تويتر أنقذ رهف السعودية و كندا إستقبلتها .. القصة الكاملة لفتاة تايلندا

رهف القنون رهف القنون

دشنت رهف القنون الفتاة السعودية ذات الـ 18 عاما حساب على موقع التواصل الإجتماعى تويتر يوم 5 يناير 2019 بعد أن هربت  من عائلتها السعودية التي كانت موجودة في الكويت، وأرسلت سلسلة تغريدات تطلب فيها المساعدة أثناء وجودها في إحدى غرف مطار بانكوك في تايلندا.

كان عدد المتابعين للحساب الجديد 24 متابع فقط فى هذا اليوم ،

وقالت في أول تغريدة لها: “أنا الفتاة التي هربت إلى تايلند. أواجه الآن خطرا كبيرا لأن السفارة السعودية تحاول إجباري على العودة”.

ثم أضافت رهف :  “أشعر بالخوف. أخشى أن تقتلني عائلتي”.

لاقت تغريدات رهف تعاطف واسع من جمهور تويتر و قاموا بتدشين وسم ” هاش تاج ” بالإنجليزية SaveRahaf#

وبعد دقائق، ترجمت الناشطة المصرية-الأمريكية منى الطحاوي التغريدات العربية إلى الإنجليزية وشاركتها مع مئات الآلاف من متابعيها.

وبعد ساعات قليلة، لفتت هذه التغريدة انتباه منظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الإنسان، وبعدها فيل روبرتسون، نائب مدير المنظمة في آسيا والمقيم في بانكوك والذي غرد قائلا: “الشابة السعودية رهف محمد القنون ذات الـ 18 عاما محتجزة في مطار بانكوك بعد مصادرة جواز سفرها من قبل السعودية التي منعتها من مواصلة رحلتها إلى أستراليا. تريد أن تطلب اللجوء بسبب الخوف من أن تقتل إن أجبرت على العودة إلى الرياض. هي بحاجة الوصول إلى منظمة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين”.

ومع الساعات الأولى من يوم الأحد، كان يتبادل الرسائل عبر تويتر مع رهف، مرشدا إياها إلى كيفية التعامل مع السلطات في المطار.

هاشتاج #SaveRahaf
واصلت رهف هجومها، مرسلة تغريداتها عن كل دقيقة مرت بها أثناء محنتها ومقاطع فيديو توثق كل ما كان يحدث لها في المطار. وازدادت تغريداتها حدة على مدار يوم الأحد.

وأكسبتها مشاعر الخوف واليأس التي نقلتها عبر تغريداتها، تعاطفا ودعما كبيرين من قبل مستخدمي تويتر.

واكتسب الهاشتاج زخما مع حلول منتصف يوم الأحد، حتى أنه سجل نحو نصف مليون تغريدة وفقا لموقع تويتر.

وازداد عدد متابعي هذه الفتاة – التي كانت غير معروفة في المملكة العربية السعودية – من 24 متابعًا إلى أكثر من 27,000 في أقل من 24 ساعة.

وقال فيل روبرتسون من هيومن رايتس ووتش لبي بي سي: “عندما سمعت تصريحات رهف محمد القنون بأنها تخلت عن دينها، علمت أن الأمور ستغدو سيئة للغاية إن أعيدت إلى السعودية”.

وأضاف: “في تلك المرحلة، كان واضحا جدا بالنسبة لي أنها كانت بحاجة لمساعدتنا”.

وتعد الردة، أي التخلي عن دين الإسلام، جريمة يعاقب عليها بالإعدام في السعودية.

ونجحت حركة مساعدة رهف في جذب اهتمام كبير، لا سيما في أستراليا، التي أحيلت لها قضية إعادة توطينها المحتمل.

وعلقت إدارة تويتر على الأمر : “يهدف تويتر إلى توفير منصة يمكن من خلالها إسماع أصوات المهمشين. هذا أمر جوهري لنا ولفاعلية الخدمة التي نقدمها”.

صباح يوم الاثنين، أصبح الوضع أسوأ مع وصول سلطات الهجرة التايلاندية إلى غرفة رهف لترحيلها إلى الكويت.

وبناء على الرسائل المتبادلة على تويتر، استجابت رهف لنصيحة هيومن رايتس ووتش بعدم تسليم هاتفها المحمول تحت أي ظرف من الظروف.

وثبتت أهمية تلك النصيحة بعد ذلك.

حبست المراهقة الغاضبة نفسها مع الصحفية الأسترالية صوفي ماكنيل، رافضة ركوب الطائرة، وقامت بدلا من ذلك بتوثيق محنتها على تويتر.

وتضاعف عدد متابعيها بعد ذلك ووصلوا إلى أكثر من 66,400 شخص.

وقال مراسل بي بي سي في جنوب شرق آسيا جوناثان هيد إن الضجة الكبيرة التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي كانت عاملاً كبيراً في ما حدث لرهف بعد ذلك”.

وأضاف: “كانت هذه قصة إنسانية في غاية القوة، وكانت تحدث مباشرة أمام أعيننا، وكانت نهايتها غير مؤكدة”

كما قال فيل: “إن تزايد الدعم على تويتر لم يجذب [فقط] انتباه المراسلين ورؤساء التحرير، بل حظي باهتمام وسائل الإعلام التايلاندية. كما جذبت تغريداتها اهتمام الدبلوماسيين المحليين، إلى جانب كبار المسؤولين في مفوضية الأمم المتحدة للاجئين وعدد من الحكومات”.

وأضاف: “لعب كل هذا دورا محوريا في حث تايلاند على إعادة التفكير في النهج الذي ستتبعه بعد أن اتضح لها أن رهف محمد القنون لن تغادر بهدوء”.

وقال جوناثان هيد، مراسل بي بي سي: “حتى مساء يوم الأحد كان المسؤولون في تايلاند مصرين على أنهم سيعيدونها، أما وسائل الإعلام التايلاندية فلم تكن قد نقلت الخبر بعد. تغير كل ذلك مع صباح الاثنين”.

اليوم رهف القنون آمنة، بعد أن أعلنت الأمم المتحدة أنها حصلت على صفة لاجئة.

رهف مع مسؤولين من الأمم المتحدة
رهف مع مسؤولين من الأمم المتحدة

و نشرت رهف القنون اليوم السبت صورا لنفسها على متن طائرة في الطريق إلى سول قبل أن تغادر إلى كندا حيث حصلت على حق اللجوء.

قال مسؤول في المطار لرويترز إن رهف غادرت بانكوك على متن طائرة كورية في الطريق إلى سول أمس الجمعة في الساعة 11:37 مساء بالتوقيت المحلي . ستسافر رهف إلى تورنتو على متن رحلة أخرى من مطار إنتشون بالعاصمة الكورية.

و أعلن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو  بعد إعلان السلطات التايلاندية أن الشابة السعودية غادرت إلى كندا: لقد منحناها اللجوء. نحن مسرورون بالقيام بذلك لأن كندا بلد يدرك أهمية الدفاع عن حقوق الفرد والنساء في مختلف أنحاء العالم.

و هكذا إستطاعت الفتاة السعودية الهروب من عائلتها و الحصول على حق اللجوء من الأمم المتحدة وقبول كندا لها كلاجئة خلال سبعة أيام فقط بسبب إستخدامها لمواقع التواصل الإجتماعى و تعاطف مستخدمى هذه المواقع معها و سرعة إستجابة المنظمات الدولية لحالتها و تعد من أسرع حالات قبول اللجوء فى العالم .

مصادر : بى بى سى ، الجزيرة ، تويتر

102 total views, 6 views today