هآرتس: نتنياهو يدعم السيسي بأمريكا على طريقة بن سلمان

لماذا أنكر “عبدالفتاح السيسي” وجود معتقلين سياسيين ببلاده في حواره الأخير مع قناة CBS رغم تقارير المنظمات الحقوقية التي أكدت تغييب عشرات الآلاف وراء قضبان السجن؟لامفتاح الإجابة في واشنطن حسبما قدم محلل الشؤون العربية بصحيفة “هآرتس” العبرية “تسيفي برئيل” في تحليل نشره، اليوم الجمعة، تحت عنوان: “السيسي و(إسرائيل) إخوة، لكن (إسرائيل) ومصر ليستا كذلك”.

وأوضح “برئيل” أن انتهاكات حقوق الإنسان هي الذريعة التي يعتمد عليها مجلس النواب الأمريكي في تمريره لمادة بمشروع قانون الاعتمادات المالية، من شأنها تخفيض 300 مليون دولار من حزمة المساعدات السنوية لمصر، البالغة 1.3 مليار دولار، مشيرا إلى أن هذا التخفيض مدعوم أيضا من مجلس الشيوخ.

ويستند طلب التخفيض هذا، والذي تأخر إقراره بسبب أزمة الإغلاق الجزئي للحكومة الأمريكية، إلى سجن 15 مواطنًا أمريكيًا في السجون المصرية، ورفض القاهرة دفع حوالي 500 ألف دولار نظير علاج الأمريكية “أبريل كورلي”، وهي متزلجة محترفة أصيبت في قصف مروحية عسكرية لقافلة سياحية بالخطأ في الصحراء الغربية لمصر عام 2015، بعدما دخلت منطقة حرب بين القوات المسلحة المصرية والمنظمات الإرهابية دون تنسيق، حسبما تقول القاهرة. وفي هذا الإطار، حجب الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” 195 مليون دولار من المساعدات العسكرية لمصر، لكنه عاد وأفرج عن هذه الأموال في يوليو/تموز الماضي، رغم بقاء أوضاع حقوق الإنسان على حالها.. فما هو سر ذلك؟

دعم إيباك للسيسي

بحسب برئيل فإن سبب ذلك هو ضغط اللوبي الإسرائيلي لصالح “السيسي” بالكونغرس، الذي يوظفه رئيس الوزراء بدولة الاحتلال “بنيامين نتنياهو” على طريقة دعمه الأخير لولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” إثر تداعيات جريمة اغتيال الكاتب الصحفي “جمال خاشقجي”. ويؤكد المحلل الإسرائيلي أن لجنة الشؤون الأمريكية الإسرائيلية (آيباك) عملت على إقناع الكونغرس بعدم الموافقة على تخفيض المساعدات لمصر، لأسباب ذكرها “السيسي” في حواره مع CBS، ولا علاقة لها بحقوق الإنسان.

يشير “برئيل” هنا إلى تأكيد السيسي لبرنامج (60 دقيقة) وجود تعاون عسكري وثيق بين القاهرة وتل أبيب ضد الجماعات الإرهابية بسيناء ، زاعما أن الطائرات المقاتلة المصرية غالباً ما تعبر الحدود إلى (إسرائيل) كجزء من نشاطها في الحرب الدائرة هناك. ورغم أن هكذا تعاون لم يكن سرا بالنسبة للمصريين، الذين تابعوه بالعديد من وسائل الإعلام قبل فترة طويلة من الحوار، لكن تصريح السيسي به رسميا “لم يسبق له مثيل” بحسب تعبير المحلل الإسرائيلي. وإلى جانب التعاون العسكري تتمتع (إسرائيل) بخدمات الوساطة المالية المصرية في غزة، وبتوقيع شركات الغاز الإسرائيلية اتفاقيات لتصدير الغاز عبر مصر، الأمر الذي دفع “آيباك” لإسناد “السيسي” بالكونغرس.

وبحسب “برئيل” فإن القاهرة تدرك هذه المعادلة من واقع قضية “خاشقجي”، إذ لم يطالب أي مسؤول أمريكي بتحسين أوضاع النساء في السعودية، ومن واقع إخضاع تركيا لبعض العقوبات الأمريكية على خلفية سجن القس “أندرو برونسون”، لا على خلفية اعتقال صحفيين أو ناشطين مدافعين عن الحقوق المدنية في أنقرة. ورغم أن تقارير حقوق الإنسان، التي تقدمها وزارة الخارجية الأمريكية عن مصر كل عام، تقابل بردود من الإنكار والغضب الرسمي، لكن القاهرة باتت معتادة على تلك “الطقوس السنوية”، بحسب تعبير المحلل الإسرائيلي.

لكن “برئيل” أشار إلى أن التطبيع والتعاون العسكري مع (إسرائيل) يواجه باستنكار شعبي في مصر، ضاربا المثل بأستاذة الأدب الإنجليزي السابقة في جامعة السويس “منى البرنس” (تم فصلها بعد نشرها فيديوهات تحتوي على مقاطع راقصة لها) التي تواجه دعوى قضائية رفعها عدد من المحامين بتهمة “إنكار قيم الدولة” على خلفية لقائها السفير الإسرائيلي بالقاهرة “ديفيد غوفرين”.

“السيسي” إذن هو ضمان المصالح الإسرائيلية، حسبما يرى “برئيل”، ولذا يحظى بدعم “آيباك” في واشنطن، وهو ما عبر عنه بختام تحليله: “يبدو أننا نستطيع العيش بسلام دون تطبيع، ودون اعتراف مصري بأن (إسرائيل) هي دولة الأمة اليهودية، حتى مع التحريض الإعلامي ضد (العدو الصهيوني) ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية، باستثناء الغاز”.