك ؟ ما رأيك؟ ” . أنا قلت :” يا عمي لا تنظر إلى العمر والرأس أنا ضد هذه الأشياء، إذا كان الرجل و المرأة يحبان بعضهما البعض فلا يحق للوالد والوالدة أن يتدخلا في الموضوع . وما ينبغي علينا التفكير به هو هل يستطيع حماية ابنتي؟ “. ” هو بالذات رجل بالغ عاقل متفاهم وكذلك الفتاة أيضا”.

قال والد خديجة:” أنا عن نفسي لا أطالب بأي شيئ، فقط أريد لإبنتي أن تكون سعيدة دائما “. لا أريد أن أتفرع كثيرا في الموضوع , جميع هذه الأحداث حصلت في منتصف سبتمبرأيلول . من تاريخ  28 أيلول , يعني قبل أسبوع من دخول القنصلية لأول مرة …

أنا قلت للوالد : ” دعنا نفعل الآتي أنا أنسحب من الموضوع. وأنت أترك الموضوع عند بنتك . والمواضيع الأخرى ندع جمال و خديجة يجدان حلا لها مع بعضهما البعض، و نحن ننسحب من الموضوع .” . بعد ذلك اشترى جمال منزلا. هو ذلك المنزل الكائن في بنايات أوروبا.

كشلاكجي أفاد أنه خلال فترة 28 سبتمبر – 2 أكتوبر تحدث مع خاشقجي عن طريق الهاتف:

“هو بالأصل ذهب إلى لندن من أجل المؤتمر . أنا كنت مشغولا , لم أتحدث مفصلا معه. عندما كان هو في لندن تحدثت معه وقلت له أين أنت . قال :” من جديد أنا في منتدى الشرق، في اجتماع مع أصدقائنا الأتراك , تعالى إلى هنا “. قلت له : ” يا أخي أنا لا أستطيع المجيئ.” . أنت تذهب وتعود من لندن وأنا لا أعلم .

من قسم الزواج إلى القنصلية

 

في يومي 28 سبتمبر و2 أكتوبر كان جمال خاشقجي قد أتى من لندن إلى اسطنبول . في تمام الساعة الرابعة وسبع دقائق صباحاُ، عبر خاشقجي من قسم الجوازات حيث كان يرتدي سترة صفراء .

وبعد 4 أيام من ذلك التاريخ عاد مرة أخرى الى إسطنبول، وركب السيارة الأجرة ذات اللون الأصفر متجها إلى بيته في توب كابي.

تقابل مع خطيبته خديجة في ساعات الصباح، ومن أجل التقدم لطلب الزواج ذهبا إلى بلدية الفاتح . بناءً على الفيديو الذي حصلنا عليه ظهر أن خاشقجي وخطيبته دخلا إلى البلدية يدا بيد في تمام الساعة التاسعة  وعشرين دقيقة .

جلس الثنائي مقابل الطاولة التي أرادا من صاحبها أخذ بعض المعلومات عن زواجهما . أخذوا معلومات من الموظف لمدة خمس دقائق، واستعلموا عن الأوراق اللازمة، وأعطى الموظف المختص بقسم الزواج لخديجة ورقة مكتوب فيها جميع الوثائق المطلوبة لطلب الزواج، وأخذ خاشقجي وخديجة الورقة وقاما بقرائتها.

أخرجت خديجة جنكيز ورقة من محفظتها وعرضتها على الموظف، وتحدثا مع بعضهما عن فترة زمنية محددة، وفي تمام الساعة ال 9:28 دقيقة خرجا من قسم الزواج وتحدثا بالقرب من مدخل البناء، وبعد ذلك من أجل الحصول على ورقة العزوبية قررا الذهاب إلى مقر القنصلية السعودية في إسطنبول، وفي تمام الساعة 9:32 دقيقة استقلا سيارة أجرة وسلكا طريقهما إلى القنصلية السعودية في منطقة لفنت الرابع.

لم تكن الطريق مزدحمة بالحافلات، وصلا بعد نصف ساعة إلى مقر القنصلية، ترك خاشقجي هاتفه الأيفون مع خطيبته خديجة جنكيز، واتجه ليدخل إلى القنصلية، تقول خديجة أنه عندما كان جمال ذاهبا ليدخل القنصلية كان متوتراً، لكن عندما خرج من هناك بعد ساعة ونصف كان وجهه مبتسماً.

