أمريكا تسحب العتاد الحربى من سوريا  .. ولكن لا تسحب جنودها !

اشاع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية حالة من الغموض التى تحيط بالانسحاب الأمريكي من سوريا يوم  امس الجمعة بإعلانه بدء عملية الانسحاب لكن مسؤولين أمريكيين قالوا في وقت لاحق إن معدات فقط، وليس عسكريين، هي التي يتم سحبها من البلاد .

وتفسيرا لهذا الاجراء ، قال الكولونيل شون رايان إن التحالف ”بدأ عملية انسحابنا المدروس من سوريا.  ولكن حرصا على أمن العمليات، لن نعلن جداول زمنية أو مواقع أو تحركات محددة للقوات“.

وفى هذا السياق الغامض لعملية الانسحاب ، ذكرت تقارير إعلامية أن انسحاب القوات الأمريكية قد بدأ بالفعل ، ولكن وزارة الدفاع الأمريكية(البنتاجون) اكدت على الفور على عدم انسحاب جنود بعد،  وشددت على أن المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية مستمرة مع محاولة القوات التي تدعمها الولايات المتحدة السيطرة على آخر جيوب مازالت خاضعة لهذا التنظيم في سوريا .

وتاكيد على نفى سحب القوات الامريكية قال شين روبرتسون المتحدث باسم البنتاجون ” نؤكد عدم حدوث سحب لعسكريين من سوريا حتى الآن ، واضاف في بيانه إن التحالف نفذ ”إجراءات لوجيستية“ لدعم عملية الانسحاب ولكنه لم يذكر تفاصيل، وأستطرد قائلا  ” ان الانسحاب يعتمد على ظروف العمليات على الأرض بما في ذلك الحوار مع حلفائنا وشركائنا ولا يخضع لجدول زمني عشوائي“ ، واضاف  المتحدث باسم البنتاجون ”نؤكد عدم حدوث سحب لعسكريين من سوريا حتى الآن” .

ومن جانب اخر أكد مسؤولون لوكالة انباء رويترز ، شريطة عدم نشر أسمائهم، أنه يجري نقل معدات إلى خارج سوريا في مؤشر على أنه، ورغم الرسائل المتضاربة من واشنطن، فإن الاستعدادات للانسحاب تتم على عجل .

ومن المعروف ان  الرئيس الامريكى ترامب  اعلن الشهر الماضي عزمه سحب القوات الأمريكية من سوريا البالغ قوامها 2000 فرد وهو ما فاجأ الحلفاء الذين انضموا إلى واشنطن في قتال تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا ، وقد أحدث القرار المفاجئ صدمة أيضا بين كبار المسؤولين الأمريكيين، ومنهم وزير الدفاع جيم ماتيس الذي استقال من منصبه احتجاجا على ذلك .

ومن جانب اخر اثار القرار الأمريكي بالانسحاب المزيد من الغموض على الحرب السورية المستمرة منذ نحو ثمانية أعوام، وقد جرت سلسلة من الاتصالات بشأن كيفية ملء الفراغ الأمني في أعقاب انسحاب القوات الأمريكية من المناطق التي تتمركز بها في شمال وشرق سوريا .

فمن ناحية، تسعى تركيا لشن حملة ضد القوات الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة، ومن ناحية أخرى يرى الجيش السوري المدعوم من روسيا وإيران في ذلك فرصة لاستعادة مساحة ضخمة من الأراضي .

و فى هذا الاطار من ترتيب الاوضاع بعد الانسحاب ، أشار مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون يوم الثلاثاء الماضى  إلى أن حماية الأكراد حلفاء واشنطن ستكون شرطا مسبقا للانسحاب الأمريكي ،  وهو ما دفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتوبيخه ووصف تعليقاته بأنها ”خطأ فادح“ .

وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو اول امس الخميس، اثناء جولته في الشرق الأوسط لطمأنة الحلفاء بشأن التزام واشنطن بأمن المنطقة، إن الانسحاب لن يتوقف برغم التهديدات التركية للاكراد  .

ومن جانبها اتجهت الجماعات الكردية التي تسيطر على شمال سوريا إلى موسكو ودمشق على أمل إبرام اتفاق سياسي يردع تركيا ويحمي حكمهم الذاتي في الشمال .

وفى هذا الاطار ، اعلنت ماريا زخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، إن من المهم أن يبدأ أكراد سوريا وحكومة دمشق الحوار في ضوء خطط الانسحاب الأمريكية ، لكنها اكدت على أنه يتعين نقل السيطرة على الأراضي التي تنتشر بها القوات الأمريكية إلى الحكومة السورية بعد انسحابها .

واضافت زخاروفا ”في هذا الاطار يكون لبدء حوار بين الأكراد ودمشق أهمية خاصة. فبرغم كل شيء الأكراد، جزء لا يتجزأ من المجتمع السوري“ .

ومن ناحيتها تعتبر تركيا وحدات حماية الشعب الكردية التي تدعمها واشنطن امتدادا لحزب العمال الكردستاني، الذي يشن تمردا منذ 34 عاما في تركيا لانتزاع حقوق سياسية وثقافية للأكراد في المناطق الجنوبية الشرقية قرب سوريا .

وفى اطار ايجاد حل داخلى بين نظام بشار والاكراد قال مسؤول كردي كبير لرويترز الأسبوع الماضي إن الأكراد عرضوا على موسكو خارطة طريق لاتفاق مع دمشق ، وتليقا على ذلك قال نائب وزير الخارجية السوري يوم الأربعاء إنه متفائل بشأن استئناف الحوار مع الأكراد .

ومن جانب القوات المتحالف مع امريكا بمحاربة داعش ، رحب جان إيف لودريان وزير خارجية فرنسا، المشاركة في التحالف بقيادة الولايات المتحدة، بما يعتقد أنه إبطاء للانسحاب الأمريكي بعد ضغوط من حلفاء واشنطن .

وقال في مقابلة تلفزيونية اول امس الخميس ”قالوا إن الانسحاب سيتم بطريقة أبطأ… وذلك على الأرجح نتيجة الضغوط المتنوعة التي ربما حدثت بما في ذلك من فرنسا. تحدث الرئيس ماكرون مع ترامب عدة مرات ويبدو أن هناك تغييرا أعتقد أنه إيجابي“ .

وفي اعتراف نادر بأن القوات الفرنسية موجودة أيضا في سوريا قال وزير الخارجية الفرنسي إنها ستغادر عندما يتم التوصل إلى حل سياسي في البلاد .