الوليد بن طلال والتملق لغريمه ولي العهد

سليمان العمري

 

الذين رأوا الملياردير السعودي الامير الوليد بن طلال خلال أيام العزاء الثلاث بوفاة والده الامير طلال بن عبد العزيز لاحظوا أنه كان “مهزوز الشخصية” ولا يستطيع التركيز مع أحد وهو يتكلم مرتكزًا على عصا ليشد من أزره (وهو الذي لم يكمل الستين من العمر )

وقال أحد من شاهده خلال العزاء ” هذا ليس الأمير الوليد، الذي كان شديد الغرور إلى حد الغطرسة التي تبعد الناس عنه حتى المقربين منه، إنه أصبح كالذليل ” وهذا الكلام تؤكده مقاطع الفيديو التي تظهره يمشي كتابع “خوي” لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان – الذي احتجزه لـ 83 يوماً كواحد من عشرات الأمراء والوزراء وكبار رجال الاعمال الذين اعتقلهم الامير بن سلمان بفندق الريتز بحجة “الفساد” في شهر نوفمبر عام 2017 – .

والأمير الوليد بن طلال رغم اطلاق سراحه إلا انه مسجون في الرياض، لأنه ممنوع من السفر بأوامر من ولي العهد السعودي ، وهو الذي تعود ان يقضي معظم ايامه مسافرا بطائرته الخاصة (ايرباص 380 الاغلى في العالم) يزور مختلف دول العالم يلتقي زعمائها، لاشك أنه يشعر بالقهر الشديد، ومثله ممنوع من السفر مئات من أمراء الاسرة المالكة ومسؤولين سابقين ورجال اعمال كبار، وعديد منهم لم يحتجز بفندق الكارلتون .

ويحاول الأمير الوليد بتصرفاته أن يسترضي ابن عمه “اللدود” ولي العهد وطمأنته حتى يرفع حظر السفر عنه، لذا ظهر الامير بن طلال غير مرة في مقابلات تلفازية قبل الإفراج عنه ينفي تعذيبه، ويؤكد أن احتجازه بفندق “الريتز كارلتون” نتيجة “سوء فهم”  وبعد الإفراج عنه عمل في مقابلاته على التأكيد على ولائه للملك سلمان  ولولي عهده الامير محمد، ونفى أنه تعرض للتعذيب وبرر اعتقال محتجزي فندق الريتز قائلا ” الكثير ممن اعتقلوا يستحقون ما حدث لهم “.

وعند اشتداد الحملة السياسية والاعلامية على ولي العهد السعودي بسبب دوره بقتل الصحفي جمال خاشقجي في اسطنبول أجرى الأمير الوليد مقابلة مع قناة (فوكس نيوز) يوم 4 نوفمبر الماضي دافع فيها عن الأمير بن سلمان واصفا اياه بأنه “جاد

ويؤمن بما يقوم به وبأنه يعمل على تغيير السعودية بطريقة ثورية ” ونفى أن يكون بن سلمان امر بقتل الخاشقجي .

بالإضافة الى ذلك اصبح الامير الوليد يحرص على حضور اي مناسبات للملك وولي عهده وبدا في العديد من الفيديوهات تابعا “خوي” للأمير بن سلمان …

والذين يعرفون الامير الراحل طلال بن عبد العزيز موقنون بان الامير طلال  لو كان يملك الوعي – قبل وفاته الشهر الماضي – لما كان يرضى عن هذا التملق الذي وصل الحد الذل، الذي يبديه ابنه الوليد لابن عمه الامير محمد بن سلمان  ولكان ردعه عن ذلك ، ولكان منع ابنه الامير تركي من تولي منصب نائب امير ثم امير منطقة عسير.

والحقيقة التي يعرفها مقربون من الوليد انه مستعد ان يدفع معظم ثروته – التي تقدر حاليا ب 19 مليار دولار- مقابل التخلص من غريمه محمد بن سلمان كولي للعهد .

والغريب في هذا الصدد انه بالوقت الذي “يذل ” فيه الامير محمد بن سلمان الامير الوليد منتقما منه لأسباب شخصية ، ويسجن اخيه الامير خالد بن طلال .. يعين الامير محمد اخو الوليد الامير تركي بن طلال نائبا لأمير منطقة عسير ثم أميرا لها.

وكان ولي العهد السعودي قد امر باعتقال الامير خالد بن طلال قبل نحو عام – بسبب معارضة الاخير له ولاعتقال اخيه الامير الوليد .

ولكن بسبب ضغوط الحملة على الامير بن سلمان اثناء ازمة جريمة الخاشقجي اطلق بن سلمان سراح كل الامراء المعتقلين (عدا الامير تركي بن عبدالله بن عبد العزيز) بمن فيهم الامير خالد بن طلال ولكنه وضع تحت الاقامة الجبرية في البيت مثل الامير عبدالعزيز بن فهد ، وهذا يفسر عدم حضور الامير خالد لحظات وفاة والده الامير طلال في المستشفى التخصصي مثل بقية اخوانه واخواته ، وسمح للأمير خالد حضور مراسم جنازة والده وتلقي العزاء في نفس اليوم بقصر شقيه الوليد، ولكن لم يسمح له بتلقي العزاء في اليومين التاليين – كما هو المفروض-وعاد للإقامة الجبرية في البيت غير مسموح له سوى زيارة ابنه الامير الوليد الذي يرقد بغيبوبة في المستشفى منذ عدة سنوات.

وعندما احتج الامير خالد على ذلك مبديً غضبه، أعيد اعتقاله مرة أخرى الاسبوع الماضي وسط مشاعر الألم والعجز عند آوته وأخوته الأخرين.