عندما خرج قال لخديجة أنه وجد معاملة جيدة لم يكن بانتظارها وأضاف: “قالوا لي أنه سوف يتم تجهيز ورقة العزوبية خلال بضعة أيام، وخلال هذه الأيام سوف يهاتفونني .”

السبب الذي جعله يدخل القنصلية وهو متوترً – أو دعونا نلخص الموضوع بصورة بسيطة ونترك التفاصيل للأقسام القادمة – باختصار: هو كان يكتب في جريدة واشنطن بوست، وكان ينتقد ولي عهد السعودية، ومن معه من الحاشية، وكذلك الملك سلمان بن عبد العزيز، وفي المؤتمرات التي شارك بها كان أيضا ينتقد الإدارة السعودية . لم يكن يحب أن يقال له أنه معارض بإعتباره كان يوما من الأيام مقربا من الإدارة السعودية.

بالتأكيد عندما طلبوا منه القدوم بعد عدة أيام فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنهم أرادو أن يدرسوا موضوع الجريمة ويخططوا لها . في مدة الإنتظار وهي الأيام الأربعة لم يكن خاشقجي في تركيا ولكن ذهب إلى لندن من أجل المشاركة في مؤتمر .

كانت طائرة لندن ستقلع بعد ثلاث ساعات, لهذا السبب عندما خرج خاشقجي من القنصلية السعودية استقل سيارة أجرة وذهب بها إلى مطار أتاتورك مباشرة وبالطبع كان بجانبه خطيبته خديجة جنكيز.

 

آخر طعام إفطار لخاشقجي

عقب عودة جمال خاشقجي بعد أربعة أيام من لندن ذهب إلى بيته وتقابلا هناك. من أجل تناول طعام الإفطار خرجا من المنزل وذهبا إلى مطعم بالقرب من منزله، في ذلك الوقت قالت خديجة جنكيز لخطيبها أنها تريد الذهاب معه إلى القنصلية السعودية، اتصل جمال خاشقجي على القنصلية وسألهم هل الأوراق جاهزة أم لا . والجواب هو أنه سوف يهاتفونه.

غالبا في ذلك الوقت كانوا لايريدون السؤال عن الورقة هل جاهزة أم لا و لكنهم كانوا يريدون سؤال الفريق القاتل هل أنتم جاهزون أم لا . قالوا : ” بعدما تأكدوا من التجهيزات قالو الأوراق جاهزة في تمام الساعة الواحدة ظهرًا تعال وخذها .”

اعتماداً على تسجيلات الكاميرا دخل الثنائي جمال وخديجة البيت يوم الثاني من أكتوبر في تمام الساعة 12:27 دقيقة وخرجا في نفس اليوم في تمام الساعة 12:43 دقيقة. الشرطة استحوذت على كاميرات الدخول والخروج من البيت, آخر تسجيل كاميرا هو عند الساعة 12:43 دقيقة حيث وقت خروجهما للذهاب إلى القنصلية السعودية في اسطنبول .

في حدود الساعة الواحدة ظهراً وصل خاشقجي وخطيبته خديجة الى القنصلية السعودية التي تبعد عن بيتهما ما يقارب ال 11 كيلومترا. ترك خاشقجي الهاتف الأيفون وأعطاه لخطيبته خديجة .

عندما عبر الثنائي حواجز الشرطة القريبة من القنصلية تحدثا قليلا، بعدها ولآخر مرة  نظر خاشقجي إلى خطيبته خديجة  وقال لها ” مع السلامة يا حبيبتي.. انتظريني هنا “. وكان هذا آخر كلام يقوله خاشقجي لخطيبته خديجة.

دعونا نسمع ما قالته خديجة في فترة 28 أيلول – 2 أكتوبر إلى قسم المخابرات الخاص في ال SABAHعن القنصلية السعودية :

” في 28 سبتمبر أيلول تقابلت أنا وجمال في قسم الزواج في منطقة الفاتح . وعرفنا وقتها أنه يجب علينا الحصول على وثيقة من القنصلية السعودية  تثبت عزوبية خاشقجي .لقد كان جمال قلقا وقال :” هل ممكن حدوث شيئ ؟”.

لكن على عكس ذلك فقد قابلوه في القنصلية بصدر رحب، وأكرموا ضيافته في الداخل، حتى بعض موظفي القنصلية ذهبوا إلى جانب جمال وسألوه عن صحته وعافيته، وهذا كان سببا في خروج جمال سعيدًا. عندما كان يحادثني كان سعيدًا جدًا. ولهذا السبب عندما ذهب في المرة الثانية – يعني يوم الثاني من أكتوبر – إلى القنصلية ذهب وهو مرتاح البال. لو أنني رأيته في ذلك اليوم متوترا لنصحته ألا تذهب .

