رغم ما يحتويه من مواد مسرطنة ..تعاقد حكومي لشراء 415 ألف طن قمح من روسيا

بالرغم من المواد الفطرية المسرطنة التي يحتويها، تعاقدت الهيئة العامة للسلع التموينية مع شركة روسية لشراء 415 ألف طن قمح روسي من خلال صفقتين عالميتين. وفي بيان لها، أمس الأربعاء، قالت الهيئة إنها تقوم بهذه التعاقدات نيابة عن وزارة التموين، موضحة أنه تم التعاقد في المناقصة الأولى على شراء 120 ألف طن، و295 ألف طن في المناقصة الثانية. لزيادة احتياطي مصر الحالي من القمح الذي  يكفى فقط حتى نهاية أبريل القادم، حسب تصريحات وزارة التموين. ووفقاً لوزارة التموين، تسعى الحكومة لشراء 6.5 ملايين طن من القمح في العام المالي الحالي 2018-2019، وهي نفس الكمية التي اشترتها في العام المالي السابق.

وفي 26 مايو 2018 أصدرت المحكمة الإدارية العليا بوقف استيراد القمح الروسي لاحتوائه على مادة فطر الإرغوت المسرطنة بنسبة 0.05% لكن الحكومة لم تلتزم القرار وواصلت باستيراده.وحسب دراسات متخصصة، يعد الإرغوت مرضا فطريا يصيب نباتات القمح، ما يؤدي إلى إصابة الإنسان بالسرطان والتشنج التنفسي والاختلال العصبي وفقد الأطراف في حالة تناول خبز مصنوع من دقيق ملوث بهذا الفطر لفترات متواصلة.

وتنص المادة 86 من قانون الزراعة المصرية رقم 53 لسنة 1966 على أنه “لا يجوز إدخال النباتات والمنتجات الزراعية المصابة بآفات غير موجودة بالجمهورية”، وإذ أجازت المادة 88 من القانون لوزير الزراعة إدخال منتجات زراعية محتوية على آفات ضارة لضرورة التموين، فإنها اشترطت موافقة الحجر الزراعي أولًا، ثم توافر الوسائل الكفيلة بمنع تسرب هذه الآفات إلى محاصيل البلاد ثانيًا، وهو ما لا يتوافر في الإرغوت.  وأكد قانون الحجر الزراعي رقم 3007 لسنة 2001، والمعدل بالقرار رقم 906 لسنة 2012، على “حتمية الخلو المطلق للقمح من فطر الإرغوت لخطورته على الثروة الزراعية” والإنسان.

ومنذ عامين قدم سفير دولة باراغواي في القاهرة، نيلسون مورا، عرضًا رسميًا من حكومة  بلاده إلى وزير الزراعة المصري، عصام فايد، يقضي بتوفير 4 ملايين طن من الأقماح عالية الجودة والخالية من الإرغوت، وبسعر 179 دولارا للطن، ونشرت صحيفة الأهرام الزراعي الحكومية صورة الخطاب.
وكانت الحكومة قد استوردت قمحًا مصابًا بالإرغوت فى ذلك التاريخ بسعر 186 دولارا للطن، في حين بلغ سعر طن القمح الخالي من الإرغوت في السوق العالمي 210 دولارات في ذلك الوقت، أي أن عرض باراغواي يقل عن السعر العالمي للقمح الملوث بفطر الإرغوت بمقدار 8 دولارات، ويقل عن سعر القمح الخالي من الفطر بمقدار 31 دولارا، وفق ما أوردته الصحيفة الحكومية.
ورغم ذلك رفضت الحكومة  عرض باراغواي واستمرت في شراء قمح روسيا المصاب، في خطوة فسرها مراقبون بأنها تفادي إغضاب روسيا، التي تستحوذ على 50% من واردات مصر من القمح منذ مجيء عبد الفتاح السيسي إلى الحكم، دون اعتبار للآثار السلبية لهذه الشحنات.

وتعد مصر أكبر مستورد للقمح في العالم، ويبلغ استهلاكها من القمح نحو 16 مليون طن سنويا، وهو تقريبا ضعف الإنتاج المحلي الذي يتراوح بين 7 و8 ملايين طن سنويا. ويستحوذ رغيف الخبز المدعم على النسبة الأكبر من استهلاك القمح في مصر؛ حيث يتم استهلاك 9.6 ملايين طن. ويقدر الاحتياطي الاستراتيجي لمصر من القمح 3.7 شهر استهلاكا؛ أي نحو 3 ملايين طن، حيث تستهلك مصر شهريا نحو 800 ألف طن من القمح.