إيه المانع لبناء الكنائس؟!

أنور الهواري

إيه المانع ، أن يتمتع الأقباط ، بأي عدد كانوا ، وفي أي قرية كانوا ، بحرية مزاولة دينهم ، في كنائس كبيرة أو صغيرة ، حسب إمكاناتهم وحسب إحتياجاتهم ؟
أتكلم عن المسيحيين الغلابة اللي زيي وزيك ، اللي ملهمش في السلطة ولا في الوصول اليها ، ولا يعنيهم شيء أكثر من أن يعيشوا في سلام ، وأن يعبدوا الله في سكينة ، دون أن نناكف فيهم ، ودون أن نكدر عليهم في أعز ما يملكه الانسان ، وبالذات الفقراء في قبلي وبحري ، وهو الدين .
دولت غلابة ، لا بيزغردوا في الكاتدرائية ، ولا حتي يعرفوا سكة القاهرة ، وطبعاً هم مثلي ومثلك لا مكان لهم في العاصمة الجديدة .
سيبك من الرئيس ، فهو مثل كل رئيس ، حقوق الأقباط عنده مثل حقوق المسلمين ، مجرد أوراق في لعبة السياسة ، لأنه – أيضاً مثل كل رئيس – غير مستعد ولا جاهز للإيمان بالمواطن وحقوق المواطن التي كفلها الدستور ومنها حقوق وحريات الدين والعقيدة والعبادة .
عندي وجهة نطر ، إن كفالة واحترام والدفاع عن حرية الاعتقاد والدين ومزاولة العبادة هذا واجبنا احنا كمجتمع وكأفراد ، نؤمن به لغيرنا ، مثلما نؤمن به لأنفسنا ، فلا يجوز أن نغض الطرف عما يتعرض له فقراء الأقباط من اضطهاد للأسف الشديد من فقراء المسلمين اللي جيران لبعض وعايشين مع بعض من زمان ، و الطبيعي انهم يتعايشوا مع بعض بكرة وبعد بكرة .
سيبك من الجهات الرسمية ، ومن الاعلام الرسمي ، وممن يدورون في فلكهم من مشايخ وقساوسة ، سيبك من كل هذا الكساح العقلي والروحي ، فَلَو كان في مبادراتهم خير ، ما كانت هذه الدمامل استمرت في التكاثر والتقيح طوال هذه السنوات .
احنا لازم يكون لنا دور ، كمصريين بنحب نفسنا وبلدنا ، ونؤمن أننا جميعاً مواطنون متساوون في وطن واحد ، مفيش حد أحسن من حد ، ومفيش حد أقل من حد .
لازم – كمسلمين ، وهنا أتكلم عن نفسي بالدرجة الاولي ، نقر بتعدد الأديان ، ونعترف بأن الاختلاف في الدين لا بترتب عليه اختلاف في الحقوق والحريات والواجبات العامة التي كفلها ويكفلها الدستور لجميع المصريين .
في مثل هذه الأيام من ١٩١٩م كان المصريون قد انتصروا علي ضعفهم ، وبنوا وحدتهم الوطنية ، وتساموا فوق خلافاتهم الدينية ، بعد مشادات ومشاحنات استمرت قريباً من عشر سنوات .
نستطيع ، الان ، أن نجدد هذه المعاني ، وأن نحيي هذه الروح ، وأن نتطهر من هذا التعصب الذي يتجلي هنا أو هناك .
( لا تنتطروا الدولة ، ولا الرئيس ، ولا الجهات الدينية ، ولا الأجهزة الأمنية ، هؤلاء جميعاً يعيشون علي هذه الأزمات ، ولا يستطيعون البقاء دون هذه الأزمات ، بل هم يقتاتون عليها حتي لو كانت ورماً وقيحاً ودمامل . احنا كأفراد وكمجتمع نملك الكثير لنقوله ولتفعله ، ملناش مصلحة في حرمان مصري واحد من أي حق من حقوقه ).

(نقلا عن صفحته)