 

في صباح الثاني من أكتوبر تناولت طعام الإفطار مع جمال، من أجل أخذ الوثيقة ذهبنا إلى القنصلية السعودية، وكما المرة الماضية لقد ترك هواتف الأيفون وأعطاني إياهم وبعدها دخل إلى القنصلية .

عندما كنا في سيارة الأجرة كنا نتحدث، ونخطط أننا سنفعل كذا وكذا عندما نخرج من القنصلية، كنا سوف نذهب إلى المعرض لشراء بعض المستلزمات الناقصة في المنزل، وبعد ذلك كنا سوف نتقابل مع أصدقائنا ونذهب لتناول الطعام ونعلن تاريخ زواجنا .

كنت أنتظره حتى الساعة ال16:00. حتى ذهبت إلى البقالة القريبة من القنصلية واشتريت جريدة لأقرأها وكذلك بعض الشيكولاتة والمياه حتى أعطيها لجمال عندما يخرج، عندما لم يخرج جمال اتصلت على صديقتي وطلبت منها أن تحضر لتكون إلى جانبي.

اتصلت على أصدقاء جمال ياسين أقطاي وتوران كشلاكجي. اتصلت أيضا على بعض الأصدقاء العرب المقربين من جمال .

الانتظار حتى الساعة ال16:00 بدأ يترك بداخلي القلق والخوف، اقتربت بسرعة من القنصلية. أولا حاولت أخذ معلومات من الأمن الموجود في المدخل، لكن لم أحصل على المعلومات المرادة، لذلك اتصلت على القنصلية وقلت للشخص الذي رد على الهاتف أن جمال دخل إلى القنصلية وحتى الأن لم يخرج، بعد ذلك أتى الموظف إلي وقال أنه لا يوجد أي شخص في القنصلية، لقد خرج الجميع من الداخل . في ذلك الوقت شعرت أن الدنيا ضاقت من حولي، بدأ رأسي بالدوران لدرجة أنني لم أستطع الوقوف على قدماي .

بعد مضي 11 يوم على إختفاء جمال خاشقجي(اليوم التي أعطت فيه خديجة التقرير 13 أكتوبر2018 ) وهو كان يوم ميلاد جمال خاشقجي. يالها من سعادة عندما تخطط وتجهز الأشياء الجميلة من أجل إسعاد الشخص الذي تحبه في يوم ميلاده ولكن عندما لا يتحقق كل ذلك فأنت تشعر بالحزن الشديد. الحزن الشديد، الغضب، خيبة الأمل، الخوف..جميع هذه الأشياء قتلتني خلال ال11 يوم. في أول الأيام كنت أعتقد أنهم سوف يقوموا بتحقيق بسيط مع جمال ومن ثم يطلقوا سراحه. بعد ذلك ذهبت إلى القنصلية السعودية وبدأت بالإنتظار حتى ساعات متأخرة من الليل. لكن بعد ذلك بدأت أتوقع أنه وراء هذه الحادثة أيادي سوداء مظلمة .

حدوث مثل هذه الحادثة على الأراضي التركية فهذا لا يعني أننا سوف نقبل بها سواء على صعيدي الشخصي أو على صعيد الحكومة التركية. حاليا النيابة العامة تقوم بالبحث عن جميع الأدلة الصغيرة والكبيرة، القريبة والبعيدة، من جميع الجوانب وتحقق بها. بسبب عدم انتهاء التحقيقات والبحث حتى الآن لم تصرح تركيا بأي تصريح رسمي بخصوص هذه الحادثة. أنا إذا قلت أنني أنتظر بفارغ الصبر فأنا أشعر أنني عشت 10 سنوات بدل عن ال 10 أيام. أملي حتى ولو كان قليلا ألا وهو رؤية جمال وهو عائد.

شاركت خديجة جنكيز يوم 26 أكتوبر في برنامج لقناة خبرتورك يقدمه محمد عاكف أرسوي، وذكرت بعض الأشياء المهمة خلال فترة 28 سبتمبرو2 أكتوبر  قالت التالي:

“كنا نود العيش ما بين اسطنبول – أمريكا . كان يقول أن البداية مهمة جدا لهذا السبب اشترى منزلًا في اسطنبول. كان يزور تركيا كثيرًا بين الحين والآخر وكان يحبها كثيرًا . له علاقة حميمة مع الرئيس التركي .على الرغم أنه أتى من أجل الزواج إلا أنه شارك في ثلاثة برامج . أيضا أبي كان يطلب منا العيش هنا في إسطنبول” …

“عندما أتى الى اسطنبول في 10 سبتمبر ولغاية يوم 2 أكتوبر, في تلك الفترة الزمنية كنا نجهز من أجل الزواج . أيضا كان هو لديه العديد من الخطط. لهذا السبب وبعد موافقة عائلتي على الزواج بدأنا في التجهيز للزواج .اشترى المنزل , بعض الأوراق الرسمية تأخذ وقتا, بدأنا بتجهيز بعض الأشياء اللازمة للمنزل. كنا نفكر بتجهيز بعض الأشياء ومن ثم نتزوج . هكذا مضت الفترة الى تاريخ 2 أكتوبر. ذهبنا إلى البلدية من أجل الأوراق الرسمية” .

“سبب ذهابنا إلى القنصلية السعودية في اسطنبول هو لهدف الحصول على وثيقة تثبت أنه أعزب. ذهبنا وسألنا بلدية الفاتح هل لنا أن نحصل عليها من مكان آخر أو نحن مجبورين أن نحصل عليها من القنصلية “.

“أنا قلت له يجب عليك الذهاب إلى القنصلية واحضار وثيقة تثبت عزوبيتك. في ذلك الوقت قال أنه من الممكن أن يكون هناك مشكلة في ذهابي إلى القنصلية وقال عندما أقدم الى اسطنبول سوف أبحث الأمر. لم أحصل على معلومات تفيد بأنه ذهب إلى القنصلية السعودية في أمريكا وأنهم حولوه على القنصلية السعودية الموجودة في تركيا. بعض الناس تتحدث في هذا الشيئ ولكن إذا كان قد حصل هذا الشيئ لكنت أنا أول شخص يخبرني به خاشقجي” .

 

قلق الموعد الأول

 

تضيف خديجة جنكيز “أن جمال خاشقجي عندما ذهب أول مرة للحصول على ورقة العزوبية كان قلقا نوعا ما .” كان لا يريد أن تحصل أي مشاكل في القنصلية بسبب الإنتقادات التي يكتبها عن الإدارة السعودية.وكان يتوقع أيضًا أن يتم رفضه، كان لا يريد أن يقولوا له ارجع إلى بلدك، أو أن يضعوه تحت التحقيق”.

كان خاشقجي ذاهبًا في تاريخ 28 سبتمبر إلى القنصلية وهو قلق بسبب الكتابات والإنتقادات التي يكتبها . تكمل حديثها جنكيز وتقول :

“كان يؤمن أن تركيا هي بلد أمن وأمان , حتى إذا حصل له أي شيئ سيئ فهو مؤمن بأنه سوف يتم حل الموضوع بسهولة، كان يقول أن تركيا هي دولة قوية بين الدول الأخرى، وكان يعتقد أن السعودية لن تضع نفسها في موقف محرج مع تركيا وترتكب أي حماقة” .

عندما أدركوا أنهم لن يستطيعو فعل أي شي إلا بأخذ الورقة قالوا فلنذهب و لنحاول؟. لأننا نجهز كل شيئ مع بعضنا في مرحلة الزواج، فقلت له أنني سوف أكون معك عند ذهابك للقنصلية. في ذلك اليوم كانت طائرته في حدود الساعة 14:00. ركبنا سيارة الأجرة واتجهنا نحو القنصلية السعودية في اسطنبول .

بعد ذهابه إلى الداخل تأخر ساعة، فقلت إذا تأخر من 10-15 دقيقة أخرى سوف أذهب وأسأل عنه لأني خفت أن تضيع عليه الطائرة، بينما كنت أفكر هكذا وإذ بجمال يخرج من القنصلية وهو سعيد. لهذا السبب أنا أيضا سعدت كثيرًا، منذ سنة ونصف لم يدخل إلى بلده، وبدخوله إلى القنصلية يعتبر دخل تراب بلاده . كان يتحدث كيف كانت طريقة معاملة الموظفين له بحب و مودة والسؤال عنه وعن صحته وعافيته .

“قالو له أن الأوراق سوف تكون جاهزة خلال بضعة أيام، وهو كان يقول أن عليه أن يغادر الآن، وفي الغالب كانوا يسألونه عن موعد عودته، بالطبع قال لهم يوم الثلاثاء. ثم قالو “حسنا سوف نجهز الوثيقة “. افترقنا بهذه الفرحة وهو ذهب إلى لندن” .

خديجة تقول أن اليوم الذي دخل فيه خاشقجي ( تقصد يوم 2 أكتوبر ) إلى القنصلية السعودية في اسطنبول ولم يخرج كان يوماا صعب للغاية.. بسبب المعاملة الجيدة التي عاملوه بها في تاريخ 28 سبتمبر كان سوف يذهب في 2 أكتوبر ويدخل السفارة وهو هادئ ومرتاح البال:

في الحقيقة يوم 2 أكتوبر كان يوما صعبا جدًا . مواقف لم أفهمها حتى الآن . كنت أقول هل نحن نسينا شيئا أو لم نحسبها جيدا في ذلك اليوم .. نخطط ماذا سوف نفعل في ذلك اليوم عقب عودته من لندن. لم أكن أعلم أنه سوف يذهب إلى القنصلية مباشرة عندما يأتي يوم الثلاثاء، أنا سألته هل تسمح لي بالقدوم إلى جانبك ؟ كان عندي مدرسة في ذلك اليوم، وقد أجاب بأنه سوف يذهب مع صديقه .

“في ذلك اليوم شعرت أنه يجب علي أن أذهب معه وأن لا أتركه يذهب من دوني إلى القنصلية . ” دعيني الآن أهاتفهم ” وتحدث مع الموظفين في القنصلية السعودية. أعتقد أن الشخص الذي تحدث معه كان قد قال له أننا سوف نعاود الإتصال بك . بعد ذلك اتصلوا على خاشقجي وقالو له أن يأتي في تمام الساعة 13:00. ركبنا سيارة الأجرة واتجهنا نحو القنصلية. في ذهابنا للمرة الثانية شعرت من لغة الجسد لجمال أنه غير متوتر وغير قلق” .

بعد ذلك كنا نفكر أن نأخذ موعدا للزواج، وفي المساء نتناول طعام العشاء، طلبت أن أدخل مع جمال إلى القنصلية ولكنهم رفضوا إدخالي معه، لأننا عرفنا النظام من المرة الأولى فقد أعطاني أجهزة الهاتف الخاصة به ودخل إلى القنصلية وبدأ الإنتظار الطويل.

كان جمال مصابا بالإنفلونزا عقب حضوره بعض المؤتمرات، وكان مريضا في ذلك الوقت، دعاني إلى مؤتمر كان هو مشاركا به، وبعده ذهبنا إلى المستشفى . سألته ماذا بإمكاني أن أفعل لك في حالة حصول أي مكروه مع العلم أن عائلتك وأقربائك ليسوا موجودين في تركيا، وسالته له هل لك أن تخبرني بأشخاص حتى أخبرهم؟ . هذه المحادثات كانت قبل الذهاب إلى القنصلية ب 4-5 أيام. قال : تستطيعي أن تهاتفي ياسين أقطاي هو صديق قديم لي .

“عندما كنا ذاهبين إلى القنصلية لم يقل لي إذا حصل أي مكروه هاتفي الأستاذ ياسين, لو نبهني كثيرا لكنت شعرت أنه قلق وخائف من الذهاب في المرة الثانية إلى القنصلية، ولكنه كان غير متردد في المرة الثانية” .

“كان جمال يتحدث معهم داخل القنصلية، وعندما طال الوقت كنت أعتقد أنهم يريدوا أن يعرفوا ماذا فعل بعدما خرج من وطنه. الذي دفعني لهذا التفكير هو طريقة دخوله. لو كنت أشعر أن القنصلية السعودية سوف تفعل شيئا مثل هذه الجريمة لدخلت مباشرة إلى القنصلية. انتظرت مدة طويلة هناك , كنت أقول ليعطوه الوثيقة ومن ثم يتسامروا كيفما يريدون. لم يأتي على بالي أي فكر مثل ذلك.”

خطيبة خاشقجي خديجة جنكيز كانت على أمل أن يعود لها خطيبها وكانت تنتظره على أحر من الجمر، ولكن مع الأسف ذهب بلا عودة . لأنه تم قتله بطريقة بشعة لم نرها من قبل. كانت هذه الجريمة من قبل فريق قاتل قدم إلى تركيا بطائرة خاصة